شهدت الساحة السودانية تصاعدا في الأحداث الأمنية المرتبطة بمواطني دولتي السودان ومصر، حيث قُتل سائقان مصريان برصاص مسلح في الخرطوم، بالتزامن مع سقوط عشرات الضحايا من عمال التعدين السودانيين إثر غارات جوية استهدفت منجما للذهب على الحدود بين البلدين، مما استدعى تدخلات وتحقيقات رسمية من الجانبين.
مقتل سائقين مصريين بالخرطوم
في العاصمة السودانية الخرطوم، قُتل سائقان مصريان وأصيب ثالث إثر إطلاق مسلح النار على عدد من سائقي الشاحنات في سوق محلي جنوبي المدينة.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وأكد شهود عيان أن الشرطة سارعت إلى تطويق المكان عقب إطلاق النار، ونُقل المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأوضح مصدر أمني سوداني أن السلطات الأمنية ألقت القبض على المشتبه به، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن هويته أو الدوافع التي تقف وراء الحادث الذي تداولته منصات التواصل الاجتماعي في البلدين.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية المصرية تواصلها مع السلطات السودانية للوقوف على ملابسات الحادث والاطمئنان على حالة المصاب، إلى جانب اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل جثماني السائقين إلى مصر.
غارات جوية على الحدود مع مصر
وعلى الحدود السودانية المصرية، تعرض منجم للذهب يوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026 لغارات جوية أوقعت عشرات الضحايا من عمال التعدين المدنيين، وسط تضارب في أرقام الضحايا والجهات المتهمة.
وأمر قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بالتحقيق في مقتل 72 شخصا من عمال التعدين. وأصدر مجلس السيادة قرارا بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية للوقوف على ظروف الحادث ورفع تقرير بالنتائج، بحسب بيان صادر عن المجلس.
وقدم المجلس تعازيه لأسر الضحايا، مؤكدا أن حماية أرواح المواطنين وصون كرامتهم مسؤولية أصيلة للدولة، ومشيرا إلى تواصل القيادة في البلدين لمعرفة الملابسات وكشف الحقائق للرأي العام.
ووسط اتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي، لفت البيان إلى أن “القيادة في البلدين الشقيقين على تواصل فور وقوع الحادث، بما يضمن حماية الأرواح والحفاظ على علاقة الشعبين الشقيقين ومعرفة ملابسات الحادث وتمليك الحقائق للرأي العام”.
وكانت منظمة “محامو الطوارئ” الحقوقية السودانية قد أعلنت أمس الاثنين مقتل 72 على الأقل من عمال التعدين المدنيين، وهو العدد الذي أورده أيضا مجلس السيادة الانتقالي في بيانه.
وأنحت المنظمة باللائمة في هذه الغارات على مصر، مشيرة إلى أن الطيران الحربي استهدف العمال في “منطقة شمال الوادي” داخل الأراضي السودانية.
وقالت المنظمة في بيان: “تدين مجموعة محامو الطوارئ بأشد العبارات هجمات الطيران الحربي المصري التي استهدفت يوم السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول 2026 المعدنين المدنيين في منطقة شمال الوادي داخل الأراضي السودانية، وأسفرت عن مقتل 72 معدّنا مدنيا”.
وأضاف البيان: “ترى (محامو الطوارئ) أن تكرار الهجمات في المناطق الحدودية الغنية بالذهب والمعادن يعكس رغبة السلطات المصرية في التوسع وفرض السيطرة على الموارد الطبيعية السودانية، على حساب حياة المدنيين وحقوقهم ومصادر عيشهم”.
شهادات من ناجين
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد الناجين قوله إن طائرة مجهولة حلقت في الأجواء قرابة الساعة الثامنة من صباح السبت، وشنت 5 غارات أسفرت عن مقتل وإصابة عدد كبير، مضيفا: “ركضنا صعودا نحو الجبل مع خشيتنا من وقوع غارة أخرى”.
من جهته، قال ناج آخر للوكالة إن المنجم كان يضم ما بين 5 آلاف و6 آلاف شخص لحظة القصف، مشيرا إلى أن العمال تفرقوا في اتجاهات مختلفة بعد الغارة، مما يجعل من الصعب تحديد العدد الدقيق للقتلى، وسط مخاوف من وجود الكثيرين تحت الأنقاض.
ولم تتوفر معلومات من جهات مستقلة بشأن الحصيلة النهائية للضحايا أو الجهة التي تقف وراء الهجوم.
مصر تحذّر من الشائعات
ومساء اليوم، أعلن المتحدث العسكري المصري للقوات المسلحة، أحمد عثمان، استمرار تنفيذ المرحلة الثالثة، من حملة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية.
وأشار عثمان -في بيان- إلى أن استمرار الحملة يأتي بعد إلقاء منشورات تحذيرية على من وصفهم البيان بـ “العناصر الإجرامية”.
وبحسب البيان، فإن الحملة تهدف إلى فرض كامل السيادة داخل حدود مصر وحماية ثرواتها ومقدراتها القومية.
وأكد المتحدث العسكري المصري عمق الروابط بين بلاده والسودان، على المستويين السياسي والشعبي، مضيفا أن “التعايش السلمي الذي يحظى به ملايين السودانيين على الأراضي المصرية، خير شاهد على ذلك”.
ودعا عثمان إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، و”عدم الانسياق خلف الشائعات المضللة والأجندات الخارجية”، التي قال إنها تستهدف زعزعة العلاقات بين البلدين.
صراع الذهب والحدود
ويُعد هذا الهجوم هو الثاني من نوعه هذا العام الذي يستهدف منطقة “جبل العقيدات” ومناجم التنقيب العشوائي فيها؛ إذ تعرضت المنطقة في يونيو/حزيران الماضي لغارات جوية أسفرت عن مقتل 23 عاملا، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ورغم أن مصر لم تعلن مسؤوليتها عن تلك الغارات حينها، فإنها صرحت بشن “عملية واسعة النطاق” ضد التعدين غير القانوني، وشنت حملات اعتقال شملت مئات الأشخاص بتهمة التنقيب والتهريب.
ويأتي هذا الحادث في ظل نزاع حدودي تاريخي بين الخرطوم والقاهرة حول “مثلث حلايب”، واعتبار مصر أن انفلات الحدود البالغة 1200 كيلومتر يمثل تهديدا لأمنها وممرا لتهريب البشر والذهب.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023، التي أودت بحياة عشرات الآلاف، بات الذهب المصدر الرئيسي لتمويل الأطراف المتصارعة، سواء الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع، ودفع تدهور الاقتصاد ملايين السودانيين لامتهان التنقيب اليدوي المحفوف بالمخاطر.
المصدر: الجزيرة