تزامنًا مع الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، واصل الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون انتهاكات في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، أسفرت عن استشهاد فلسطيني وحرق مسجد واستفزازات عند أبواب المسجد الأقصى.
ففي شمال الضفة الغربية المحتلة، اقتحم جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، مسجدا بمدينة نابلس أثناء تأدية المواطنين الصلاة ومنعوا المصلين من إتمام صلاة الجمعة.
وأظهر فيديو جرى تداوله على منصات التواصل، دخول جندي مدجج بالسلاح إلى قلب المسجد ودفعه الإمام والمصلين لإجبارهم على قطع الصلاة.
كما اقتحم مستوطنون إسرائيليون، اليوم الجمعة، أراضي فلسطينية رفقة أبقارهم في قرية رابا شرق جنين بالضفة الغربية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).
يأتي ذلك في وقت تواصل فيه جرافات الاحتلال تجريف وشق طرق استيطانية جديدة في جبل المسالمة المحيط بالقرية.

استشهاد شاب فلسطيني
وعلى صعيد آخر، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الجمعة، مقتل شاب فلسطيني (15 عاما) برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة اللبن الشرقية جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر فلسطينية، اليوم الجمعة، بأن مستوطنين إسرائيليين أضرموا النار في مسجد وعدد من السيارات الفلسطينية في قرية جيبيا شمال غرب رام الله وسط الضفة الغربية.
وينفذ المستوطنون هجمات عنيفة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وغالبا ما تتجاهل قوات الاحتلال الإسرائيلي تلك الجرائم.
واستُشهد ما لا يقل عن 1071 فلسطينيا، بينهم أطفال برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة عام 2023، وفق بيانات السلطة الفلسطينية.
ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفة، وهي تجمعات تعدّ غير شرعية بموجب القانون الدولي.

هتافات عنصرية
وصباح اليوم الجمعة، أقام إسرائيليون حفلا استفزازيا أمام باب الأسباط أحد أبواب المسجد الأقصى، بمناسبة الذكرى السنوية لاحتلال شرقي القدس، وفق التقويم العبري، رافعين رايات “الهيكل المزعوم”، يقودهم الحاخام إسرائيل أريئيل مؤسس ما يُعرف بـ”معهد الهيكل”.
كما عزفوا على آلات موسيقية ورقصوا قرب المسجد، في تجاهل مستفز لقدسية المكان، وذلك بالتزامن مع إغلاق الشرطة الإسرائيلية باب الأسباط وباب الملك فيصل ومنعها دخول المصلين إلى المسجد.
وأمس الخميس، تجمعت حشود كبيرة من المستوطنين في منطقة باب العمود بالقدس المحتلة، مرددين شعارات عنصرية مثل “الموت للعرب” و”لتحرق قراكم”.
كما اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى رفقة مئات من المستوطنين، ورفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته.
ونشرت شرطة الاحتلال الإسرائيلي نحو 14 ألف عنصر أمن لتأمين فعاليات مسيرة الأعلام، وحوّلت البلدة القديمة بالقدس إلى ثكنة عسكرية لضمان مرور المسيرة.

إدانات عربية
وقوبلت مسيرة الأعلام واقتحام بن غفير للأقصى بإدانات فلسطينية وعربية ودولية واسعة، حذرت من مغبة تحويل الصراع السياسي إلى مواجهة دينية مفتوحة جراء الاستفزازات المستمرة من قبل الاحتلال ومستوطنيه.
جاء ذلك في بيانات صدرت عن قطر ومصر واليمن والأردن، اعتبرت جميعها الاقتحام استفزازا متعمدا لمشاعر المسلمين وخرقا صريحا للوضع التاريخي والقانوني القائم بمدينة القدس ومقدساتها. وفيما يلي أبرز تلك المواقف:
- قطر: أدانت الخارجية القطرية اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى، معتبرة ذلك استفزازا مرفوضا لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم.
واعتبر بيان للخارجية القطرية أن تلك الخطوة تمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واستفزازا مرفوضا لمشاعر المسلمين حول العالم، ومحاولة خطيرة لفرض أمر واقع جديد في القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
- الأردن: أدانت الخارجية الأردنية اقتحام بن غفير للأقصى وما رافقه من ممارسات استفزازية مرفوضة من قبل المستوطنين المتطرفين ورفعهم للأعلام الإسرائيلية في باحات المسجد تحت حماية شرطة الاحتلال، ومنع وصول المصلين للمسجد الأقصى.
- مصر: أدانت الخارجية المصرية بشدة اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى ورفعه العلم الإسرائيلي داخل باحاته، معتبرة الخطوة استفزازا لمشاعر المسلمين وانتهاكا صارخا للوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس.
- اليمن: أدانت الخارجية اليمنية اقتحام مستوطنين إسرائيليين المسجد الأقصى، معتبرة ذلك استفزازا متعمدا لمشاعر المسلمين. وأعربت عن استنكارها لإقدام وزير في الحكومة الإسرائيلية، برفقة عدد من المستوطنين، على اقتحام المسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال.
ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تعمل بشكل مكثف على تهويد مدينة القدس بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.
المصدر: الجزيرة