“قصف غزة في بداية الحرب كان بشكل هستيري”، عبارة يلخّص بها إيريز فينتر، رئيس شعبة التخطيط العملياتي في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، ملامح المرحلة الأولى من حرب الإبادة، في توصيف يعكس حجم القصف المكثف وغير المسبوق الذي استهدف القطاع.
وبدأت إسرائيل في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023 حربا مدمّرة على قطاع غزة، وُصفت بأنها إبادة جماعية، أسفرت عن أكثر من 72 ألف شهيد، وما يزيد على 172 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وأوضح المسؤول عن وضع الخطط العسكرية للعملية البرية في غزة، في تقرير نشرته القناة 14 الإسرائيلية، أن هذا القصف جاء “بدافع الرغبة في إيقاع أكبر قدر من الأذى، وبسبب انعدام الثقة”، في إشارة إلى طبيعة المقاربة التي حكمت العمليات في بدايتها.
كما لفت إلى أن القوات التي دخلت القطاع، خصوصا خلال المناورة البرية الأولى، حظيت بما وصفه بـ”ستار ناري”، معتبرا أن مستوى القصف المدفعي كان غير مسبوق في تاريخ الحروب الحديثة، وفق تعبيره.
وأضاف أن شدة النيران المستخدمة في العمليات العسكرية داخل غزة “لم تُشاهد منذ سنوات طويلة جدا جدا في الحروب المعاصرة، وأنه ستُحتاج عقود طويلة لمعرفة حجم الجحيم الذي تعرضت له غزة”، ما يعكس، بحسب قوله، حجم الكثافة النارية التي رافقت التوغل البري منذ مراحله الأولى.
وقد لاقى الفيديو الذي نشرته القناة تفاعلا واسعا بين الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة، حيث أثار موجة من ردود الفعل الغاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل استمرار الحرب وما خلّفته من دمار واسع وواقع إنساني بالغ القسوة في القطاع.
وقال مغردون إن تصريحات إيريز فينتر تمثل “اعترافا” صريحا بطبيعة ما جرى خلال المراحل الأولى من الحرب على غزة، معتبرين أنها تكشف، من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، جانبا من حجم القوة النارية المستخدمة.
وبحسب تعبيرهم، فإن ما شهده القطاع من قصف مكثف “لم تشهد له الكرة الأرضية مثيلا”، معتبرين أن هذه التصريحات تسلط الضوء على جانب مما ارتُكب خلال تلك الفترة.
وأضاف آخرون أن هذه الأقوال، الصادرة عن مسؤول عسكري رفيع، تعزّز الروايات التي وثّقها السكان والجهات الحقوقية حول شدة القصف واتساع نطاقه، مشيرين إلى أنها تكتسب أهمية خاصة لكونها تأتي من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها.
وأشار آخرون إلى أن هذه التصريحات ليست ضرورية لتأكيد ما جرى، مؤكدين أنهم “لا يحتاجون إلى كلام إيريز فينتر”، في ظل ما وصفوه بـ”القصف العنيف الذي جرى على الهواء مباشرة أمام أنظار العالم”.
وأضافوا أن مشاهد الدمار الواسع التي وثّقتها عدسات الكاميرات خلال الحرب كانت كافية لتقديم صورة واضحة عن حجم العمليات العسكرية وشدتها، معتبرين أن ما حدث في غزة كان مكشوفا للعالم دون حاجة إلى اعترافات لاحقة.
وقال ناشطون إن ما جرى يعكس، بحسب وصفهم، “عدوّا مجرما وإرهابيا ووقحا في آن واحد”، مؤكدين أنه رغم ما ارتُكب من جرائم واسعة، فإن ذلك لم يحقق أهدافه الميدانية.
وأضافوا أن ما وصفوه بفشل تحقيق “الظفر” يأتي في ظل صمود ميداني مستمر، معتبرين أن مجريات الحرب لم تمنح الطرف الآخر النتائج التي كان يسعى إليها.
أكّد مدوّنون أنه منذ اليوم الأول للحرب، اتبعت إسرائيل سياسة قتل جماعي استهدفت السكان من دون تمييز، ودون خطوط حمراء، مع التركيز على المناطق المكتظة بالنازحين، مستخدمة أسلحة مدمّرة في مناطق سكنية، بما فيها قنابل ارتجاجية أدت إلى قتل جماعي وتدمير واسع.
المصدر: الجزيرة