نفى القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي عادل الطهيش صحة الأنباء المتداولة بشأن مغادرة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي اليمن، مؤكدا أن هذه الادعاءات محض افتراء تروجه وسائل إعلام وصفحات تابعة لقوى معادية للجنوب، وأن الزبيدي يواصل أداء مهامه بشكل طبيعي من موقعه، وإن كان في مكان لم يحدده لظروف معينة.
وفي تصريحات لبرنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر، قال الطهيش إن الحديث عن هروب الزبيدي خارج البلاد لا يستند إلى أي معلومات صحيحة، مشددا على أن رئيس المجلس الانتقالي حاضر في المشهد السياسي ويمارس مسؤولياته المعتادة.
وحول قرار مجلس القيادة الرئاسي بإسقاط عضوية الزبيدي وإحالته إلى النائب العام بتهمة الخيانة، اعتبر الطهيش أن هذه الخطوة قرار سياسي يفتقر إلى الأساس الدستوري والقانوني والتوافقي، ولا يعكس طبيعة الشراكة التي أسس عليها مجلس القيادة الرئاسي، والتي كانت تقوم -بحسب قوله- على اتخاذ القرارات بالتوافق والإجماع.
وأضاف أن ما جرى يمثل تقويضا للشراكة من قبل رئيس المجلس رشاد العليمي ومن شاركوا في الاجتماع، مؤكدا أن مثل هذه القرارات لن تبعد الزبيدي عن المشهد في ظل ما وصفه بـ”تفويض شعبي واسع” يحظى به.
وفي رده على التساؤلات المتعلقة بما يجري ميدانيا في عدن والمحافظات الجنوبية، قال الطهيش إن ما حدث لا يعد انهيارا أو تخليا، بل “إعادة تموضع وإعادة انتشار للقوات الجنوبية المسلحة”. وأوضح أن قوات العمالقة الجنوبية، إلى جانب قوات الحزام الأمني وقوات الأمن العام، هي التي تولت زمام الأمور في العاصمة عدن، مؤكدا أن هذه القوات جميعها “قوات جنوبية ولم تأتِ من خارج المحافظات الجنوبية”.
وعن المشاورات الجارية في الرياض، أكد الطهيش أن المجلس الانتقالي الجنوبي “كان وما زال يدعو إلى الحوار”، مشيرا إلى أن ثقافة الحوار تمثل أحد الأسس التي بني عليها المجلس منذ تأسيسه. ولفت إلى أن حوارات جنوبية داخلية سابقة أفضت إلى تشكيل “الميثاق الوطني الجنوبي الجامع”، وأن مشاركة وفد المجلس في الرياض جاءت تلبية لدعوة المملكة العربية السعودية، حيث يوجد هناك الأمين العام وعدد من القيادات السياسية.
وفيما يتعلق بعدم ذهاب الزبيدي شخصيا إلى الرياض، قال الطهيش إن ذلك يعود إلى “تقديرات خاصة بالقيادة السياسية”، مؤكدا أن الوفد الموجود قادر على إدارة النقاشات والتواصل مع القيادة، وأن هناك تنسيقا قائما بهذا الشأن.
وردا على الاتهامات الموجهة للمجلس الانتقالي وربط قياداته، وعلى رأسهم الزبيدي، بأجندات خارجية أو بالتعاون مع إسرائيل، نفى الطهيش هذه المزاعم جملة وتفصيلا، واصفا إياها بأنها ادعاءات باطلة لا أساس لها من الصحة. وأكد أن المجلس الانتقالي حامل لقضية شعب الجنوب، وأنه نتاج تراكمات نضالية طويلة منذ عام 1994 وما تلاها من أحداث، وصولا إلى المرحلة الراهنة.
وفي ختام حديثه، شدد الطهيش على أن المجلس الانتقالي لا يتحدث بلغة الانفصال، معتبرا أن الجنوب كان دولة ذات سيادة معترفا بها دوليا قبل عام 1990، وأن ما يطالب به هو استعادة الدولة وليس الانفصال عنها. كما نفى وجود أي نية أو مخطط للتطبيع مع إسرائيل، معتبرا أن هذه الاتهامات تأتي في سياق التحريض السياسي الذي يستهدف قضية الجنوب وقياداته.
وفي سياق مواز، قدم وكيل وزارة الإعلام اليمني الدكتور فياض النعمان للجزيرة، رواية مغايرة بشأن مصير عيدروس الزبيدي، معتبرا أن اختفاءه المفاجئ، عقب إعلانه نيته ترؤس الوفد المشارك في المؤتمر الجنوبي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، يثير علامات استفهام واسعة حول طبيعة المرحلة المقبلة وما قد تشهده من تصعيد.
وأوضح النعمان في مقابلة مع الجزيرة من القاهرة، أن هناك معلومات متداولة بشأن مكان وجود الزبيدي، بين توجهه إلى محافظة الضالع مسقط رأسه، أو مغادرته البلاد عبر الصومال، إلا أنه رجح، وفق ما وصفها بالمؤشرات المتوافرة، وجوده في جبال سناح بمحافظة الضالع.
وأشار النعمان إلى أن هذا الترجيح يأتي على خلفية ما قال إنه خروج كميات من الأسلحة والمدرعات ونهب مخازن سلاح من مواقع في جبل حديد والصولبان بالعاصمة المؤقتة عدن، معتبرا أن هذه التطورات تعكس، بحسب تعبيره، استعدادا لتصعيد جديد في عدد من المحافظات المحررة، عبر نشر الأسلحة بين أتباع الزبيدي، بقيادة شخصيات ميدانية من بينها مؤمن السقاف ومختار النوبي، الذين قال إنهم يديرون فصائل مسلحة لا تزال متواجدة في عدن.
المصدر: الجزيرة