كيف اخترقت شبكة احتيال أشهر متحف في العالم؟

بعد أشهر قليلة فقط من السرقة الشهيرة التي استهدفت متحف اللوفر في باريس، وما تبعها من حادث تسرب مياه ألحق أضرارا بمئات الكتب التاريخية، يجد أشهر متاحف العالم نفسه أمام أزمة جديدة.

هذه المرة، تتعلق القضية بشبكة احتيال منظمة في تذاكر الدخول تسببت في خسائر تجاوزت 11 مليون دولار.

وكشفت السلطات الفرنسية عن شبكة متكاملة يعتقد أنها سمحت بدخول ما يصل إلى 20 مجموعة سياحية يوميا بطريقة احتيالية على مدى 10 سنوات، عبر استخدام تذاكر فردية لأشخاص مختلفين، وذلك بتقديم رشا لمسؤولين داخل المتحف للتغاضي عن المخالفات.

وبدأت التحقيقات قبل أكثر من عام بعد الاشتباه في مرشدين سياحيين أدخلوا سياحا بتذاكر غير مطابقة، قبل أن تتوسع لتكشف ما وصفته النيابة بأنه “احتيال منظم”.

وأعلنت النيابة العامة الفرنسية توقيف 9 أشخاص، أُودع أحدهم السجن، وأُفرج عن البقية تحت إشراف قضائي.

ووجهت إليهم تهم الاحتيال المنظم، والتزوير، وتسهيل دخول أجنبي وتنقله ضمن جماعة منظمة، والفساد النشط، وغسل الأموال، والانتماء إلى جمعية إجرامية.

ومن بين الموقوفين اثنان من مسؤولي المتحف وعدد من المرشدين السياحيين، إضافة إلى شخص وصف بأنه العقل المدبر للشبكة.

كما صادرت الشرطة نحو مليون يورو نقدا، إضافة إلى قرابة 500 ألف يورو في حسابات مصرفية، ويشتبه في استثمار جزء من العائدات في شراء عقارات داخل فرنسا وخارجها.

وأكدت متحدثة باسم المتحف أن اللوفر يواجه أشكالا متعددة من الاحتيال في تذاكر الدخول، مشيرة إلى أن الإدارة وضعت خطة للحد من هذه الممارسات ومحاسبة المتورطين.

وبالتزامن مع الكشف عن القضية، تعرضت صالة “دينون” في المتحف لتسرب مائي جديد، وهي الصالة التي تضم بعضا من أثمن الأعمال الفنية في العالم، من بينها لوحة “الموناليزا” للفنان ليوناردو دافنشي، لكن الجهات المعنية تمكنت من احتواء التسرب.

إعلان

ويعد متحف اللوفر أكثر متاحف العالم زيارة، إذ يستقبل يوميا نحو 30 ألف زائر، وقد سجل في عام 2024 قرابة 9 ملايين زائر، وتصل عائداته السنوية إلى نحو 250 مليون يورو.

وأشعلت القضية نقاشا واسعا على منصات التواصل، تناولته حلقة (2026/2/14) من برنامج “شبكات”.

نادر ركز على البعد المؤسسي والفساد داخل المؤسسات الكبرى، قائلا:

“فضيحة تهزّ متحف اللوفر في باريس وتكشف كيف يمكن لشبكات الفساد أن تنخر حتى أكبر المؤسسات الثقافية في العالم”.

أنيس دعا إلى محاسبة المتورطين وتحميل السلطات المسؤولية، وقال:

“يجب على الحكومة الفرنسية اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد هؤلاء الشباب”.

رضى علّق بسخرية على تكرار الأزمات التي يواجهها المتحف، قائلا:

“اللوفر يعاني بين السرقة والغرق، غريب أمره”.

سالم تساءل عن مستوى الرقابة والأمن داخل المتحف، وكتب:

“أشهر متحف بالعالم وكل شهرين مصيبة جديدة، مدري ما عندهم أمن ما عندهم رقابة ما عندهم وقت يهتمو بيه؟”.

 

 

المصدر: الجزيرة