في عصر الحديث المتكرر عن “الأطعمة الخارقة” و”صحة الأمعاء” على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لم يكن أحد يتخيل أن يتمكن أحد الخضراوات “المتواضعة”، يربو عمره على 4000 عام، من أن يعيد تقديم نفسه ليصبح موضة عام 2026 الغذائية.
إنه الكرنب أو الملفوف، هذا الغذاء الخارق الذي لم يكن أحد يهتم به (في المملكة المتحدة – على سبيل المثال – أظهرت إحصائيات الغذاء الحكومية لعام 2025، انخفاض استهلاك الكرنب بنسبة 80% منذ عام 1974).
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
والآن تنتشر وصفاته بسرعة البرق، حتى بلغت مشتريات الأمريكيين وحدهم من الكرنب المخمر، بين عامي 2024 و2025، حوالي 61 مليار دولار أمريكي، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال” .
وتزايد اتجاه الطهاة في العديد من المطابخ العالمية نحو الكرنب، لانتشاره الواسع، وتعدد استخداماته من سلطة الكرنب وحساء الملفوف إلى محشي الكرنب ومخلل الكيمتشي، وغيرها من الوصفات التي يبرز فيها هذا النوع من الخضراوات باعتباره “بطلا جديدا في المطبخ”.

وفاز كتاب الطبخ “كابوستا” ( الكرنب بالروسية) للمؤلفة أليسا تيموشكينا بجائزة مرموقة من جوائز كتب الطعام والشراب؛ وبدأت بيوت أزياء شهيرة تعرض تصاميم مستوحاة من ألوان الكرنب وخصوصا اللون الأخضر.
وشهدت مواقع مثل “إنستغرام” و”تيك توك” ترويجا واسعا للكرنب ومخللاته، بينما اختاره موقع “بنترست” كأكثر الخضراوات رواجا لهذا العام، فهو صحي للغاية واقتصادي، ويحمل في طياته عبق الماضي.
وشهدت مواقع مثل “إنستغرام” و”تيك توك” ترويجا واسعا للكرنب ومخللاته، بينما اختاره موقع “بنترست” كأكثر الخضراوات رواجا لهذا العام، فهو صحي للغاية واقتصادي، ويحمل في طياته عبق الماضي.

سرّ القيمة الغذائية العالية للكرنب
يؤكد خبراء التغذية أن جميع أنواع الكرنب مفيدة. ويقول نيت وود، مدير قسم الطب الغذائي في كلية الطب بجامعة “ييل” لصحيفة “واشنطن بوست” إن “الكرنب خضار منخفض التكلفة ولذيذ ومغذ؛ لكنه لم يحظَ بالاهتمام الكافي لفترة طويلة”، رغم قيمته الغذائية العالية المتمثلة في:
غني بالألياف
معظم ألياف الكرنب هي “ألياف غير قابلة للذوبان، تزيد من حجم الفضلات، مما يساعد على تحفيز حركة الأمعاء للحفاظ على انتظامها، كما أنها تشغل حيزا في المعدة، مما يشعرك بالشبع لفترة أطول” بحسب وود.
كما يحتوي الكرنب أيضا على بعض الألياف القابلة للذوبان التي تتحد مع السوائل لتكوين مادة هلامية داخل الأمعاء، مما يساعد على “خفض الكوليسترول، وتحسين مستوى السكر في الدم، ويعطي شعورا بالشبع”.
بالإضافة إلى ذلك، تعتبر بعض الألياف الموجودة في الكرنب من “البريبايوتيك” التي تغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة “الميكروبيوم” لتنمو وتتكاثر؛ وهذا بدوره يساعد في “الحفاظ على بطانة أمعاء صحية تدعم الهضم الجيد، وتعزز المناعة، وتحسن امتصاص المعادن”.

غني بالعناصر الغذائية الدقيقة
تقول جوليا زومبانو، اختصاصية التغذية المعتمدة على موقع “كليفلاند كلينك” إن الكرنب “قد لا يكون من أكثر الخضراوات جاذبية، لكنه غني بالعناصر الغذائية التي تعزز صحتك وقوتك، وقيمته الغذائية أعلى مما يتوقعه الناس”، وتوضح أن الكرنب غني بالألياف والفيتامينات والمعادن، إذ يحتوي كوب واحد من الكرنب النيء والمقطع على 22 سعرا حراريا فقط، ويوفر:
- أكثر من غرامين من الألياف.
- غرام واحد من البروتين.
- 85% من القيمة اليومية الموصى بها لفيتامين كيه (K).
- 6% من القيمة اليومية الموصى بها من البوتاسيوم.
- 36 ملليغراما من فيتامين سي (C)، أي ما يقارب نصف الكمية اليومية الموصى بها للنساء (75 ملليغراما) ونحو 40% من الكمية اليومية الموصى بها للرجال (90 ملليغراما).
- بالإضافة إلى العديد من العناصر الغذائية الدقيقة المهمة مثل فيتامين بي 6 (B6)، وحمض الفوليك، وكلها ضرورية لدعم وظائف الجسم المختلفة؛ بحسب الدكتور وود.
سهل التخمير
يعد مخلل الكرنب والكيمتشي، من المصادر الغنية ببكتيريا “البروبيوتيك” المغذية لميكروبيوم الأمعاء؛ “لذا، فتأثيره إيجابي متكامل، لصالح تقوية جهاز المناعة، وتحسين الهضم، والعديد من الفوائد الصحية الأخرى” كما يقول الدكتور وود، محذرا في الوقت نفسه من يعانون من أعراض هضمية مزعجة بعد تناولهما، “من الإفراط فيهما”.

