نفذت الولايات المتحدة غارات جوية واسعة على جزيرة خارك الإيرانية، بالتزامن مع إعلان استقدام قوة مشاة بحرية (المارينز) إلى المنطقة، في خطوة تهدف -حسب مراقبين- إلى الضغط على إيران وضمان قدرة على السيطرة الميدانية إذا لزم الأمر.
وتأتي هذه التحركات الأمريكية في سياق التوتر المستمر حول مضيق هرمز، حيث يشكل شريان النفط الإيراني وطرق الملاحة الدولية.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد إن القصف الأمريكي ركز على المواقع الدفاعية والقطع البحرية التابعة للحرس الثوري، بهدف “تجريد الجانب الإيراني من قدراته الدفاعية في الجزيرة”، في خطوة تمهّد لاحتمال السيطرة المباشرة على الجزيرة بواسطة قوة المارينز الأمريكية.
وأوضح أبو زيد، في حديثه للجزيرة، أن القوة الأمريكية المستقدمة لديها قدرة على تنفيذ عمليات إبرار على الشواطئ، مشيرا إلى أن “الجو لا يحسم المعركة وحده، لذلك كان لا بد من إنزال قوة برية على السواحل القريبة من مضيق هرمز لضمان منع أي رد فعل من الحرس الثوري، ولحماية السفن وناقلات النفط”.
وفي هذا السياق، أكد مسؤول دفاعي أمريكي للجزيرة، أن قوة المارينز الاستكشافية في أوكيناوا باليابان ستنتشر بالشرق الأوسط دعمًا للعملية الجارية في إيران، مبينا أنها مؤلفة من 2200 عنصر ترافقها سفن، وهي قادرة على تنفيذ عمليات إجلاء وإنزال بحري.
وكان موقع “أكسيوس” الإخباري قد أشار -قبل أيام- إلى نقاشات أمريكية تتعلق بإمكانية السيطرة على جزيرة خارك التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، وتبعد نحو 25 كيلومترا عن السواحل الإيرانية.

ويشكل القصف والقوة البحرية معا -وفق الخبير العسكري- إستراتيجية مزدوجة هي:
- الضغط على إيران سياسيا واقتصاديا عبر تفكيك الدفاعات الجوية وتهديد الموانئ الحيوية.
- توفير قدرة ميدانية للتحكم في الجزيرة ومحيطها عند الحاجة.
وتتمتع القوة البحرية الأمريكية بخبرة عملية في حماية النقل البحري، وقد نفذت مهام مرافقة للسفن في مناطق التوتر، مما يجعلها عنصرا حاسما لضمان حرية الملاحة في المضيق، كما يقول أبو زيد.
بدورها، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن ثلاثة مسؤولين أن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) بصدد نقل تعزيزات إضافية من المارينز والسفن الحربية إلى منطقة الشرق الأوسط، وذلك في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان واشنطن استخدام القاذفات الإستراتيجية والقنابل الثقيلة، بهدف إضعاف الدفاعات الإيرانية في خارك، في حين تمثل قوة المارينز “الخيار الميداني المباشر” للسيطرة على الجزيرة إذا تصاعد الصراع، وفق الخبير أبو زيد.
وفجر السبت، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن القوات الجوية الأمريكية نفذت أعنف ضربة في تاريخ الشرق الأوسط للبنية العسكرية في جزيرة خارك الإيرانية، مهددا باستهداف المنشآت النفطية في الجزيرة.
في المقابل، ذكرت وكالة مهر الإيرانية أن الخطة الأمريكية لضرب المواقع العسكرية في جزيرة خارك لم تحقق أهدافها كاملة، مع تفعيل الدفاعات الإيرانية بعد ساعة من القصف.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وقادة عسكريون آخرون.
وتردّ طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات اتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بأنها قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في المنطقة.
المصدر: الجزيرة