كيف تصدّر إيران نفطها بسلاسة رغم إغلاق مضيق هرمز؟

تسببت الحرب الجارية في إيران في تعطيل حركة صادرات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة في العالم، ما أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط العالمية، في ظل اعتماد نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية على هذا المضيق الإستراتيجي.

ومع إعلان طهران إغلاق المضيق، تكدست مئات السفن على جانبيه في انتظار العبور، حيث قُدّر عددها بأكثر من ألف سفينة شحن، معظمها محملة بالنفط والغاز، ما زاد من حدة المخاوف بشأن تعطل سلاسل الإمداد العالمية.

وفي هذا السياق، أكد الحرس الثوري الإيراني أنه لن يسمح “بشحن لتر واحد من النفط في المنطقة أو عبرها” في حال استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، في تهديد مباشر لحركة التجارة الدولية للطاقة.

ورغم إغلاق المضيق أمام العديد من السفن، تشير تقارير أمريكية إلى أن إيران تواصل تصدير نفطها بشكل مستمر عبر المضيق نفسه، مستفيدة من ترتيبات خاصة، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة القيود المفروضة فعليا على الملاحة.

وكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن السفن الإيرانية بدأت بالمرور عبر المضيق، مضيفا أن الولايات المتحدة سمحت بذلك “لضمان تزويد الأسواق العالمية بالطاقة بشكل كافٍ”.

وبحسب هذه المعطيات، تواصل إيران تصدير نحو 1.5 مليون برميل يوميا، فيما تشير تقديرات إلى أنها صدّرت خلال فترة الحرب نحو 24 مليون برميل، محققة عائدات يومية تُقدّر بنحو 140 مليون دولار.

وفي المقابل، استفادت طهران من ارتفاع أسعار النفط، التي تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل في بعض الفترات، مسجلة زيادة بأكثر من 40% منذ اندلاع الحرب، وسط توقعات بانخفاض الإمدادات العالمية بنحو 8 ملايين برميل يوميا خلال الشهر الجاري.

جدل حول مكاسب الحرب وخسائرها

وأثارت هذه التطورات نقاشا واسعا بشأن ما إذا كانت إيران تحقق مكاسب اقتصادية من استمرار صادراتها النفطية رغم الحرب، حيث رأى بعض المتابعين أن استمرار التصدير ينعش الاقتصاد الإيراني ويوفر موارد مالية كبيرة، بينما اعتبر آخرون أن الخسائر والدمار يفوقان بكثير أي عائدات مالية.

إعلان

ورأى الناشط إسلام أن استمرار التصدير يعكس قدرة طهران على الحفاظ على تدفق عائداتها، وقال:

“إيران ما زالت لحد دلوقتي بتصدر النفط بتاعها بصورة شبه طبيعية زي قبل الحرب، وبتعديه من المضيق، يعني الحرب دي عملياً ممكن تكون سبب إنعاش الاقتصاد الإيراني، ويوفر لها فلوس كثيرة، وكمان حتقدر تشتري سلاح زي ما تحب وتجدد قدراتها العسكرية”.

بواسطة إسلام

في المقابل، عبّر حسين عن موقف مغاير، معتبرا أن الكلفة الحقيقية للحرب تتجاوز أي مكاسب محتملة، قائلاً:

“الحرب أبداً ما كانت ربحاً، كمية الدمار والخسائر تتجاوز الأرباح بأضعاف مضاعفة”.

بواسطة حسين

كما طرح محب تساؤلات حول واقع البنية التحتية النفطية، متسائلاً:

“كيف تصدر ومنصات تصدير النفط في إيران جميعها مضروبة؟”.

بواسطة محب

من جانبه، انتقد راعي جدوى العائدات المالية في ظل الأضرار الواسعة، قائلاً:

“ويش الفايدة من كسب ملايين الدولارات وبلدهم على وشك الانهيار؟ الدمار في كل مكان، والحكومة أصبحت متهالكة وخسائر البنية التحتية يومياً بالمليارات”.

بواسطة راعي

 

في غضون ذلك، تتجه الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها البحري في المنطقة، حيث أعلنت أن حركة ناقلات النفط عبر المضيق مرشحة للزيادة، تمهيدا لبدء عمليات مرافقة السفن التجارية من قِبَل البحرية الأمريكية وقوات التحالف.

ويسعى الرئيس دونالد ترمب إلى تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، غير أن هذه الجهود لم تسفر حتى الآن عن التزامات واضحة من دول أخرى للمشاركة، ما يترك مستقبل حركة الطاقة عبر هذا الممر الحيوي مفتوحا على مزيد من التصعيد أو الانفراج خلال الفترة المقبلة.

 

المصدر: الجزيرة