تصيب الاضطرابات الذهانية ملايين الأشخاص حول العالم، وتعد الهلوسة أحد الأعراض التي يمكن أن تؤثر بشدة على الحياة اليومية، ما يؤدي إلى العزلة والضيق النفسي وانخفاض جودة الحياة.
وقد وجدت دراسة أسترالية جديدة رابطا مهما بين التعرض لصدمات جنسية والإصابة بهلوسات بصرية لدى الأشخاص المصابين باضطرابات ذهانية.
وتقول البروفيسورة سوزان روسيل من جامعة سوينبرن، التي شاركت في الدراسة: “نعلم جميعا أن الهلوسة السمعية هي الأكثر شيوعا بين مرضى الذهان، وارتباطها بالصدمات معروف منذ فترة. لكن الجديد في دراستنا هو أن الهلوسة البصرية ارتبطت بشكل خاص بالصدمات الجنسية”.
والأمر الأكثر إثارة للانتباه هو أن هذا الارتباط يصبح أقوى لدى الأشخاص الذين تعرضوا لصدمات جنسية متكررة، سواء في الطفولة أو مرحلة البلوغ. وهؤلاء الضحايا أبلغوا عن أعراض هلوسة بصرية أكثر حدة وشدة.
وهذه النتائج تطرح تساؤلات مهمة حول طريقة تعامل الطب النفسي مع مرضى الذهان. فالتقييمات النفسية التقليدية تركز عادة على صدمات الطفولة والهلوسة السمعية، لكن الدراسة الحالية تشير إلى ضرورة توسيع هذا التركيز ليشمل الصدمات في مرحلة البلوغ وأنواع الهلوسة الأخرى.
وتصف البروفيسورة روسيل النتائج بأنها “مشجعة ولكنها مثيرة للتفكير أيضا”. موضحة أنها مشجعة لأنها تفتح الباب أمام علاجات أكثر تخصيصا للمرضى، تأخذ في الاعتبار تاريخهم الشخصي ونوع الهلوسة التي يعانون منها. ومثيرة للتفكير لأنها تكشف كيف يمكن للصدمات المتكررة أن تترك ندوبا عميقة تنعكس على شكل أعراض نفسية معقدة.
لكن السؤال الذي يبقى مفتوحا: لماذا ترتبط الصدمات الجنسية تحديدا بالهلوسة البصرية وليس بأنواع أخرى؟. وهذا ما تأمل الفرق البحثية في اكتشافه من خلال دراسات أكبر تشمل تصوير الدماغ وتحليل آليات الذاكرة والتفارق النفسي.
وتأمل البروفيسورة روسيل أن تلهم هذه النتائج الأطباء لتغيير ممارساتهم الروتينية، بحيث تشمل تقييم جميع أنواع الهلوسة وليس السمعية فقط، والنظر في تاريخ الصدمات عبر مراحل الحياة المختلفة وليس فقط في الطفولة. وتضيف: “آمل أن نتمكن من تطوير علاجات تركز على الصدمات ومصممة خصيصا للأعراض البصرية. وهذا يمكن أن يحدث فرقا كبيرا في حياة الأشخاص الذين يشعرون باليأس”.
المصدر: ميديكال إكسبريس
إقرأ المزيد
باحثان أمريكيان: الوعي أثناء الموت السريري يظل لغزا لا تفسره الفيسيولوجيا وحدها
لا يمكن تفسير الانفعالات النفسية المرتبطة بوفاة الأشخاص الذين عاشوا تجربة الموت السريري بواسطة عوامل بيولوجية (عصبية فسيولوجية) بحتة.
حالة دماغية خفية قد تكون مفتاح العبقرية البشرية
تعد أغنية Yesterday لفرقة البيتلز من أشهر الأعمال الموسيقية وأكثرها تأثيرا في القرن العشرين، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن ميلاد هذا اللحن ارتبط بحالة ذهنية غامضة بين النوم واليقظة.
دراسة حديثة تؤكد نظرية عمرها 50 عاما حول الأصوات التي يسمعها مرضى الفصام
أكدت دراسة حديثة صحة نظرية علمية قديمة تفسر سبب سماع مرضى الفصام لأصوات في رؤوسهم، حيث كشفت أن هذه الأصوات ناتجة عن خطأ في الدماغ في تفسير الحديث الداخلي.