عندما تتعطل الخرائط.. تشويش “جي بي إس” يربك الملاحة والحركة في الخليج

بدأت آثار التشويش الإلكتروني على أنظمة تحديد المواقع في الظهور بشكل واضح في منطقة الخليج، مع تحذيرات للبحارة وتقارير عن اضطرابات في الطيران وشكاوى من مستخدمي تطبيقات الملاحة وخدمات التوصيل، في مؤشر على أن الحرب الإلكترونية بدأت تمتد إلى الملاحة المدنية والحياة اليومية.

وأصدر مركز الأمن البحري العُماني تنبيها لمرتادي البحر، خاصة المتجهين إلى المناطق البعيدة عن السواحل العمانية، دعا فيه إلى عدم الاعتماد الكامل على نظام تحديد المواقع العالمي “جي بي إس” (GPS) في أثناء الإبحار، بسبب احتمال تعرض الإشارة للتشويش أو الضعف أو فقدانها مؤقتا.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2خروج جماعي للسفن والناقلات من ميناء الفجيرة الإماراتي بعد تعرّضه لهجوم
  • list 2 of 2هندسة الشلل.. كيف صممت صواريخ إيران ومسيرات لبنان دورة استنزاف إسرائيل؟

end of list

ونصح المركز البحارة بعدم الابتعاد لمسافات بعيدة عن الساحل من دون توفر وسائل ملاحة بديلة، مؤكدا أهمية حمل بوصلة ملاحية تقليدية واستخدامها عند الحاجة.

وتزامنت هذه التحذيرات مع تقارير ملاحية عن اضطرابات في أنظمة الملاحة الجوية. وأفادت منصة “فلايت رادار” المتخصصة في تتبع حركة الطيران باستمرار تأثير عمليات تزييف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي على الرحلات الجوية العاملة قرب أجواء الإمارات، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور مسارات طيران غير واقعية أو يؤثر على أنظمة الملاحة الداخلية للطائرات.

ولم يقتصر التأثير على البحر والجو، بل امتد أيضا إلى الحياة اليومية. فقد أشارت تقارير داخلية في شركات خدمات وتوصيل في المنطقة إلى استمرار مشكلات تحديد المواقع في قطر وبعض دول الخليج منذ الثامن من مارس/آذار الجاري، نتيجة عمليات التشويش أو تزييف إشارات الأقمار الصناعية.

وتؤثر هذه الاضطرابات على عمل السائقين وشركات التوصيل، التي تعتمد بشكل كبير على أنظمة الملاحة الرقمية في تحديد المسارات وتسليم الطلبات، كما قد تنعكس على الصيادين والسفن الصغيرة التي تستخدم أجهزة تحديد المواقع في الإبحار قرب السواحل.

إعلان

كما أشار مستخدمون في سلطنة عُمان عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى تعرض أجهزة الملاحة لديهم للتشويش صباح اليوم، مؤكدين حدوث اضطرابات في دقة تحديد المواقع.

ويثير اتساع نطاق هذه الظاهرة مخاوف من تأثيرها على حركة الملاحة والنقل في المنطقة، خصوصا مع اعتماد قطاعات واسعة من الطيران والشحن البحري والخدمات اللوجستية والنقل البري على أنظمة الملاحة المرتبطة بالأقمار الصناعية.

وحذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) من أن تشويش وتزييف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي يمثلان خطرا متزايدا على سلامة الطيران المدني، إذ قد يؤديان إلى انحراف مسارات الطائرات أو حدوث أخطاء في تحديد موقعها الجغرافي، كما يمكن أن يؤثرا على عمل بعض أنظمة الملاحة والاقتراب المستخدمة في أثناء عمليات الهبوط.

وأشارت بيانات منصة “كبلر” (Kpler) المتخصصة في تحليل حركة تجارة الطاقة إلى أن تزايد عمليات تزييف إشارات الملاحة بالأقمار الصناعية في منطقة الخليج بدأ ينعكس على حركة السفن في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

فمع فقدان بعض السفن القدرة على الوثوق بدقة موقعها الجغرافي، فضّلت عدة ناقلات تقليل الحركة أو التريث قبل عبور  مضيق هرمز، وهو ممر يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.

وفي ظل هذه الظروف، ينصح خبراء الملاحة بالعودة إلى وسائل التوجيه التقليدية واستخدام الخرائط غير المتصلة بالإنترنت لتكون خيارا احتياطيا، إلى حين استقرار إشارات الملاحة في المنطقة.

 

المصدر: الجزيرة