لماذا تشتعل جبهات وتهدأ أخرى في اليمن؟

منذ تفجر المعارك البرية بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) مطلع سبتمبر/أيلول الماضي وحتى اليوم، كان لافتا اشتعال جبهات مقابل جمود يخيم على خطوط تماس أخرى، ما أثار تساؤلات حول أسباب ذلك التباين.

وتتركز المواجهات بضرارة بين الطرفين في جبهات محافظة تعز جنوب غربي البلاد، والساحل الغربي ومنطقة باب المندب بمحاذاة محافظة لحج جنوبا، تليها جبهات محافظتي مأرب والجوف.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2التحالف يعترض 3 مسيّرات شمال الرياض ويعلن إنذارا بإخلاء موقع في صنعاء
  • list 2 of 2الجيش اليمني يعلن تقدمه في مأرب واشتباكات عنيفة في تعز

end of list

وتكتسب تلك المناطق أهمية إستراتيجية يتجاوز بعضها الإطار المحلي إلى الإقليمي والدولي، حيث بدأ الحوثيون هجماتهم أولا خصوصا في تعز ومنطقة باب المندب، فيما يتبادل الطرفان الهجمات في مأرب والجوف في محاولة لتحقيق اختراقات مهمة.

وعلى الجهة المقابلة، تخفت أو تتلاشى المعارك في خطوط تماس أخرى رغم أهميتها في ميزان الصراع الممتد منذ 12 عاما، في مشهد يجسد تفاوت حسابات كل طرف في التوقيت الراهن وأولويات إعادة ترتيب أوراقه.

ويهيمن الهدوء -عدا مناوشات اعتيادية- على جبهات محافظة البيضاء مع محافظات أبين وشبوة ولحج، إضافة إلى جبهات محافظة صعدة المعقل الرئيس للحوثيين، فضلا عن خطوط المواجهة في محافظة الضالع على تخوم محافظة إب، إضافة إلى جبهات محافظة حجة.

ورغم الجمود في تلك الجبهات على مستوى المعارك البرية، مقارنة بخطوط التماس الساخنة، إلا أن هجمات الطيران الحربي التي تشنها القوات الحكومية تستهدف مواقع في بعض تلك المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

مراحل وأهداف

وتقول القوات الحكومية إنها مستمرة في تثبت مكاسبها الميدانية وتطوير عملياتها الهجومية البرية وفق الخطط العملياتية حيث تسعى بحسب أهداف عملية “فجر اليمن التي أطلقتها إلى استعادة السيطرة على ما تبقى من أرض تحت سيطرة الحوثيين وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.

وفي الضفة المقابلة، يتوعد الحوثيون باستكمال السيطرة على جميع المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة، ما يفتح الباب واسعا أمام تفجر المعارك البرية في المحاور الأخرى.

إعلان

ويلحظ المتتبع لمسار التصعيد الجاري، والذي دخل شهره الرابع، التدرج في المستويات حيث بدأ بتهديدات كلامية ثم هجمات جوية وقصف متبادل قبل أن ينتقل لاحقا إلى معارك برية بين الطرفين.

وبعد 4 سنوات من هدنة ومرحلة خفض التصعيد، أعلن الحوثيون نهاية يونيو/حزيران الماضي النفير والجاهزية لإنهاء ما يصفونه بـ”الحصار”. ومع اشتداد زحفهم البري في الساحل الغربي ومحافظة تعز، أعلنت القوات الحكومية في 5 أكتوبر/تشرين الأول الجاري عملية “فجر اليمن” لإنهاء ما تسميه “الانقلاب الحوثي”.

وتكشف تصريحات الطرفين أن هناك ربما تصعيدا أوسع في قادم الأيام في ظل تمترس كل طرف وراء أهدافه، بالتزامن مع إخفاق الجهود الأممية في عودة الأطراف إلى المفاوضات للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.

ويبدو أن تصريحات وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي نهاية الأسبوع الماضي تأتي في هذا السياق، حين أشار إلى أن القوات الحكومية تتجه إلى إنهاء المرحلة الأولى من عملية “فجر اليمن”.

وأعلن -في مقابلة مع قناة “الإخبارية” السعودية- أن “فجر اليمن” تتكون من 6 مراحل قتالية، مؤكدا أن العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر/أيلول 2014 ستكون تحت السيطرة في الوقت المحدد لها.

حسابات متعددة

لا تتوقف أسباب ذلك التباين في اندلاع الجبهات عند أمر واحد، وفقا للباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية الدكتور علي الذهب.

فيرى الباحث -في تصريح للجزيرة نت- أن الأمر فيما يخص القوات الحكومية قد يكون متعلقا بحسابات عسكرية طبقا لتصريحات وزير الدفاع أن العمليات تمر بـ 6 مراحل، لكن المتحدث تساءل عن جدوى ذلك التريث في وقت يلتهم الحوثيون مزيدا من المناطق.

ويرجع الدكتور الذهب ذلك إلى أن قدرة التشكيلات العسكرية المنضوية تحت الحكومة في الوقت الراهن غير قادرة عن فتح جبهات حاسمة توقف اندفاع الحوثيين، وتحافظ على زخم القوات الحكومية في تنفيذ الخطوات الست.

ويعتقد أن تلك تنفيذ الخطوات والمراحل ليس مرتبطا بقدرة القوات الحكومية في الوقت الراهن فحسب، بل بأبعاد إقليمية تتصل بالصراع في مضيق هرمز واحتمالات اندلاعه في القريب العاجل.

ويضيف الدكتور الذهب أنه قد تكون هناك حسابات سياسية تتعلق بوضع كل منطقة دون أخرى، في ظل وجود تعارضات إرادات داخل الأطراف السياسية الموالية للحكومة الشرعية، موضحا أن ذلك أتاح على ما يبدو الفرصة للحوثيين لإضعاف بعض القوى.

وبخصوص تركيز الحوثيين على جبهات معينة مثل الساحل الغربي ومنطقة باب المندب والاتجاه لاحقا صوب مدينة تعز، يربط الدكتور الذهب ذلك إلى سعي الحوثيين إلى تعزيز وتأمين مكاسبهم.

وأوضح أن تفجير الحوثيين للجبهات الداخلية في تعز يأتي بهدف تأمين الساحل من مناطق ذات أثر إستراتيجي في القتال، ومرتفعات فيها طرق وممرات تقرب نحو شرق المضيق باتجاه رأس العارة وباتجاه ذو باب المطلة على باب المندب.

ولفت إلى أن الحوثيين في حال فشلت مساعيهم في تحقيق اختراق والسيطرة على مدينة تعز تحديدا (مركز المحافظة) فإنهم سيتوجهون جنوباً باتجاه باب المندب وجنوب وشرق المضيق، باتجاه رأس العارة، واصفا تلك المنطقة بأنها الأساس في الثقل الإستراتيجي للحوثيين ومن يدعمهم (إيران).

إعلان

 

المصدر: الجزيرة