فضيحة التبرعات تعصف بحزب “إصلاح المملكة المتحدة” وتُربك مؤتمره السنوي

استقال مسؤولان بارزان في حزب “إصلاح المملكة المتحدة”، اليوم الجمعة، عقب بلاغ تلقته الشرطة البريطانية عن الاشتباه في انتهاك الحزب قواعد التبرعات، مما وجه ضربة جديدة لزعيمه اليميني المتشدد نايجل فاراج قبيل إلقاء كلمته في المؤتمر السنوي للحزب.

وأعلن الحزب استقالة دان جوكس، المساعد المخضرم لفاراج، وجيمس أور، المسؤول عن السياسات، مع فتح تحقيق داخلي.

اقرأ أيضا

list of 4 items

  • list 1 of 4زلزال سياسي في بريطانيا.. حزب نايجل فاراج يكتسح معاقل العمال التاريخية
  • list 2 of 4انتخابات مانشستر تكشف تعثر فاراج.. الزخم يتراجع حتى في معاقل حزبه
  • list 3 of 4اللاجئون في قلب المعركة.. كيف أشعل فاراج الجدل بمدينة أسكتلندية؟
  • list 4 of 4خطة مثيرة للجدل.. ماذا سيفعل فاراج بالسجناء الأجانب؟

end of list

وجاء ذلك إثر بث القناة الرابعة التلفزيونية تحقيقا استقصائيا كشف عن مخالفات لسجلات التبرعات، مما دفع حزبي “العمال” و”الديمقراطيين الليبراليين” إلى تقديم بلاغ رسمي للشرطة عقب التحقيق الذي رفضه الحزب المناهض للهجرة في البداية ووصفه بأنه “خدعة”.

من جانبها، أكدت شرطة لندن علمها بالتقارير الإعلامية المتعلقة بتبرعات الأحزاب السياسية وبخرق “قانون الأحزاب والانتخابات والاستفتاءات لعام 2000” الخاص بالاقتراع.

توقيت حساس وجدل مالي

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع انطلاق المؤتمر السنوي لحزب إصلاح المملكة المتحدة (ريفورم يو كاي) اليوم الجمعة، وفي وقت يسعى فيه فاراج (62 عاما) لطي صفحة الفضائح المتتالية التي تلاحق حزبه.

ويسعى فاراج الذي كان في طليعة الداعين إلى بريكست والطامح للوصول إلى رئاسة الوزراء، للحفاظ على الزخم الذي حققه حزبه في الانتخابات الفرعية التي جرت في مايو/أيار المنصرم.

ويشدد فاراج على أن حزبه “لم يخرق أي قوانين”، وأن الأموال تلقاها قبل انتخابه وبالتالي لم يكن ملزما بالإفصاح عنها للسلطات البرلمانية. ومع ذلك، تستمر التساؤلات بشأن تبرع بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني (نحو 6.7 ملايين دولار) من الملياردير البريطاني في مجال العملات المشفرة كريستوفر هاربورن، وسط جدل جديد برز مساء الخميس.

ويواجه نائب زعيم الحزب ريتشارد تايس أيضا اتهامات بعدم الإفصاح عن هبات مالية تلقاها.

إعلان

ويُعد فاراج الشخصية الأبرز في هذا الحزب، إذ يرتبط صعود الأخير ارتباطا وثيقا بشخصيته السياسية بوصفه شعبويا يتحدث بصراحة ويعارض المؤسسة السياسية القائمة.

وينصبّ التركيز الرئيسي للحزب على السياسات المناهضة للهجرة، ولا سيما وضع حد لوصول آلاف المهاجرين غير النظاميين على متن قوارب إلى الساحل الجنوبي لإنجلترا.

