عيد الأضحى يوقظ جراح العائلات الممزقة في إقليم كشمير

جاء عيد الأضحى المبارك هذا العام ومشاعر الفقد والحرمان تخيم على آلاف العائلات المتفرقة في إقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان، تزامنا مع تصاعد التوترات بين القوتين النوويتين عقب اندلاع المواجهة بينهما العام الماضي.

وشهدت قرية كيران الواقعة على خط التماس بين شطري كشمير معاناة إحدى العائلات التي فرقتها الحدود، إذ لا يفصل أفرادها عن قبر شقيقهم الراحل -الذي تُوفي الشهر الماضي- سوى بضعة أمتار من المياه الجارية في نهر نيلوم. فقد تحولت هذه الأمتار إلى كابوس للعائلة، التي بات من المستحيل لها أن تعبر تلك المسافة بفعل الصراع القائم بين الهند وباكستان.

ويقول راجا بشارات، أحد أفراد العائلة، إن العيد لم يعد مناسبة للفرح كما عهدوا، بل أصبح “مناسبة للحزن والمعاناة والعجز”.

ويؤكد بشارات أن مشهد جنازة أخيه، رجا لياقت، لا يزال عالقا في ذاكرته، حيث نُقل جثمانه من مدينة سريناغار إلى قرية كيران المقسومة بما يُعرف بـ”خط المراقبة” العسكري الفاصل بين شطري كشمير، الأمر الذي حرم العائلة من المشاركة في مراسم دفنه.

وأضاف أن أقصى ما يستطيع فعله في عيد الأضحى هو النظر إلى قبر شقيقه من الضفة الأخرى من النهر، دون أن يتمكن من زيارته بسبب القيود الحدودية المفروضة.

كما عبر عن حجم ألمه وعجزه من الواقع الذي يعيشه، قائلا “أحيانا أشعر برغبة في القفز في النهر.. إذا لم نتمكن من العيش معا في هذه الدنيا، فربما نستطيع أن نرقد معا بعد الموت”.

This photograph taken on May 29, 2026 shows family members of Raja Liaqat, who died last month in Keran village on the Indian-administered side of Kashmir, standing along the banks of the Neelum River and waving to their relatives across the Line of Control in Indian-administered Kashmir, as seen from Keran village in Pakistan-administered Kashmir.
أفراد من عائلة رجا لياقت يقفون على ضفاف نهر نيلوم ويلوحون بأيديهم لأقاربهم على الجانب الهندي من النهر (الفرنسية)

عائلات مقسمة بفعل الحدود

ومنذ تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947، تظل كشمير إحدى أكثر بؤر التوتر اشتعالا بين الهند وباكستان، إذ يطالب كل طرف بالسيادة المطلقة على الإقليم.

ويمتد “خط المراقبة” على طول نحو 740 كيلومترا، ليشكل بذلك حدودا عسكرية فاصلة بين الجانبين الهندي والباكستاني، دون مراعاة للروابط الأسرية والاجتماعية التي كانت قائمة في تلك المنطقة قبل ترسيم الحدود.

إعلان

وتقول ليبا راجا، ابنة شقيق المتوفى، إن نهر نيلوم لم يقسم الحدود بين البلدين وحسب، بل مزّق أوصال العائلات التي شاءت الأقدار أن توجد هناك أيضا، متسائلة بمرارة: “في العيد يزور الناس أقاربهم ويحتفلون مع عائلاتهم، لكنْ إلى أين يُفترض بنا أن نذهب؟”.

ولسنوات طويلة، اعتادت العائلات المتفرقة على ضفتي نهر نيلوم الوقوف لتبادل التحيات والتلويح لبعضهم، حيث كان الوضع هادئا نسبيا ويسمح بهذه اللقاءات الرمزية. أما اليوم، وبعد تشديد الإجراءات الأمنية على وقع التوترات المتصاعدة بين الهند وباكستان، فأصبح من الصعب أن تقوم العائلات بهذه اللقاءات البسيطة، التي كانت تمنحهم شعورا ولو مؤقتا بالقرب من أحبائهم.

This photograph taken on May 29, 2026 shows Keran village on the Indian-administered side of Kashmir, as seen from Keran village in Pakistan-administered Kashmir.
قرية كيران الواقعة في الجزء الخاضع للإدارة الهندية من إقليم كشمير (الفرنسية)

توترات تعمق جراح العائلات

وازداد الوضع تعقيدا في كشمير بعد أحداث العام الماضي، إذ أسفر هجوم دام في الجانب الهندي من الإقليم عن مقتل 26 شخصا، ما أدى إلى اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين نيودلهي وإسلام آباد -وُصفت بأنها “الأسوأ” منذ عقود- وتدهور حاد في العلاقات الدبلوماسية.

وفي ظل هذه الأجواء المحتدمة، يواصل آلاف الكشميريين حياتهم على أمل متوارث بلقاء أقاربهم وأحبائهم الذين فرقتهم الحروب والنزاعات بين البلدين.

ويقول أزير أحمد، رئيس إحدى منظمات اللاجئين الكشميريين في الجانب الباكستاني، إن نحو 48 ألفا لاجئ كشميري يعيشون حاليا في باكستان، بينما لا يزال كثير منهم يتمسكون بحلم العودة أو لمّ الشمل مع ذويهم على الجانب الآخر من “خط المراقبة”.

ويقول أحمد لوكالة الصحافة الفرنسية إن أجيالا كاملة رحلت وهي تنتظر اليوم الذي يمكّنها من اللقاء بالأحباب ومعانقتهم، أو حتى توديع من فقدوهم بشكل لائق، لكنْ يشاء القدر أن تنشأ أجيال جديدة تحمل الآمال ذاتها.

وبين ضفتين يفصل بينهما نهر ضيق وحدود شديدة التحصين، يبقى عيد الأضحى -الذي مر قبل أيام- في إقليم كشمير تذكيرا مؤلما بأن بعض الجدران السياسية قادرة على تقسيم العائلات وحرمانهم من لقاء أحبتهم، رغم قرب المسافات الجغرافية بينهم.

 

المصدر: الجزيرة