كابوس عسكري أم تفوق إستراتيجي؟ “ليزر صيني” يجعل المسيّرات تحلق للأبد

لم يعد الشحن اللاسلكي مقتصرا على هواتفنا الذكية، أو ساعاتنا، أو سماعات الأذن. فاليوم، يسعى الباحثون إلى نقل هذه التكنولوجيا إلى السماء، من خلال ابتكار طريقة لشحن المسيرات أثناء تحليقها عبر توجيه شعاع ليزر أسفل أجنحتها.

وبحسب دراسة نُشرت مؤخرا في دورية “ماتر آند لايت”، بقيادة علماء من كلية هندسة الطيران، جامعة الطيران المدني في الصين، صمم الفريق مستقبلا خفيف الوزن يعتمد على تصميم الخلايا الشمسية، يقوم بالتقاط طاقة شعاع الليزر وتحويلها إلى كهرباء. وللحفاظ على برودة الجهاز وتعزيز كفاءته، تم وضعه بشكل إستراتيجي على أجنحة الطائرة مع دمج تقنية مبتكرة لحجب الحرارة.

رغم نجاح التجربة المعملية، فإن الجهاز لم يختبر في رحلة طيران حقيقية بعد
رغم نجاح التجربة المعملية، فإن الجهاز لم يختبر في رحلة طيران حقيقية بعد (بيكسابي)

خلية ليزر مصممة للتعامل مع الحرارة

تعتمد التقنية الجديدة على جهاز مزدوج مبتكر يُعرف باسم “بي إل سي-تي إي”، وهو نوع من الخلايا الشمسية المحسنة للتعامل مع أشعة الليزر بدلا من ضوء الشمس.

ويعمل الجهاز عبر تقنيتين متكاملتين، الأولى هي طبقة البيروفسكايت التي تتولى مهمة تحويل طاقة الليزر المباشرة إلى كهرباء، والثانية هي الطبقة الكهروحرارية، التي تلتقط الطاقة التي كانت ستُفقد على شكل حرارة، وتحوّلها إلى طاقة إضافية، وكلما زاد فارق درجة الحرارة بين الجانب المواجه لليزر والجانب الآخر البارد، زادت الكهرباء المولدة.

ولكن واجه الباحثون تحديا كبيرا، فأجهزة الليزر القوية ترفع حرارة الجهاز بشكل ملحوظ، وأظهرت الدراسة أن كاميرات التصوير الحراري رصدت وصول درجات الحرارة إلى ما بين 80 و90 درجة مئوية، مما أدى إلى تراجع الكفاءة وجعل تراكم الحرارة مشكلة خطيرة تتطلب حلا هندسيا.

ولمنع الجهاز من الاحتراق الداخلي، قام الباحثون بدمج بلورات نانوية متخصصة تعمل كحاجز حراري يبطئ تدفق الحرارة.

وبفضل هذا التعديل، وتحت تأثير ليزر أخضر، حقق النظام كفاءة بلغت 38.49% في تحويل الطاقة إلى كهرباء، وهو من أعلى معدلات الكفاءة المسجلة لهذه التكنولوجيا تحت ظروف مماثلة.

إعلان

تطبيقات متنوعة

بالطبع تمتلك هذه التقنية الجديدة تطبيقات واعدة، فمثلا في حالات الزلازل، أو الفيضانات، أو حرائق الغابات -حيث يُعد الوقت مسألة حياة أو موت- يمكن لهذه الطائرات، التي لا تحتاج إلى الهبوط، التحليق فوق مناطق الكوارث أياما متواصلة، لتوجيه فرق الإنقاذ، وتوفير إضاءة ليلية مستمرة، أو بث شبكات اتصال طوارئ للمناطق المنكوبة.

ومثلا، تعاني شركات مثل “أمازون” من محدودية المسافة التي يمكن للدرون قطعها. وباستخدام محطات بث ليزر موزعة على أسطح المباني أو الأبراج، يمكن للدرونز الطيران مسافات أطول بكثير لنقل الطرود أو الإمدادات الطبية العاجلة (مثل أكياس الدم والأدوية) إلى المناطق النائية.

وبالطبع فإن التطبيق العسكري هو الأهم، حيث يمكن لطائرات التجسس بدون طيار التحليق فوق أراضي العدو أو المناطق الحساسة أياما أو أسابيع دون انقطاع، مما يوفر تدفقا مستمرا للبيانات والصور المباشرة للقيادة العسكرية، ويجعلها “عيونا لا تنام” في سماء المعركة.

كما أن تأمين الحدود الطويلة ضد عمليات التهريب أو التسلل يتطلب دوريات مستمرة. فبدلا من تسيير دوريات بشرية أو درونز تحتاج إلى شحن متكرر، يمكن لأسراب من المسيّرات التي تعمل بالليزر تشكيل جدار مراقبة جوي دائم لا يُخترق.

لكن رغم نجاح التجربة المعملية، فإن الجهاز لم يختبر في رحلة طيران حقيقية بعد. وتتضمن خطة التطوير المستقبلية اختبار النظام على طائرة خفيفة الوزن في الأماكن المفتوحة للتأكد من موثوقيته، وتطوير آليات دقيقة لتتبع الطائرات المتحركة بأشعة الليزر، مع ضمان أقصى معايير السلامة والأمان لهذه التكنولوجيا.

 

المصدر: الجزيرة