لم تمر ساعات على قرار المحكمة العليا الباكستانية الإفراج بكفالة عن المحاميين الحقوقيين إيمان مزاري-حاضر وهادي علي تشاتا، حتى أعادتهما الشرطة إلى السجن في قضية أخرى تعود إلى مارس/آذار 2025.
وقررت المحكمة العليا يوم الخميس تعليق تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهما والإفراج عنهما إلى حين بت محكمة إسلام آباد العليا في استئنافهما، بعد قرابة ثمانية أشهر من الاحتجاز الذي تصفه منظمة العفو الدولية بالتعسفي.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وفي اللحظات الأخيرة قبل استكمال إجراءات الإفراج، اقتادتهما الشرطة نحو الساعة التاسعة والنصف مساء من داخل سجن أديالا في روالبندي، وقدّمتهما أمام محكمة لمكافحة الإرهاب في قضية أقدم تتعلق بمشاركتهما في احتجاج.
وتقول منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إن إعادة اعتقال الزوجين، وهما محاميان معروفان بالدفاع عن حقوق الإنسان، تثير مخاوف من استخدام الإجراءات الجنائية لمعاقبتهما على التعبير السلمي وعملهما الحقوقي.
منشورات وانتقاد للجيش
بدأت القضية الأولى باعتقال مزاري وتشاتا في 23 يناير/كانون الثاني، على خلفية منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي دعما لنشطاء من البلوش والبشتون، وانتقادا للسلطات والجيش. وحُوكما بموجب قانون منع الجرائم الإلكترونية استنادا إلى مواد تتعلق بـ”تمجيد جريمة” و”الإرهاب الإلكتروني” و”المعلومات الكاذبة أو المزيفة”. وقد صدرت بحقهما أحكام بالسجن يصل مجموعها إلى 17 عاما.
وترى هيومن رايتس ووتش أن المحاكمة أثارت مخاوف بشأن ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، وتقول إن السلطات الباكستانية استخدمت مرارا مواد فضفاضة في قانون الجرائم الإلكترونية ضد منتقدي الحكومة ومحامين وصحفيين.
وبعد أشهر من الاحتجاز، علقت المحكمة العليا تنفيذ الأحكام ووافقت على الإفراج عنهما بكفالة. لكن القرار لم يؤد إلى خروجهما من السجن.

قضية قديمة عند باب السجن
تعود القضية التي أعيد اعتقالهما بسببها إلى 22 مارس/آذار 2025، وتتعلق بمشاركتهما في احتجاج في إسلام آباد. وتتهمهما الشرطة فيها بترديد “شعارات مناهضة للحكومة” و”إغلاق طريق عام”، إلى جانب اتهامات بموجب مواد من قانون العقوبات تتعلق بعصيان أوامر موظف عام، ومنع المرور بصورة غير مشروعة، والتهديد، وعرقلة موظف أثناء أداء واجبه.
كما أضيفت إليهما تهمة بموجب المادة السابعة من قانون مكافحة الإرهاب، مع أن هيومن رايتس ووتش تقول إن القضية لم تكن في الأصل مسجلة بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
وبحسب منظمة العفو الدولية، أمر قاض بإعادتهما إلى سجن أديالا لمدة 14 يوما على ذمة قضية تتعلق باحتجاج شاركا فيه عام 2025. وتقول هيومن رايتس ووتش إن محكمة مكافحة الإرهاب رفضت طلب الشرطة احتجازهما في حجزها لمدة 30 يوما لاستجوابهما، وسمحت بدلا من ذلك بإبقائهما في السجن خارج حجز الشرطة بينما تستمر القضية.
وطالبت المنظمة السلطات بالكشف عن الأدلة التي استندت إليها في إعادة الاعتقال، وبتوضيح الأساس القانوني لنقل القضية إلى محكمة مكافحة الإرهاب.
استخدام النظام القانوني سلاحا
ويقول بابو رام بانت، نائب المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في جنوب آسيا، إن إعادة الاعتقال “تبدد أي ادعاء” بأن التهم الموجهة إلى المحاميين ليست محاولة ذات دوافع سياسية لمعاقبتهما على عملهما الحقوقي. ورأى أن قضيتهما تظهر استعداد السلطات “لاستخدام النظام القانوني سلاحا ضد الأصوات الناقدة”، ووصفت المنظمة التهم الجديدة المرتبطة بحضورهما احتجاجا سلميا بأنها “عبثية” وإهانة لالتزامهما الطويل بحقوق الإنسان.
من جهتها، قالت باتريشيا غوسمان من هيومن رايتس ووتش إن إعادة اعتقالهما بعد ساعات من منحهما الكفالة “تجعل من المحاكم وضمانات الحماية من الاحتجاز التعسفي موضع استهزاء”.
كما أعربت لجنة حقوق الإنسان الباكستانية عن قلقها من أن توالي الإجراءات ضد مزاري وتشاتا يبدو موجها لمعاقبتهما وترهيبهما، بينما دانت جمعيات للمحامين ونقابات قانونية اعتقالهما.
وطالبت المنظمتان بالإفراج عن مزاري وتشاتا وإسقاط التهم القائمة على التعبير المحمي أو العمل القانوني المشروع، وعدم استخدام قضايا جديدة لإطالة احتجازهما.
كما دعتا إلى تمكينهما، إلى حين الإفراج، من التواصل السري مع محاميهما وزيارة أسرتهما والحصول على الرعاية الطبية اللازمة، والعودة إلى عملهما في تمثيل ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.
المصدر: الجزيرة