“فوهة بركان في مضيق هرمز”.. تشكيك بالمنصات في تقارير الألغام الإيرانية

كشفت وزارة الحرب الأمريكية عن تبني إيران تكتيكات عسكرية جديدة في الحرب الجارية، تهدف إلى تهديد خطوط الملاحة البحرية الدولية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الإستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أمريكية أن الحرس الثوري الإيراني زرع 12 لغما بحريا شديد الانفجار في مضيق هرمز خلال الأيام القليلة الماضية.

بيد أن العدد قد يكون أكبر من ذلك، إذ أفادت تقارير استخباراتية أمريكية حصلت عليها شبكة “سي إن إن” بأن إيران زرعت “بضع عشرات” من الألغام البحرية في المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وتُعد الألغام البحرية من الأسلحة البسيطة نسبيا لكنها شديدة الفاعلية وقليلة التكلفة، إذ لا يتجاوز ثمن الواحد منها بضعة آلاف من الدولارات، في حين يمكن أن يؤدي انفجارها إلى إغراق سفن كبيرة أو تعطيلها بالكامل، نظرا لاحتوائها على مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة.

وفي سياق متصل، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران برد سريع، وكتب على حسابه في منصة تروث سوشيال: “إذا زرعت إيران ألغاما في مضيق هرمز، فإننا نطالب بإزالتها فورا، وإلا فإن العواقب العسكرية عليها ستكون بمستوى لم يسبق له مثيل”.

وبعد ساعات قليلة من هذا التصريح، أعلن الجيش الأمريكي تدمير 16 سفينة إيرانية متخصصة في زراعة الألغام، في عملية قال إنها جاءت بتوجيه مباشر من ترمب.

تفاعلات واسعة

وأثارت التقارير الاستخباراتية الأمريكية بشأن زراعة ألغام بحرية في مضيق هرمز موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، رصد بعضها برنامج “شبكات” في حلقة (2026/3/12) حيث عبّر مستخدمون عن قلقهم من تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، بينما طرح آخرون تساؤلات حول توقيت الإعلان الأمريكي وخلفياته.

وفي هذا السياق، رأى حذيفة أن التطورات تعكس خطورة المرحلة الحالية، وكتب قائلا:

“هذا تصعيد عسكري خطير يضع المنطقة بالكامل على فوهة بركان، استهداف السفن وتبادل التهديدات المباشرة يعكس وصول الأزمة لطريق مسدود”.

بواسطة حذيفة

كما طرح إبراهيم تساؤلا حول الموقف الأمريكي وتوقيته، قائلا:

“ولماذا أمريكا لم تضربهم قبل وضعهم للألغام؟!! إلا إذا كان هذا من صالح إسرائيل ليتم الاستغناء عن مضيق هرمز وفتح مضيق آخر”.

بواسطة إبراهيم

من جهته، علّق مشتق متسائلا عن واقع الملاحة بعد هذه التطورات، إذ كتب:

“أوكي مبروك عليكم.. وبما أنكم دمرتم السفن هل باستطاعتكم المرور من مضيق هرمز الآن؟”.

بواسطة مشتق

وفي تعليق يعكس المخاوف من انعكاسات التصعيد على الجميع، أعربت بشرى عن قلقها من الوصول إلى مرحلة استخدام الألغام البحرية، وقالت:

“أتمنى أن لا يصل الأمر لهذه الألغام فالضرر على الجميع كبير.. كما أتمنى أن يستفيق الكل ويعرف مصلحته”.

بواسطة بشرى

كما أبدت آلاء تشكيكا في الرواية الأمريكية، متسائلة عن التناقض بين التصريحات، وكتبت:

“بالأمس يقول ترمب أنه تم تدمير كامل القوات البحرية الايرانية.. واليوم تكشفون عن استهدافات جديدة للبحرية كيف؟!!”.

بواسطة آلاء

أنواع الألغام وآليات عملها

وتتنوع الألغام البحرية بحسب موقعها وطريقة تفجيرها، فبعضها يكون طافيا على سطح الماء، بينما يعلق بعضها بحبال أسفل السطح، في حين يثبت نوع آخر في قاع البحر.

إعلان

وتعمل هذه الألغام عبر حساسات مختلفة تؤدي إلى انفجارها، مثل التماس المباشر مع السفن، أو التأثيرات المغناطيسية والصوتية الصادرة عنها، أو حتى التغير في ضغط المياه المحيطة بها.

أما عمليات إزالة الألغام فتتم باستخدام سفن متخصصة مجهزة بسونار عالي التردد ورادارات جانبية، إضافة إلى أجهزة قياس المجال المغناطيسي لمسح قاع البحر بدقة. غير أن هذه العمليات تعد شديدة الخطورة وتستغرق وقتا طويلا، إذ قد يتطلب كنس حقل ألغام واحد زمنا يزيد مئات المرات على الوقت اللازم لزرعه.

ويُعد مضيق هرمز من أضيق الممرات البحرية الإستراتيجية في العالم، إذ يضم ممرين تجاريين فقط لمرور السفن.

ويعني ذلك أن نشر عشرات الألغام على امتداد هذين الممرين قد يؤدي إلى شلل فعلي في حركة الملاحة البحرية، وهو ما قد يشكل صدمة كبيرة لأسواق الطاقة العالمية، نظرا لأن المضيق يمثل أحد أهم طرق نقل النفط في العالم.

 

المصدر: الجزيرة