UK leader Nigel Farage swears in as Clacton's MP at the House of Commons in London, Britain, September 1, 2026. © House of Commons/Handout via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IMAGE MUST NOT BE ALTERED. MANDATORY CREDIT. ATTENTION EDITORS - IN LINE WITH GUIDANCE FROM THE HOUSE, SOME IMAGES MIGHT HAVE BEEN SLIGHTLY ALTERED AT THE SOURCE SO THAT TEXT IN DOCUMENTS IS NOT CLEARLY VISIBLE.
أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة أوبينيوم الشهر الماضي أن فاراج تراجع 28 نقطة في نسبة التأييد (رويترز)

مستقبل فاراج تحت المجهر

بعد الإطاحة برئيس الوزراء العمالي كير ستارمر الذي كان يواجه ضغوطا كبيرة، أصبح نايجل فاراج الآن “أقل قادة الأحزاب الرئيسية شعبية” رغم غياب “أي مؤشرات إلى وجود تحد لقيادته”، وفق حديث أستاذ العلوم الحكومية في جامعة إسيكس بول وايتلي لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة أوبينيوم في أغسطس/آب الماضي أن فاراج تراجع 28 نقطة في نسبة التأييد مقابل 11 نقطة زائدة لرئيس الوزراء العمالي الجديد آندي بيرنهام. ورغم ذلك تمسك حزب إصلاح المملكة المتحدة بالأمل في ترسيخ مكانته كمنافس رئيسي لحزب العمال الحاكم في جبهة اليمين.

ويملك الحزب حاليا 8 مقاعد فقط في برلمان وستمنستر الذي يضم 650 مقعدا، رغم حصوله على 14% من الأصوات في الانتخابات العامة عام 2024، ورغم المكاسب التي حققها في الانتخابات الفرعية التي جرت في مايو/أيار قبل أن تتفجر فضيحة التبرعات.

ووصفت المحاضِرة في العلوم السياسية بجامعة سري آليا ميدلتون أن قضية الهبة التي تلقاها فاراج والبالغة 5 ملايين جنيه إسترليني (نحو 6.7 ملايين دولار) من ملياردير في مجال العملات المشفرة هي شوكة في خاصرة الحزب ومشكلة لفاراج نفسه.

وترى ميدلتون أن بعض المؤشرات تقول إن الحزب قد يكون قد بلغ ذروته في الانتخابات الفرعية، إذ يشهد تراجعا في استطلاعات الرأي، لا سيما منذ تولي بيرنهام رئاسة الوزراء.

كما ترى أنه من المحتمل أن تُعلق عضوية فاراج في البرلمان، مما قد يؤدي إلى انتخابات فرعية أخرى في دائرته الانتخابية في كلاكتون.

وحتى أواخر يوليو/تموز، كان حزب “إصلاح المملكة المتحدة” متقدما على حزب العمال في استطلاعات الرأي لأكثر من عام، لكن شعبيته تراجعت حاليا.

صيف محفوف بالجدل

في يوليو/تموز تسببت استقالة فاراج من منصبه نائبا عن كلاكتون، في إجراء انتخابات فرعية في تلك الدائرة مع تصاعد الجدل حول قضية التبرعات.

وفي مواجهة التحقيقات التي هزّته وسلطت الضوء على ثروته، قدم فاراج الانتخابات الفرعية على أنها “حكم الشعب” ضد “النخب”.

لكنّ الأحزاب التقليدية قاطعت تلك الانتخابات، مما أسفر عن منافسة غريبة واجه فيها “الكونت بينفايس” (Count Binface) فاراج، بينما كان قادة آخرون يمضون عطلتهم الصيفية.

وتأتي هذه التطورات تزامنا مع انطلاق مؤتمر “إصلاح المملكة المتحدة” -اليوم الجمعة- والذي تتضمن مراسمه تكريم السياسية المخضرمة والمتحدثة باسم الحزب آن ويديكومب، التي عُثر عليها ميتة في يوليو/تموز، في قضية أثارت مخاوف متجددة بشأن سلامة النواب في بريطانيا.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة