قمة الناتو في أنقرة.. هل ينجح ترمب في تثبيت أجندته داخل الحلف؟

يجتمع قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة يومي الثلاثاء والأربعاء لعقد قمة، وسط ضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي، وذلك في أعقاب أشهر من التوتر عبر الأطلسي بشأن الحرب على إيران.

وقد حقق ترمب ما أراده من حلف الناتو في قمة العام الماضي المنعقدة في يونيو/حزيران 2025، وهو تحالف استجاب أعضاؤه إلى حد كبير لمطالبه بزيادة إنفاقهم الدفاعي، ويتمثل هدفه هذا العام في إنفاذ هذا التعهد.

وتُبرز السرعة التي استجابت بها معظم دول الناتو لدعوة ترمب لإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي السنوي على الدفاع خلال العقد المقبل، كيف أعاد الرئيس الأمريكي تشكيل الحلف بناء على مصالحه، حتى مع استمراره في الخلاف مع أعضائه بشأن الحرب الإيرانية، ومحاولاته ضم غرينلاند، وخلافات شخصية عديدة.

وتنعقد القمة الحالية في ظل حالة من عدم اليقين داخل الناتو، أدى إليها انتقاد الرئيس الأمريكي المتكرر للحلف، إلى جانب إعلانه سحب قوات من أوروبا وإجراء مراجعة مدة ستة أشهر للوجود العسكري الأمريكي في القارة.

epa13089218 Security personnel stand guard near the Bestepe Presidential Complex ahead of the NATO Summit Defense Industry Forum in Ankara, Turkey, 05 July 2026. The summit will take place on 07–08 July, focusing on strengthening defense industrial production and securing long-term military aid for Ukraine. EPA/GEORGI LICOVSKI
أنقرة تستعد أمنيا قبيل انعقاد قمة الناتو ومنتدى الصناعات الدفاعية الثلاثاء (الأوروبية)

من سيحضر؟

وسيحضر القمةَ قادةُ الدول الأعضاء في حلف الناتو البالغ عددها 32 دولة، بمن فيهم ترمب.

ومن المتوقع أن ينضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى مأدبة عشاء مع قادة الناتو مساء الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يلتقي وزراء خارجية حلف الناتو بنظرائهم من البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، وأن يعقدوا مأدبة عشاء مع وزيرة خارجية أوكرانيا ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.

إعلان

ومن المقرر كذلك أن يعقد وزراء دفاع حلف الناتو محادثات مع وزراء من أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية.

ماذا تناقش القمة؟

ويعد إنفاق أوروبا الدفاعي أحد أهم الملفات التي ستناقشها قمة الناتو، في ظل ضغط إدارة ترمب على القارة لزيادة استثماراتها الدفاعية وتحمل المسؤولية الرئيسية عن الدفاع عن نفسها.

ويتوقع المسؤولون أن يركز القادة على التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف الإنفاق الدفاعي، وتعزيز الإنتاج الصناعي الدفاعي، وكيفية تطبيق مبدأ “نقل الأعباء” من الولايات المتحدة إلى أوروبا.

ومن المتوقع أن يناقش أعضاء الناتو تطورات مضيق هرمز والملف الإيراني، لا سيما بعد تأثر إمدادات الطاقة للقارة جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وما تبعها من إغلاق المضيق، في ظل توترات مع واشنطن جراء رفض المشاركة في الحرب.

ومن المتوقع أن يُعلن القادة في بيان القمة أن “الحلفاء يُؤكدون مجددا على ضرورة عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا، ويدعون إيران إلى الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز”.

وسيسعى القادة الأوروبيون إلى إظهار التزامهم بتعهد قطعوه في قمة لاهاي العام الماضي، بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع والتدابير ذات الصلة بحلول عام 2035.

وعلى الرغم من زيادة التعهدات والإنفاق، يقول الخبراء إن أجزاء كثيرة من القارة لا تزال تعتمد على الولايات المتحدة في الدفاع عنها إذا تعرضت لهجوم. فالسمة المميزة لحلف الناتو هي اعتبار أي هجوم مسلح على أحد أعضائه هجوما على جميع أعضائه.

ماذا بشأن الصناعة الدفاعية؟

بينما ركزت قمة العام الماضي على الاتفاق على تعهد إنفاق جديد، يرغب المسؤولون في أن يركز اجتماع هذا العام على زيادة إنتاج الأسلحة وتعزيز الابتكار الدفاعي.

وسيستضيف التحالف منتدى للصناعات الدفاعية في أنقرة يوم الثلاثاء، حيث سيُعلن عن صفقات بعشرات المليارات من الدولارات.

كيف استجاب الناتو لترمب؟

وبالإضافة إلى التعهد بزيادة الإنفاق الدفاعي، أطلق الحلف في وقت سابق من هذا العام مناورة “حارس القطب الشمالي”، وهي مناورة عسكرية بقيادة الناتو تهدف إلى مواجهة الأنشطة الروسية والصينية في المنطقة.

كما تهدف هذه المناورة إلى معالجة تهديدات ترمب المتكررة بالاستيلاء على غرينلاند، حيث أصرّ الرئيس الأمريكي على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى ضمّ هذا الإقليم الدانماركي شبه المستقل لأسباب أمنية إستراتيجية.

ما التمويل المتوقع لأوكرانيا؟

كذلك، ستناقش القمة دعم الناتو لأوكرانيا في الحرب التي دخلت عامها الخامس، ومن المتوقع أن يتعهد قادة الحلف بتقديم المزيد من المساعدة، بعد أن تعهدوا بتقديم 70 مليار يورو من المعدات العسكرية، والمساعدة، والتدريب العسكري لكييف في 2026.

وقد يحافظ الناتو على مستويات من المساعدات والتمويل لأوكرانيا في 2027 مماثلة لما تعهد به عام 2026.

وسيأتي جزء من التمويل من التعهدات الثنائية القائمة، ومن تسهيلات قرض من الاتحاد الأوروبي يوفر 60 مليار يورو لاستثمارات ومشتريات الدفاع الأوكرانية للفترة 2026-2027.

ولا يُتوقع أن تساهم الولايات المتحدة في هذا التمويل.

وفي هذا الصدد، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية إن أوكرانيا بحاجة ماسة إلى تعزيز دفاعاتها الجوية، مشيرة إلى أن هذا الأمر سيُناقش في قمة الناتو، مع السعي لإبرام اتفاق بشأن حزمة العقوبات الـ21 ضد روسيا في الأيام المقبلة.

FILE - President Donald Trump speaks during a media conference at the end of the NATO summit as Secretary of State Marco Rubio, right, and Defense Secretary Pete Hegseth listen in The Hague, Netherlands, June 25, 2025. (AP Photo/Alex Brandon, File)
إدارة ترمب عملت على تقليص التمويل المباشر لأوكرانيا وحثت الحلفاء على تحمل حصة أكبر من الدعم (أسوشيتد برس)

ماذا تريد تركيا؟

وتستضيف تركيا قمة الناتو للمرة الثانية في تاريخها، بعد مرور 22 عاما على استضافتها قمة إسطنبول عام 2004.

إعلان

وستسعى إلى تسليط الضوء على قدراتها المتنامية في مجال الصناعات الدفاعية، وتكرار دعوتها أعضاء الحلف إلى رفع جميع القيود المفروضة على تجارة الدفاع داخل الناتو.

ومن المتوقع أن يُركز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال محادثاته الثنائية مع ترمب، على تحسين العلاقات بين أنقرة وواشنطن، وأن يطالب باستئناف الوصول إلى برنامج طائرات إف-35 المقاتلة.

 

المصدر: الجزيرة