دعت “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” الموالية لتنظيم القاعدة لتشكيل جبهة موحدة تهدف إلى إسقاط المجلس العسكري الحاكم في مالي منذ عام 2020.
وجاءت هذه الدعوة في بيان أصدرته الجماعة ليل أمس الخميس، طالبت فيه بتوحيد الجهود للمضي قدما في عملية “انتقال سلمي وشامل” للسلطة، وذلك بالتزامن مع بدء الجماعة تنفيذ تهديداتها بفرض حصار على الطرق المؤدية إلى العاصمة باماكو وبلدة كاتي القريبة، مهددة باتخاذ تدابير قاسية بحق مستخدمي هذه الطرق.
وتأتي هذه التطورات الميدانية عقب سلسلة من الهجمات المنسقة وغير المسبوقة التي استهدفت مواقع إستراتيجية مرتبطة بالمجلس العسكري، نفذها مقاتلو “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” بالتعاون مع متمردي “جبهة تحرير أزواد” التي تضم مقاتلين من قبائل الطوارق والعرب الذين يطالبون بانفصال مناطقهم في الشمال.
غارات لـ”تحالف دول الساحل”
وفي رد فعل عسكري، كشفت حكومة النيجر أن القوة الموحدة لدول النيجر وبوركينا فاسو ومالي شنت “حملات جوية مكثفة” في مناطق شمال مالي لمواجهة هذا التصعيد المتنامي.
وتشكل هذه الدول الثلاث -التي تقودها مجالس عسكرية وصلت إلى السلطة عبر انقلابات بين عامي 2020 و2023- ما يُعرف بـ “تحالف دول الساحل”، الذي أنشأ قوة مشتركة لمواجهة الجماعات المسلحة قوامها 5 آلاف جندي، رُفع عددهم إلى 15 ألف جندي منتصف أبريل/نيسان الماضي.
ورحبت حكومة النيجر في بيان “بالاستجابة السريعة والقوية لوحدات القوة الموحدة التي نفذت حملات جوية مكثفة في الساعات التي أعقبت الهجمات الغادرة يوم 25 أبريل/نيسان 2026 في غاو وميناكا وكيدال”.
وكان المتحدث باسم متمردي الطوارق في “جبهة تحرير أزواد”، محمد المولود رمضان، قد دعا بوركينا فاسو والنيجر إلى “البقاء بمنأى عن الأحداث الجارية في مالي” بعد ساعات قليلة من بدء الهجمات.

تشييع كامارا
وفي العاصمة باماكو، شيعت السلطات المالية الخميس وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، الذي قُتل مطلع الأسبوع إثر انفجار سيارة مفخخة خارج منزله في بلدة كاتي.
وقد جرت مراسم تشييعه وسط إجراءات أمنية مشددة في كتيبة الهندسة العسكرية، بحضور الرئيس المالي آسيمي غويتا وآلاف المشيعين، في مشهد بثه التلفزيون الرسمي مباشرة.
ويُعد كامارا، المولود عام 1979، المهندس الرئيسي للشراكة الأمنية بين الحكومة العسكرية وروسيا التي رفضت الخميس سحب قواتها من مالي، وذلك ردا على دعوة من المسلحين الطوارق لسحبها.
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين إن وجود روسيا في مالي “مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات”، مضيفا أن “روسيا ستواصل مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي”.
وكان الرئيس غويتا قد ظهر في خطاب متلفز نافيا إشاعات هروبه ليؤكد أن الأمور “تحت السيطرة”، مقرا في الوقت ذاته بأن “الوضع خطير جدا”.
ودعا غويتا الماليين إلى التحلي بـ”التعقل لا الذعر”، مطالبا بـ”انتفاضة وطنية” في وجه الانقسام، في محاولة لتعزيز شرعيته في لحظة يحاول فيها المسلحون خنق العاصمة باماكو بالحصار.
المصدر: الجزيرة