“لن يرهبنا قتل الأبناء”.. خليل الحية يودّع رابع أبنائه شهيدا

شيعت مدينة غزة اليوم الخميس جثمان الشهيد عزام خليل الحية، نجل رئيس حركة حماس بالقطاع ورئيس وفدها المفاوض، لينضم إلى قائمة من شهداء العائلة الذين قضوا في مواجهات وحروب متعاقبة.

واستشهد عزام متأثرا بإصابته جراء غارة إسرائيلية استهدفته في حي الدرج شرقي مدينة غزة ليلة الخميس.

ويأتي هذا الاستهداف في توقيت حساس تمر به العملية التفاوضية بين حماس وإسرائيل عبر الوسطاء، ليعيد تسليط الضوء على تكلفة المواجهة التي يدفعها المستوى القيادي بالتوازي مع الحاضنة الشعبية في قطاع غزة.

وبهذا، يرتفع عدد أبناء القيادي البارز في حماس الذين فقدهم شهداء إلى أربعة، هم أسامة وحمزة وهمام وعزام، ولم يتبق له من أبنائه الذكور سوى عز الدين الذي أصيب في قصف إسرائيلي على حي التفاح في أبريل/نيسان 2025.

واستشهد ابنه حمزة (عضو في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس) في 28 فبراير/شباط 2008 بصاروخ أطلقته طائرة استطلاع إسرائيلية شرق مدينة غزة، ثم لحق به شقيقه الأكبر أسامة الذي قضى مع زوجته و3 من أبنائه في قصف استهدف منزله خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع عام 2014.

وخلال الحرب الأخيرة، استشهد نجله همام يوم 9 سبتمبر/أيلول 2025، إثر غارة إسرائيلية استهدفت مقر إقامة وفد التفاوض التابع للحركة في العاصمة القطرية الدوحة.

ونجا الحية سنة 2007 من محاولة اغتيال بعد غارة لطيران الاحتلال الإسرائيلي استهدفت ديوان عائلته واستشهد فيها 7 أفراد، اثنان من إخوته و4 من أبناء إخوته وواحد من أبناء عمومته.

كما استشهد أحد أحفاده مطلع أبريل/نيسان 2025 في قصف إسرائيلي استهدف مدرسة بحي التفاح بمدينة غزة.

“انتزاع تنازلات عبر القتل”

وعقب ورود أنباء استهداف نجله، صرّح خليل الحية في مقابلة هاتفية لقناة الجزيرة بأن “الشهادة لن تُرهب الفلسطينيين”، مؤكدا أن ابنه “لا يختلف عن أي فرد من أبناء الشعب الفلسطيني”.

إعلان

وربط الحية بين استهداف أبنائه ومسار المفاوضات، موضحا أن الهجمات تأتي في سياق الضغط على الوفد المفاوض، ومتهما إسرائيل بمحاولة “انتزاع تنازلات عبر القتل والإرهاب”، على حد تعبيره.

وأضاف أن فقدان الأبناء لن يغيّر من موقفه، قائلا “لن يرهبنا قتل الأبناء، وإذا كان ابني هو المستهدف فهذا شرف لي وللشعب الفلسطيني”.

وكان الحية قد صرّح في وقت سابق عقب استشهاد نجله همام بأن عائلته “جزء من نسيج الشعب الفلسطيني الذي يدفع الثمن نفسه”.

“الاغتيالات لن تثني والدي”

وأكدت تسنيم الحية، ابنة القيادي في حماس المقيمة في غزة، أن استشهاد شقيقها لن يثني والدها عن مواقفه، داعية إياه إلى الثبات على موقفه في المفاوضات الجارية بما فيه مصلحة للشعب الفلسطيني.

ورأى ناشطون أن استهداف عزام الحية يأتي في إطار الضغط على والده خلال مسار التفاوض الجاري بوساطة إقليمية، في تكرار لسيناريو استهداف وفد الدوحة.

في المقابل، ذكر آخرون أن تكرار استهداف أبناء قادة الحركة يعزز صورة “التحام القيادة بالشعب”.

ووصف القيادي في حماس، الدكتور باسم نعيم، الحية بأنه “نموذج للقائد الملتحم بشعبه”، مؤكدا أن استهداف القادة وأبنائهم هو “اعتراف بالعجز والفشل، ولن يفلح في انتزاع المواقف”.

“جريمة جبانة”

وأدانت حركة حماس استهداف عزام الحية، وعدَّته “جريمة جبانة” ضمن نهج يستهدف المدنيين وعائلات القادة بهدف التأثير في مواقفها السياسية.

وأكدت الحركة في بيان أن هذه العمليات “لن تدفع المقاومة إلى التراجع عن ثوابتها” لا سيما ما يتعلق بوقف العدوان، وإنهاء الحصار، والانسحاب الكامل من قطاع غزة.

كما شددت على أن الدماء التي تُسفك لن تكون أداة ابتزاز سياسي، بل ستزيد من “تماسك المقاومة والالتفاف الشعبي حولها”، مشيرة إلى أن استهداف أبناء القادة لن يحقق أهدافه، بل سيعمق الإصرار على مواصلة المواجهة.

 

المصدر: الجزيرة