أهم فوائد الكرنب
الكرنب هو نوع من الخضراوات الورقية الخضراء، ينتمي إلى عائلة أكبر تضم البروكلي والقرنبيط والكرنب الصغير واللفت، “ويشترك معها في العديد من الفوائد” كما تقول اختصاصية التغذية المعتمدة آمي شابيرو، لمجلة “فوغ” ، موضحة أن ما يميز الكرنب عن باقي الخضراوات الورقية أنه “أكثر صلابة، ويدوم لفترة أطول، ويتحمل الطهي والتخليل والتقطيع؛ لكنه أكثر تنوعا، وأقل حدة في النكهة في مختلف المطابخ”؛ مما يجعله يستحق مكانا على مائدتك، لتحقيق 5 فوائد، هي:
- مكافحة الالتهابات: توضح شابيرو أن الملفوف غني بمضادات الأكسدة والمغذيات النباتية التي أظهرت دراسات نشرت عام 2022، قدرتها على “تقليل الالتهابات المرتبطة بأمراض القلب والسرطان والعديد من الحالات الأخرى”. كما أظهرت دراسة صغيرة أخرى، أن “أولئك الذين تناولوا كميات أكبر من الخضراوات الورقية كانت لديهم مستويات التهاب أقل بكثير من أولئك الذين تناولوا كميات أقل”.
- تحسين الهضم ودعم إدارة الوزن: فالكرنب المنخفض السعرات الحرارية، الغني بالألياف غير القابلة للذوبان “يجعلك تشعر بالشبع بسرعة ولمدة أطول، ويساعد على انتظام حركة الأمعاء، مما يدعم فقدان الوزن بطريقة آمنة وصحية” بحسب جوليا زومبانو. كما يغذي الكرنب – وخصوصا المخلل منه – البكتيريا النافعة في أمعائك، والمهمة لحماية جهاز المناعة وإنتاج العناصر الغذائية الأساسية.
- حماية القلب: بحسب آمي شابيرو، تشير الأبحاث إلى أن ما يحتويه الكرنب من مضادات أكسدة تسمى “الأنثوسيانين” ، (وجد الباحثون أن 36 نوعا مختلفا من الأنثوسيانين في الكرنب)، يساهم في “تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب”. ووفقا لـ “منشورات هارفارد الصحية” ، ربطت دراسات “بين تناول الأنثوسيانين وغيره من المواد الكيميائية النباتية، وانخفاض الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية” بالإضافة إلى دور محتوى الكرنب من البوتاسيوم والألياف، في “خفض مستويات الكوليسترول الضار، وخفض ضغط الدم المرتفع، وبالتالي تقليل الإصابة بأمراض القلب” بحسب جوليا زومبانو.
- تنظيم سكر الدم: توضح آمي شابيرو أن الملفوف يتميز بانخفاض سعراته الحرارية ونشوياته، وغناه بالألياف، “مما يساعد على استقرار مستويات الجلوكوز في الجسم”.
- تعزيز صحة العظام وتخثر الدم: فالكرنب مصدر غني جدا بفيتامين “كيه” الضروري للحفاظ على قوة عظامنا وتخثر دمنا بشكل جيد.

الآثار الجانبية لتناول الكرنب
يعد الكرنب آمنا بشكل عام لمعظم الناس، لكن آمي شابيرو تنصح من يعانون من حساسية الجهاز الهضمي أو متلازمة القولون العصبي, بتوخي الحذر بشأن الكمية التي يتناولونها، حيث إن بعض الألياف الموجودة في الملفوف قد تسبب الانتفاخ والغازات أو أعراض القولون العصبي.
من ناحيتها، تنصح جوليا زومبانو بالتعامل مع الكرنب كجزء من نظام غذائي صحي، وعدم الإفراط في تناوله، “لتجنب انتفاخ البطن، أو عدم الراحة، وتحسبا من احتوائه على مواد قد تتداخل مع بعض الأدوية (مثل مسيلات الدم)، أو تسبب قصور الغدة الدرقية”.
المصدر: الجزيرة