مركز إغاثة طبية في غزة.. معاناة مركبة من نقص الأدوية والمعدات ومولّدات الكهرباء

تواجه جمعية الإغاثة الطبية في قطاع غزة خطر التوقف عن تقديم خدماتها لآلاف المرضى، بينهم أصحاب الأمراض المزمنة، في ظل شح الأدوية وتعطل عدد من الأجهزة الطبية والمخبرية، إلى جانب نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل مولدات الكهرباء وصيانة المعدات.

وأوضح تقرير للجزيرة من غزة، أعدته المراسلة نور خالد، أن هذه الأزمة تلقي بظلالها على مرضى يعتمدون على تلك المرافق للحصول على الأدوية وإجراء الفحوص الدورية، في وقت يصعب فيه على كثير منهم الوصول إلى مراكز صحية أخرى أو شراء احتياجاتهم من خارج القطاع.

وتقول إحدى العاملات في المركز إن هناك شحا في الأدوية، ولا سيما الأدوية المخصصة لمرضى الأمراض المزمنة.

وفي أحد مراكز الإغاثة الطبية، يقطع أبو وائل (76 عاما) مسافة طويلة من مخيمه للوصول إلى المركز أملا في الحصول على الأدوية التي يحتاج إليها.

ويعاني أبو وائل منذ سنوات من أمراض السكري والضغط والقلب، كما أن لديه أبناء مصابين خلال الحرب، وهو المعيل لهم. ومع فقدانه مصدر رزقه وتدهور حالته الصحية خلال الحرب، أصبح الحصول على العلاج أكثر صعوبة.

ويقول أبو وائل إنه يحتاج إلى أدوية للسكري والكوليسترول والدهون وضغط الدم، لكنه لم يجد منها شيئا، مشيرا إلى أن ما يتوافر أحيانا لا يتجاوز عددا قليلا من المسكنات، في وقت يعاني فيه المريض عدة أمراض. ويضيف أن المرضى لا يستطيعون شراء الأدوية من خارج القطاع حتى عندما تتوافر لديهم الرغبة في ذلك.

وعاد أبو وائل إلى خيمته من دون الحصول على الأدوية التي جاء بحثا عنها، بينما يواصل مرضى آخرون انتظار دورهم أملا في توفير حصصهم العلاجية.

مولّد واحد للخدمات

ورغم شح الإمكانيات، تواصل الإغاثة الطبية تقديم خدماتها، لكنها تواجه خطر توقفها في أي لحظة بسبب اعتماد أحد المراكز على مولّد كهرباء واحد.

إعلان

ويقول أحد العاملين في الإغاثة الطبية إن توقف المولّد سيؤدي إلى توقف الخدمات الصحية داخل المركز، موضحا أن المرفق يعاني في الوقت نفسه نقصا مستمرا في أدوية الضغط والسكري، إضافة إلى أدوية الأطفال والحوامل.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الأدوية، إذ يؤدي نقص الأجهزة والمستلزمات المخبرية إلى حرمان مرضى من فحوص ضرورية لمتابعة حالاتهم الصحية.

ومن بين المتضررين أمل أبو عيشة، التي تحتاج إلى إجراء تحليل لمتابعة حالتها بعد استئصال الغدة الدرقية. وتوضح أنها تتناول هرمون الثيروكسين، وأن الجرعة التي تحتاج إليها يجب تعديلها بناء على نتائج التحليل، لكنها فوجئت بعدم توفر المواد اللازمة لإجراء الفحص.

ويعني تعطل الفحوص المخبرية أن مرضى يحتاجون إلى متابعة دورية لا يستطيعون الحصول على المعلومات الطبية الضرورية لتحديد جرعات أدويتهم أو متابعة حالاتهم الصحية.

نقص الوقود يهدد المولّد

وتتجاوز الأزمة نقص الأدوية وتعطل الأجهزة، لتصل إلى مصدر الكهرباء الذي تعتمد عليه المرافق الطبية. فالمركز يعمل بمولّد كهرباء واحد، لكن تشغيله بات مهددا بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار، فضلا عن صعوبة إدخال الوقود اللازم لتشغيله. ويؤمّن المولّد الكهرباء للمرافق والأجهزة الطبية، وبالتالي فإن توقفه يعني تعطل خدمات صحية أساسية يعتمد عليها عشرات الآلاف من المرضى والمصابين.

وتزداد خطورة توقف المولّد في ظل صعوبة وصول المرضى إلى مرافق صحية بديلة لتلقي العلاج والرعاية، ما يجعل استمرار تشغيل المركز مرتبطا بتوفير الوقود والزيوت وقطع الغيار، إلى جانب تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية والمخبرية.

وبحسب المعطيات الرسمية، شن الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 445 هجوما على منشآت صحية في قطاع غزة، ما أدى إلى تضرر 155 منشأة. ولا يعمل سوى 47% من مستشفيات القطاع بشكل جزئي، فيما يحتاج نحو 15 ألفا و600 مريض، حتى أغسطس/آب 2026، إلى تلقي العلاج خارج غزة.

 

المصدر: الجزيرة