لغم “فك التماس”.. هل تتحول هدنة لبنان إلى آلية أمريكية لنزع السلاح؟

دخل لبنان وإسرائيل في اختبار “هدنة الأيام الـ10” وسط أجواء تسيطر عليها الضبابية الميدانية والتعقيدات السياسية. وبينما يُنظر إلى الاتفاق كإعلان سياسي يحتاج إلى ترجمة عسكرية، يبرز التساؤل حول قدرة هذا المسار على الصمود في ظل غياب إطار مرجعي واضح (كالقرار الأممي 1701)، وتحوله إلى ساحة لتقاطع المصالح الدولية بين واشنطن وطهران.

معضلة الميدان وحافة الاشتباك

ووفقا للخبير العسكري العميد حسن جوني، فإن وقف إطلاق النار لا يمثل اتفاقا لبنانيا-إسرائيليا بالمعنى التقليدي، وإنما هو نتاج “قرار دولي كبير” صِيغ بالدرجة الأولى كهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويرى جوني -خلال حديثه للجزيرة- أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دفع بهذا الاتفاق لتعزيز المسار التفاوضي ومنح السلطة اللبنانية قوة دفع، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خضع لضغوط واشنطن للتقيد بهذا المسار رغم عدم نضوج الموافقة الإسرائيلية الكاملة.

وتكمن العقبة الكبرى في “آلية التنفيذ”، فالميدان لا يزال يشهد حالة “تماس قائم” في نقاط ساخنة، أبرزها مدينة بنت جبيل، التي فشل الاحتلال في إسقاطها عسكريا قبل سريان الاتفاق.

ويفرض هذا الوجود المتداخل للقوات تحديا جسيما حول كيفية “فك الاشتباك” دون وجود آليات ميدانية واضحة، مما يجعل الهدنة عرضة للانهيار عند أي احتكاك مباشر، وفق جوني، في ظل غياب أي ذكر للاتفاقات السابقة التي كانت تنظم قواعد الاشتباك.

التوصيف: جيش الاحتلال ينسف مباني سكنية في جنوب لبنان المصدر (ينون ماغال)
جيش الاحتلال ينسف مباني سكنية في جنوب لبنان (وكالات)

الحضور العسكري الأمريكي

وكذلك، يعد إشراك رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كين في آلية الإشراف على السلام المستدام تحولا جوهريا، إذ يعكس وجود شخصية عسكرية بهذا الوزن إلى جانب الخارجية (ماكو روبيو) ونائب الرئيس (جيه دي فانس)، الرؤية الإسرائيلية-الأمريكية التي تربط “السلام” بمهمة تنفيذية محددة وهي “نزع سلاح حزب الله”.

إعلان

ويمنح هذا الحضور العسكري -حسب جوني- واشنطن دورا مباشرا في مراقبة وتفكيك القدرات العسكرية على الأرض، وهو ما يمثل جوهر الصراع القادم.

ويخلص العميد جوني إلى أن معضلة سلاح حزب الله، المنقسم حولها لبنانيا، لن تجد حلها في الداخل بل عبر القنوات الدولية.

وبناءً على الأجواء الإيجابية المرتقبة في الجولة الثانية من المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، فإن مصير الاستقرار في لبنان بات مرتبطا بشكل عضوي بمدى نضوج “الصفقة الكبرى” بين واشنطن وطهران، والتي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة وشكل السيادة اللبنانية.

ومساء الخميس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وقف إطلاق النار في لبنان لمدّة 10 أيام بعد محادثات وصفها بالممتازة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ونتنياهو، داعيا الجانبين للحضور إلى البيت الأبيض لإجراء “أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983”.

وقبل يومين، شهدت واشنطن محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسط انقسام داخلي حاد في البلد العربي حول هذه المحادثات، شكلا ومضمونا.

 

المصدر: الجزيرة