مخاوف نووية عالمية.. كيف أدت حرب أوكرانيا إلى انهيار “نيو ستارت”؟

ساهمت حرب روسيا على أوكرانيا في زعزعة آخر صمامات الأمان في منظومة الحد من التسلح النووي بين واشنطن وموسكو، بعد إسدال الستار رسميا على معاهدة “نيو ستارت” دون بديل يلوح في الأفق، مما أدى إلى دخول العالم مرحلة غامضة من سباق التسلح الإستراتيجي، في وقت تتعاظم فيه القوة النووية للصين في هذا الصراع الدولي المتصاعد.

وفي الخامس من فبراير/شباط 2026، انتهت عمليا معاهدة “ستارت الجديدة” التي شكّلت -على مدى 15 عامًا- آخر إطار قانوني ينظم الترسانتين النوويتين الأكبر في العالم.

و”ستارت” هي اختصار لعبارة “معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية”، وقد وُقعت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سابقا، ثم روسيا الاتحادية لاحقا، ضمن مسار طويل للحد من مخاطر الانفلات النووي.

ولم تكن “ستارت” اتفاقية واحدة، وإنما سلسلة بدأت بـ”ستارت 1″ التي وُقعت صيف عام 1991 ودخلت حيز التنفيذ أواخر 1994، في لحظة تاريخية تزامنت مع تفكك الاتحاد السوفياتي.

وبين التوقيع والتنفيذ، أُبرم “بروتوكول لشبونة” عام 1992، مُلزما روسيا وروسيا البيضاء وكازاخستان وأوكرانيا بشروط المعاهدة.

وآنذاك، كان كل طرف يمتلك أكثر من 10 آلاف رأس نووي، لتفرض “ستارت 1” سقفا لا يتجاوز 6 آلاف رأس نووي و1600 وسيلة إطلاق إستراتيجية.

وبحلول عام 2001، أسهمت الاتفاقية في إزالة نحو 80% من الأسلحة النووية الإستراتيجية عالميا، قبل أن تنتهي صلاحيتها عام 2009.

ولاحقا، وُقعت “ستارت 2” مطلع 1993 لكنها لم تُنفذ، لتأتي “ستارت الجديدة” أو “ستارت 3” التي وُقعت في أبريل/نيسان 2010، ودخلت حيز التنفيذ في فبراير/شباط 2011.

وفرضت هذه المعاهدة سقفا لا يتجاوز 1550 رأسا نوويا عاملا لكل طرف، و700 صاروخ باليستي عابر للقارات أو يُطلق من الغواصات وقاذفات ثقيلة، إضافة إلى 800 منصة إطلاق كحد أقصى، مع آليات صارمة للتحقق شملت التفتيش الميداني وتبادل المعلومات.

لكن اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير/شباط 2022 شكّل منعطفا حاسما، إذ علّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطلع 2023 مشاركة بلاده في المعاهدة دون الانسحاب الكامل منها، مما أوقف عمليا آليات التحقق المتبادل مع الجانب الأمريكي.

إعلان

ورغم ذلك، قدمت روسيا عروضا متكررة لتمديد المعاهدة طوعا لعام إضافي، لكنها لم تلقَ تجاوبا من واشنطن.

ومع انتهاء المعاهدة رسميا في الخامس من فبراير/شباط 2026، يغيب آخر اتفاق رسمي لكبح جماح أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، وهو ما يزيد المخاوف من سباق تسلح نووي جديد في ظل ظروف سياسية ودولية محتدمة، مع ترقب دولي لمصير التوازن النووي العالمي.

وفي هذا الإطار، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى استبدال معاهدة “نيو ستارت” بخطة جديدة للحد من التسلح النووي، معتبرا أن الاتفاقية السابقة كانت سيئة التفاوض من جانب الولايات المتحدة.

وأضاف ترامب -في منشور على منصته “تروث سوشيال”- أن خبراء الولايات المتحدة النوويين يجب أن يعملوا على صياغة معاهدة جديدة محسنة ومُحدثة، تضمن استمرارية أطول، وتكون أكثر فاعلية في ضبط الترسانات النووية مستقبلا.

 

المصدر: الجزيرة