كيف يؤثر الجدال بين الوالدين على الصحة العقلية للأطفال؟

من الطبيعي في أي أسرة أن يحدث جدال أو خلاف بين الوالدين، لكن آثار ذلك على الأطفال، مختلفة. فما الذي يمكن للوالدين القيام به للحد من الأضرار الناجمة عن خلافاتهم على أطفالهم؟

لا تعتبر العلاقات بين الوالدين وأطفالهما هي المؤثر الوحيد، إذ أن طبيعة العلاقة بين الوالدين أيضاً لها أثر كبير على نشأة الطفل من الجوانب كافة، بدءاً من الصحة النفسية والنجاح الأكاديمي وحتى العلاقات المستقبلية.

ولا يكون للجدل غير العنيف بين الأهل، في معظم الحالات، أي آثار سلبية على الأطفال. لكن عموماً فإن ما يحدث في المنزل يؤثر بشكل كبير وطويل الأمد على الصحة العقلية والتطور لدى الطفل.

في ذات الوقت قد تلعب العوامل الوراثية أحياناً، دوراً حاسماً في كيفية استجابة الأطفال للخلافات. كما تبيّن أن “الطبيعة” تلعب دوراً أساسياً في صحة الطفل النفسية، إذ يمكن أن تسهم في ظهور مشكلات مثل القلق والاكتئاب والذهان. لكن مع ذلك فقد يكون للبيئة المنزلية والتنشئة أثر مهم أيضاً.

وتبدو جودة العلاقة بين الوالدين أساسية، سواء كانا يعيشان معاً أم لا، وسواء كان الأطفال مرتبطين بالوالدين وراثياً أم لا، على سبيل المثال، إذا وُلدوا باستخدام بويضات أو حيوانات منوية متبرع بها، أو عن طريق التبنّي.

خلافات حول الأطفال

كما قد يكون لذلك آثار سلبية على الأطفال، قد تشمل اضطراب النوم وتعطّل تطور الدماغ في وقت مبكر للرضع، والقلق، ومشاكل السلوك للأطفال في مرحلة الدراسة الابتدائية، والاكتئاب، والمشاكل الأكاديمية، وغيرها من القضايا الخطيرة، مثل إيذاء النفس، للأطفال الأكبر سناً والمراهقين.

وتظهر الأبحاث أن الضرر لا يقتصر على الأطفال الذين يعيشون في أسرة تسودها الخلافات بين الأهل، فالعلاقات السيئة يمكن أن تنتقل من جيل إلى جيل. ولذلك فإنها بمثابة حلقة مفرغة يجب كسرها إذا أردنا ضمان حياة إيجابية وسعيدة لجيل اليوم من الأطفال، والجيل القادم من الآباء والعائلات.

من الطبيعي أن يشعر الأهل بالقلق حيال التأثير الذي قد تحدثه المشاكل والخلافات فيما بينهم على أطفالهم. ومن الطبيعي أيضاً أن يحدث خلاف أو جدال بين الوالدين. لكن في الواقع، يستجيب الأطفال بشكل جيد عندما يشرح الوالدان ما حدث، أو يحلان خلافاتهما بطريقة ملائمة.

يشار إلى أنه عند حل الوالدين للخلافات بنجاح، يمكن للأطفال حينها تعلم دروس إيجابية مهمة من شأنها أن تساعدهم في التعامل مع عواطفهم وإنجاح علاقاتهم خارج دائرة الأسرة.

 

المصدر: BBC