شهد مطلع عام 2026 مأساة كبيرة للمهاجرين غير النظاميين في البحر الأبيض المتوسط، حيث لقي ما لا يقل عن 655 شخصا حتفهم في شهري يناير/كانون الأول وفبراير/شباط، وفق تقديرات المنظمة الدولية للهجرة، في حين تقدّر منظمات غير حكومية محلية الرقم بأكثر من ألف وفاة، حسب صحيفة لاكروا.
ويعكس هذا التفاوت -حسب مقال سيسيل لوموان بالصحيفة الفرنسية- صعوبة حصر أعداد الضحايا بدقة، كما يُظهر تباين المنهجيات بين الجهات الرسمية والمنظمات الإنسانية، وتدخُّل العامل السياسي أيضا، حيث تدور في هذه “المقبرة الواسعة المسماة بالبحر الأبيض المتوسط” معركة من نوع خاص، توصف بأنها معركة الأرقام.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
فعند السؤال عن عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا من السواحل الأفريقية، يكون لكل جهة، من الدول إلى المنظمات الدولية وصولا إلى الجمعيات الصغيرة، طريقتها في جمع البيانات، مما يؤدي أحيانا إلى فوارق كبيرة في الإحصاءات، وفق الصحيفة.

وكان الفارق الأكبر في عام 2024، عندما أحصت منظمة “كامناندو فرونتيرا” الإسبانية 9757 وفاة على طريق جزر الكناري، في حين سجلت المنظمة الدولية للهجرة 1215 حالة فقط.
ومع ذلك أظهرت بيانات المنظمة الدولية للهجرة أن هذه كانت أسوأ بداية عام منذ بدء الإحصاءات في 2014، إذ كان للعواصف مثل إعصار “هاري” دور في ارتفاع عدد المفقودين.
أخطر طريق للهجرة
وتعتمد المنظمات غير الحكومية على أسلوب “الخرائط التشاركية” والشهادات المباشرة للمهاجرين وعائلاتهم، مما يمنحها تقديرات أعلى -حسب الصحيفة- ويعكس التواصل الوثيق مع المجتمعات الأصلية للمهاجرين، خصوصا على الطرق البحرية الأكثر خطورة مثل طريق الأطلسي نحو جزر الكناري.
وتواجه هذه الإحصاءات تحديات كبيرة، أبرزها صعوبة الوصول إلى مصادر المعلومات، لأن بعض الدول مثل إيطاليا وتونس توقفت عن نشر بيانات الإنقاذ أو اعتراض المهاجرين، كما يقيد تزايد الرقابة على عمل المنظمات غير الحكومية إمكانية التحقق من الأرقام.

إضافة إلى ذلك، تحدد المنظمة الدولية للهجرة نطاقا محدودا للوفيات المعلنة، مستثنية الحوادث في مراكز الاحتجاز أو تلك المرتبطة بالمهربين، في محاولة لتخفيف البعد السياسي للأرقام، كما ترى الكاتبة.
ورغم هذه القيود، فإن البيانات تؤكد اتجاها واضحا، يُظهر أن البحر المتوسط لا يزال أخطر طريق للهجرة في العالم، مع ارتفاع ملحوظ في حالات الوفاة والمفقودين مقارنة بالسنوات السابقة.
ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن مأساة المهاجرين لم تعد تحظى بالاهتمام الإعلامي والسياسي الذي تستحقه، لتصبح حالات الغرق والاختفاء جزءا من “الواقع اليومي” للمهاجرين، وذلك ما يجعل الحاجة إلى معالجة هذه الأزمة الإنسانية أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
المصدر: الجزيرة