قال مساعد وزير الخارجية الإيراني حميد قنبري إن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على بلاده يمثل “خيانة ثقيلة” للمسار الدبلوماسي، وانتهاكا مباشرا للقانون الدولي، مؤكدا أن طهران تعتبر ما جرى عدوانا على سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها.
واعتبر قنبري، في حديثه لقناة الجزيرة، أن الضربات التي استهدفت مدنا ومواقع داخل إيران تقوّض أسس الأمن الإقليمي، وتكشف -وفق تعبيره- أن لغة القوة حلّت محل التفاوض، رغم وجود مسار سياسي غير مباشر كان قائما مع واشنطن.
وشدد على أن بلاده انخرطت مجددا في محادثات تهدف إلى خفض التوتر ودفع الحلول السياسية قدما، غير أن توقيت الهجوم يطرح تساؤلات حول جدية الولايات المتحدة في الالتزام بتعهداتها.
وتأتي تصريحات قنبري في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بدء “عمليات قتالية واسعة النطاق” ضد إيران، مؤكدا أن الهدف منعها من امتلاك سلاح نووي، ومتوعدا بتدمير قدراتها الصاروخية.
كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن العملية المشتركة تهدف إلى “إزالة التهديد الوجودي”، في تصعيد غير مسبوق بين الأطراف الثلاثة، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
وشهدت طهران ومدن أخرى، بينها أصفهان وكرج وكرمنشاه، دوي انفجارات وتصاعد أعمدة دخان، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن استهداف مواقع عسكرية ومصانع صواريخ باليستية وشخصيات قيادية.
قلق كبير
وفي تقييمه لتوقيت الضربة، رأى قنبري أن تنفيذها خلال مسار تفاوضي غير مباشر يعكس “قلقا كبيرا” لدى واشنطن وتل أبيب من أي تقدم سياسي، مؤكدا أن ما جرى يقوّض الثقة بأي تعهدات مستقبلية.
وأوضح أن اللجوء إلى الخيار العسكري في خضم الحوار يؤكد -وفق تعبيره- أن الإدارة الأمريكية لا تلتزم بما تعلن عنه من رغبة في حل سياسي، وهو ما ينعكس سلبا على الاستقرار الإقليمي.
وفي ما يتعلق بالرد الإيراني، شدد قنبري على أن بلاده تمارس “حقا صريحا في الدفاع عن النفس”، مؤكدا أن أي استخدام لأراضي دول أخرى لشن هجمات على إيران سيجعل تلك المواقع عرضة للرد.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد أعلن استهداف قواعد ومراكز عسكرية في إسرائيل، إضافة إلى مواقع قال إنها أمريكية في المنطقة، وفق بيانات رسمية.
وفي رده على سؤال بشأن الأساس القانوني، استند قنبري إلى مبدأ الدفاع الشرعي المنصوص عليه في القانون الدولي، معتبرا أن طهران تتحرك ضمن هذا الإطار، وأن ردها يستهدف أماكن انطلق منها العدوان.
وربط المسؤول الإيراني أي تهدئة محتملة بتعهد أمريكي واضح بوقف الحرب وتقديم ضمانات بعدم تكرار الهجمات، مؤكدا أن استمرار الضربات، خصوصا تلك التي تطال مناطق مدنية، سيُصعّب احتواء التصعيد.
وأشار قنبري إلى تعرُّض مدرسة في مدينة ميناب للقصف وسقوط ضحايا، واصفا ذلك بأنه انتهاك لحقوق الإنسان، ومؤكدا أن الحرب فُرضت على بلاده في شهر رمضان واستهدفت مواقع متعددة، بينها منشآت مدنية.
المصدر: الجزيرة