أكد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في كلمة ألقاها يوم الثلاثاء، أن العالم يقف على حافة تحول تاريخي في معركة المناخ.
وقال غوتيريش، إن الوقود الأحفوري يفقد هيمنته تدريجيا أمام الطفرة غير المسبوقة في الطاقة المتجددة.
وتشير أحدث البيانات الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى تحول جذري في المعادلة الاقتصادية للطاقة. فأكثر من 90% من مشاريع الطاقة المتجددة حول العالم أصبحت الآن أكثر تنافسية من حيث التكلفة مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية.
وتكشف الأرقام أن تكلفة الطاقة الشمسية انخفضت بنسبة مذهلة تصل إلى 41% مقارنة بأرخص بدائل الوقود الأحفوري، بينما أصبحت طاقة الرياح البرية تعادل أقل من نصف تكلفة المصادر التقليدية.
وهذا التحول الكبير لم يأت من فراغ، بل جاء نتيجة عوامل متداخلة تشمل التوسع الكبير في اعتماد التقنيات النظيفة، والاستثمارات الضخمة في قطاع التصنيع المنخفض الكربون، خاصة في الصين التي أصبحت رائدة في هذا المجال.
وتشير الإحصاءات إلى أن الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة بلغت مستوى قياسيا قدره تريليوني دولار في العام الماضي، متجاوزة بذلك استثمارات الوقود الأحفوري بمقدار 800 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 70% خلال العقد الماضي فقط.
وفي هذا السياق، أفاد غوتيريش: “لقد وصلنا إلى نقطة التحول. الوقود الأحفوري يقترب من نهاية طريقه، بينما تشرق شمس عصر الطاقة النظيفة”. وأكد أن التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة لم يعد مجرد خيار بيئي، بل أصبح ضرورة استراتيجية توفر الأمن الطاقي وتحمي الاقتصادات من تقلبات الأسعار والاضطرابات الجيوسياسية.
لكن هذه الصورة المتفائلة لا تخلو من التحديات. فمع تزايد الطلب على الطاقة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانتشار مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، تبرز مخاوف جدية حول قدرة البنية التحتية للطاقة على مواكبة هذا التحول.
وتكشف التقارير عن خلل كبير في توزيع الاستثمارات، حيث يتم إنفاق 60 سنتا فقط على شبكات الكهرباء مقابل كل دولار يستثمر في توليد الطاقة النظيفة، بينما يجب أن تكون القيمة متساوية لضمان انتقال ناجح.
وأمام هذه المعطيات، يبدو المستقبل واعدا لكنه غير مضمون. فبينما تتصاعد الدعوات للتخلي عن دعم الوقود الأحفوري الذي يتجاوز مليارات الدولارات سنويا، ما تزال بعض القوى الكبرى تتمسك بمصالحها التقليدية. وفي الوقت نفسه، تبرز الحاجة الملحة لتعزيز التعاون الدولي وضمان تمويل عادل يسمح للدول النامية بالمشاركة في هذه الثورة الطاقية.
وهذا التحول التاريخي، الذي يجمع بين الضرورة البيئية والمنطق الاقتصادي، يضع العالم أمام خيار لا لبس فيه: إما المضي قدما نحو مستقبل أنظف وأكثر استقرارا، أو التمسك بنموذج طاقي أصبحت عيوبه تفوق بكثير مزاياه.
ودعا غوتيريش إلى التزام شركات التكنولوجيا الكبرى بالاعتماد بنسبة 100% على الكهرباء النظيفة بحلول 2030. وإلغاء الدعم الحكومي للوقود الأحفوري، والذي ما يزال يتجاوز مليارات الدولارات سنويا.
هذا بالإضافة إلى تعزيز الخطط الوطنية للمناخ قبل قمة Cop30 في البرازيل نوفمبر المقبل، مع التركيز على تمويل الطاقة النظيفة في الدول النامية، خاصة إفريقيا التي تمتلك موارد متجددة هائلة لكنها تفتقر إلى التمويل.
المصدر: الغارديان
إقرأ المزيد
مايكروسوفت “تستثمر في براز البشر” لمواجهة تغير المناخ!
في خطوة غير تقليدية تهدف إلى مواجهة التغير المناخي، تعتمد شركة مايكروسوفت على استراتيجية مدهشة تقوم على ضخ النفايات البشرية والزراعية في أعماق الأرض.
ذوبان الأنهار الجليدية يوقظ “عمالقة نائمة”!
وجد فريق بحثي من جامعة ويسكونسن-ماديسون علاقة مثيرة للقلق بين تراجع الأنهار الجليدية وزيادة النشاط البركاني.
خبير روسي: النشاط البشري غير مؤثر في تسريع دوران الأرض
يشير البروفيسور ليونيد زوتوف إلى أنه من غير المرجح أن يؤثر بناء سد الخوانق الثلاثة في الصين، وجوانب النشاط البشري المؤثرة في توزيع المياه على سطح الأرض، بشكل ملحوظ على طول اليوم.