قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أمس الاثنين، إن المفاعل النووي الذي اكتُشف في مدينة دير الزور (شرق سوريا) كان شبه مكتمل، وكان من الممكن استخدامه لإنتاج مواد لصنع أسلحة نووية، مشيدا بـ “التعاون والشفافية اللذين أبدتهما السلطات السورية الحالية “.
وتأتي تصريحات غروسي بعد أيام قليلة من صدور تقرير صادر عن الوكالة، كشف أن المنشآت التي عُثر عليها في دير الزور -والتي ترتبط بأنشطة نُفذت في عهد النظام السوري المخلوع- كانت تتوافق مع مواصفات المفاعل النووي.
وكشفت الوكالة، في تقريرها، وجود نحو 73 طنا من معدن اليورانيوم الطبيعي، تشمل 55 طنا من قضبان الوقود، والباقي على شكل نفايات.
وقال غروسي -في مؤتمر صحفي في فيينا حيث يعقد مجلس محافظي الوكالة اجتماعاته هذا الأسبوع- “كان المفاعل شبه مكتمل، ولم يكن يحتاج تشغيله سوى إلى تحميل الوقود “، مضيفا أنه كان من الواضح أن المسؤولين السوريين آنذاك “لم يريدوا أن يعرف العالم ما كانوا يقومون به “.
وتابع: “نحن نعلم أنه بالنظر إلى تصميم هذا النوع من المفاعلات وخصائصه التقنية، فإنه يُعد مفاعلا عالي الكفاءة لإنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها مباشرة في تصنيع أسلحة نووية “.
ترحيب بتعاون دمشق
ورحب غروسي بـ “التعاون والشفافية اللذين أبدتهما السلطات السورية” الحالية، معتبرا ذلك “أمرا بالغ الأهمية لتتمكن سوريا من إنعاش اقتصادها واستعادة علاقاتها في مجالات السياسة والاقتصاد وغيرها مع المجتمع الدولي “.
وأضاف أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستواصل العمل مع سوريا لضمان سلامة المواد وتقديم تقارير عن نتائجها.
وأجرى غروسي زيارة إلى سوريا يومي 17 و18 أغسطس/آب الماضي، شملت موقعا في دير الزور وموقعا ثانيا مرتبطا بمواد نووية اكتشفتها السلطات السورية مؤخرا.
وكانت دمشق قد أبلغت الوكالة بوجود الموقع في رسالة بتاريخ 17 يوليو/تموز الماضي، ودعتها إلى “التعاون مع السلطات السورية في تفتيش الموقع والتحقق من أي مواد نووية قد يُعثر عليها “.
وفي عام 2018، أقرّت إسرائيل بقصف موقع الكبر في دير الزور قبل ذلك بأحد عشر عاما، وقالت إنها استهدفت مفاعلا نوويا كان قيد الإنشاء في عام 2008، وبعد أقل من عام على الغارة، اتهم مسؤولون أمريكيون سوريا بمحاولة بناء مفاعل نووي سري، مشيرين إلى أن القصف الإسرائيلي دمّره.
المصدر: الجزيرة