لا تزال إسرائيل تضع العصي في دواليب وقف إطلاق النار مع لبنان وذلك من خلال عرقلة عمل لجنة الميكانيزم التي تشرف على تنفيذ الاتفاق، من أجل فرض مزيد من الضغوط على بيروت، كما يقول الكاتب والمحلل السياسي طوني فرنسيس.
فقد أكد مصدر دبلوماسي لبناني للجزيرة أن اللجنة -التي تمثل بوابة المفاوضات بين تل أبيب وبيروت- تواجه أزمة وأنه لا موعد محددا لانعقادها مجددا بسبب ما سمّاه “مشاكلها البنيوية”.
كما أكد المصدر أن عدم انعقاد اجتماع اللجنة الذي كان مقررا في 14 من الشهر الجاري يعود إلى بنيتها وإلى التطورات الإقليمية، مشددا على أنه “لا بديل عن هذه اللجنة”، وأن انهيارها “يفتح الباب أمام المجهول”.
وفي حين يواصل لبنان العمل على حصر السلاح بيد الدولة تنفيذا للاتفاق وللقرار الأممي 1701، يقول فرنسيس إن إسرائيل ترى أن هذا الأمر “لا يتم وفق رؤيتها القائمة على تفكيك وإزالة حزب الله بحيث لا يمثل أي خطر مستقبلي عليها”.
عرقلة بموافقة أميركية
ومن هذا المنطلق، يرى فرنسيس أن إسرائيل تعرقل فعليا عمل لجنة الميكانيزم، وأن الأميركيين لا يمانعون في هذا التعطيل وإن ظلوا يؤدون دورا ضاغطا على بيروت حتى تواصل العمل على تفكيك السلاح، وهو دور يعتقد المتحدث أنه يحظى بموافقة تل أبيب.
ومع تعثر عملية نزع السلاح بشكل كامل، تقول إسرائيل إنه لا داعي لعمل الميكانيزم وتواصل ضرباتها كنوع من الإحماء انتظارا للحلول النهائية، كما يقول الكاتب اللبناني.
ومع ذلك، يعتقد فرنسيس أن التطورات التي شهدتها سوريا مؤخرا قد تدفع إسرائيل للمضي قدما في رفع مستوى التفاوض مع بيروت على غرار مفاوضاتها مع دمشق، وهو ما سيتضح خلال الأيام المقبلة، في رأيه.
وكان المصدر الدبلوماسي اللبناني قد أكد للجزيرة أن لبنان لا يزال منفتحا على استئناف المفاوضات وبحث مقاربات الوضع الميداني، رغم أن الطرح الإسرائيلي “قاس ومضمونه أمني”.
ويصر لبنان -حسب المصدر- على عودة سكان الجنوب لقراهم، ويرى أن الدخول إلى الجانب الاقتصادي يبدأ بإعمار البلدات، ويتمسك بضرورة تبني الميكانيزم إعلان سيطرة الجيش اللبناني على جنوب الليطاني.
في الوقت نفسه، قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، إن الدولة ماضية في بسط سيطرتها على كافة أراضي البلاد، وإنها أنجزت مهام هائلة في تنظيف مناطق شاسعة جنوب الليطاني من السلاح غير الشرعي، مؤكدا أن عملها مستمر لوقف استدراج لبنان لصراعات على أرضه.
في غضون ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيبدأ غدا الأربعاء مناورات عسكرية في منطقة الجليل.
المصدر: الجزيرة