تشير دراسة علمية حديثة إلى أن مدينة بومبي الرومانية ربما شهدت طقسا باردا بشكل غير معتاد عندما دمرها ثوران جبل فيزوف في عام 79 ميلادي.
وكشف تحليل حديث لـ 14 من القوالب الجصية الأيقونية لضحايا بومبي أن أربعة منهم على الأقل كانوا يرتدون ملابس صوفية عندما دفنوا تحت الرماد، على الرغم من أن أواخر أغسطس، وهو الوقت الذي يعتقد أن الثوران حدث فيه – يكون عادة حارا في جنوب إيطاليا.
Some of the victims at Pompeii were wearing woolen cloaks when they died, even though it was August, new research finds. https://t.co/750xM8yYPa
— Live Science (@LiveScience) December 17, 2025
وتم تقديم نتائج هذه الدراسة التي لم تنشر بعد في مجلة علمية، في أواخر نوفمبر في مؤتمر أثري بالقرب من موقع بومبي في إيطاليا. وقد أثارت الدراسة نقاشا بين الخبراء حول تفسيرين محتملين. التفسير الأول يفترض أن الطقس في ذلك اليوم كان باردا بشكل استثنائي، ما دفع السكان لارتداء الصوف. أما التفسير الثاني، والذي يميل إليه عدد من الباحثين، فيرى أن الصوف كان يستخدم كوسيلة للحماية من مخاطر الثوران البركاني المباشرة، مثل الرماد الساخن والشظايا المتطايرة، وليس بالضرورة دليلا على برودة الطقس.
ويذكر أن النقاش حول تاريخ الثوران الدقيق ليس جديدا. فعلى الرغم من أن الرواية التاريخية الرئيسية، المنسوبة للكاتب بليني الأصغر الذي شهد الحدث، تحدد التاريخ بـ 24 أغسطس، إلا أن بعض المؤشرات الأثرية مثل أنواع الفاكهة المكتشفة في الموقع دفعت باحثين سابقين لافتراض حدوثه في الخريف. غير أن الأغلبية العلمية الحديثة تؤيد تاريخ أغسطس بناء على تحليل دقيق للنصوص التاريخية.
من جهة أخرى، يوضح خبراء في الحياة اليومية للإمبراطورية الرومانية، مثل عالم الآثار بيدار فوس، أن ارتداء الصوف كان شائعا جدا بين جميع الطبقات في ذلك الوقت، حيث شكل ما يقارب 90% من المنسوجات المستخدمة، نظرا لمتانته وتوفيره للدفء حتى عند بلله وانخفاض تكلفته مقارنة بالكتان الرقيق أو أقمشة الحرير والقطن الفاخرة التي كانت حكرا على النخبة.
وبالتالي، بينما تقدم الدراسة الجديدة رؤية قيمة عن طريقة لباس سكان بومبي في يومهم الأخير، إلا أنها لا تقدم دليلا قاطعا يحسم الجدل حول طقس ذلك اليوم أو التاريخ الدقيق للكارثة.
ويبقى ثوران فيزوف، رغم مرور قرون، حدثا تاريخيا هاما ما تزال تفاصيله اليومية تثير فضول العلماء وتكشف عن طبقات جديدة من فهم حياة الماضي.
المصدر: لايف ساينس
إقرأ المزيد
كشف مذهل في قاع “برمودا”
كشف علماء الأرض عن طبقة صخرية غير عادية، يبلغ سمكها 20 كم، تقع أسفل القشرة المحيطية تحت برمودا شمال المحيط الأطلسي، وهي طبقة لم يُسجّل وجود مثلها في أي مكان آخر بالعالم.
حل لغز “الشرارة الأولى” للموت اﻷسود في أوروبا
كشفت دراسة علمية حديثة عن أدلة جديدة تربط بشكل غير مباشر بين النشاط البركاني في منتصف القرن الرابع عشر واندلاع وباء الطاعون الأسود المدمر في أوروبا.
العثور على “بومبي الإسلامية” الغارقة منذ 6 قرون
أعلن باحثون من الأكاديمية الروسية للعلوم عن العثور على آثار مدينة غارقة تحت مياه بحيرة “إيسيك كول” في قرغيزستان، في كشف يذكر بالأسطورة الشهيرة لأطلنطس.