أعلنت القوات الحكومية اليمنية سيطرتها على جبال المنظرة والأشاريف وذيبان في منطقة حيفان جنوبي تعز، ضمن عملية عسكرية ضد جماعة “أنصار الله” الحوثيين، بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية على جبهات عدة؛ في وقت أكد فيه المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع احتفاظها بمكتسباتها الميدانية.
وأوضح عبد القادر عراضة، عبر الخريطة التفاعلية للجزيرة، أن هذه التطورات تأتي بعد إعلان القوات الحكومية خلال الساعات الـ48 الماضية استعادة مواقع في منطقة باب المندب، وتحديدا في ذو باب، مع تقدمها على محاور أخرى باتجاه الوازعية، وسط حديث عن تحركات لاحقة باتجاه الخوخة في محافظة الحُديدة.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
وتكتسب مديرية الوازعية أهمية عسكرية بسبب موقعها القريب من ذو باب، إذ تبعد عنها نحو 50 كيلومترا، كما تشرف المرتفعات المحيطة بها على طرق ومناطق حاكمة في محيط مدينة المخا. ويرتبط التحرك باتجاه الوازعية بمحاولة القوات الحكومية تأمين المكاسب التي حققتها على الشريط الساحلي، وفتح المجال أمام تقدم جديد باتجاه المخا.
وفي محافظة تعز، تتركز التحركات العسكرية في محاور حيفان وبني يوسف وجبل حبشي والأقروض، حيث أفادت القوات الحكومية بصدّ محاولات تقدُّم للحوثيين، بالتزامن مع إعلانها استعادة مواقع في منطقة ذيبان ومناطق أخرى شمال هذه المحاور.
وظلت هذه المناطق مسرحا لاشتباكات متواصلة بين القوات الحكومية والحوثيين، في وقت تتداخل فيه طبيعة المعارك الجبلية الوعرة مع أهمية الطرق الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، ما يمنح هذه المواجهات أبعادا إستراتيجية متضاعفة.
وامتدت التحركات إلى جبهتي مأرب والجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض معارك في محاور عدة، بينها رغوان وجبال هيلان، والتصدي لمحاولة تقدم للحوثيين من منطقة قرون البور، إلى جانب الحديث عن تقدم باتجاه معسكر “أم ريش” الإستراتيجي.
كما تحدثت القوات الحكومية عن تعرُّض معسكر اللبنات للاستهداف، في وقت شهدت فيه جبهة مأرب تحركا عسكريا لافتا مقارنة بالساعات السابقة، ولا سيما في المحاور الجنوبية والشمالية الغربية.
كيف ترتبط الوازعية بالمخا؟
ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن هذه التطورات تأتي ضمن مسرح حرب واسع في اليمن، يمتد فيه خط التماس المتقطع لنحو ألف كيلومتر بين مناطق انتشار القوات الحكومية ومناطق سيطرة الحوثيين.
وفيما يتعلق بمدينة المخا، أشار جوني إلى وجود ضبابية بشأن الجهة التي تسيطر عليها، رغم إعلان القوات الحكومية السيطرة عليها. ولفت إلى أن حسم وضع المدينة يرتبط عسكريا بالسيطرة على سلسلة المرتفعات الممتدة في مناطق الوازعية والكدحة ومقبنة، جنوب غربي تعز.
وأوضح أن القوات الحكومية تمكنت من تحقيق اختراق في منطقة الساحل انطلاقا من مرتفعات جبل كهبوب، التي كانت تحت سيطرتها، ثم تحركت باتجاه ذو باب وباب المندب، وهو ما سمح لها بتوسيع نطاق تقدُّمها على امتداد الساحل.
وبحسب جوني، فإن السيطرة على سلسلة المرتفعات في الوازعية ومحيطها تمثل عاملا أساسيا في التحرك نحو المخا، معتبرا أن معركة الوازعية تبدو مقدمة للتحرك باتجاه المدينة، على أن يكون الطريق الممتد من المخا نحو الخوخة وحيس مسارا محتملا للعمليات في حال تمكنت القوات الحكومية من تثبيت سيطرتها على المخا.
ويختلف القتال بين الساحل والمناطق الجبلية في تعز، إذ أوضح جوني أن القوات الحكومية تمسك زمام المبادرة على الساحل، بينما يمسك الحوثيون زمام المبادرة إلى حد كبير في مناطق تعز الداخلية، وهو ما يعكس حالة من التوازن في المبادرة العسكرية بين الطرفين.
وأشار إلى أن مدينة تعز ومحيطها يتعرضان لضغط من الحوثيين، الذين يسعون إلى قطع الطريق الرابط بين تعز وعدن، وهو ما يفسر استمرار الاشتباكات الميدانية في محيط حيفان ومنطقة التربة.
وبذلك تتوزع العمليات بين جبهة الساحل الغربي، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها والتقدم نحو المخا، وجبهة تعز الداخلية التي تتواصل فيها المواجهات في المناطق الجبلية، إلى جانب جبهتي مأرب والجوف اللتين شهدتا بدورهما تحركات واشتباكات خلال الساعات الأخيرة.
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو/تموز الماضي، وهو الأوسع منذ حالة الهدوء النسبي التي شهدها اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل/نيسان 2022.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، تسارعت وتيرة القتال، وسيطر الحوثيون آنذاك على مراكز حيوية بمحافظتي الحُديدة وتعز، بينها مدينة المخا الإستراتيجية، وصولا إلى جزيرة ميون المطلة على مضيق باب المندب.
المصدر: الجزيرة