معاناة وسط البحار.. آلاف البحارة والسفن عالقون على جانبي هرمز

تتزايد تداعيات إغلاق مضيق هرمز على حركة الملاحة الدولية، حيث تتكدس السفن وتتعطل حركة الطواقم، في ظل تصعيد إقليمي ينعكس مباشرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وبحسب الاستشاري والمدقق المعتمد من المنظمة البحرية الدولية القبطان هيثم شعبان، فإن عدد البحارة العالقين في الخليج العربي يتجاوز 20 ألفا، مرجحا أن يصل العدد إلى نحو 30 ألفا، في ظل وجود أكثر من 3000 سفينة متوقفة في المنطقة.

وأوضح شعبان -في تصريحات للجزيرة- أن الأزمة لا تقتصر على بقاء البحارة في عرض البحر، بل تمتد إلى صعوبة استبدال الطواقم، نظرا لانتهاء عقود عدد منهم، في ظل تعقيدات السفر عبر مطارات الدول المطلة على الخليج.

وأشار إلى أن عمليات تبديل الطواقم تتم عبر مسارات بديلة، من بينها السعودية وسلطنة عُمان، إلا أن هذه الإجراءات تواجه تحديات لوجيستية، تؤثر أيضا على إيصال الإمدادات الأساسية من أدوية ومؤن وقطع صيانة للسفن.

عبور انتقائي

وفي ظل تعقيدات متزايدة تواجه حركة الملاحة في المنطقة، تتباين آليات التعامل مع عبور السفن، وسط غياب إطار واضح ينظم المرور ويحدّ من حالة الارتباك القائم.

وفي هذا السياق، قال شعبان إن قطاع النقل البحري يتميز بتعقيد في هيكلية الملكية والأعلام، مما ينعكس على آليات التفاوض لعبور السفن.

وأضاف أن بعض الدول نجحت في الحصول على موافقات لعبور سفنها، مثل تايلند وماليزيا والهند وباكستان، إلا أن هذه الموافقات لا تستند إلى آلية واضحة، بل تعتمد في كثير من الأحيان على ترتيبات فردية.

ولفت القبطان شعبان إلى وجود تحرك دولي عبر المنظمة البحرية الدولية، التي عقدت اجتماعا طارئا لمجلسها يومي 18 و19 مارس/آذار، مشيرا إلى تكليف أمينها العام بالعمل على إيجاد ممر آمن يضمن انسيابية حركة الملاحة.

إلا أنه شدد على أن هذه الجهود لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة السفن.

تكاليف مرتفعة للعبور

وبيّن شعبان أن هناك تقارير تفيد بفرض رسوم مرتفعة على بعض السفن مقابل السماح لها بالمرور، موضحا أن هذه الرسوم قد تتجاوز مليوني دولار لناقلة نفط واحدة. وأضاف أن بعض ملاك السفن أبلغوه بأن هذه المبالغ تُفرض بشكل تعسفي، مشددا على أن مضيق هرمز ممر دولي لا يخضع لسيادة دولة بعينها.

إعلان

ويعكس هذا الوضع حجم التحديات التي تواجه قطاع النقل البحري العالمي، في ظل ارتباطه بالتوترات الجيوسياسية، مما يهدد سلاسل الإمداد ويرفع تكاليف الشحن. وفي ظل استمرار هذه القيود، يبقى آلاف البحارة عالقين في عرض البحر، في انتظار حلول قد تطول، بينما تتزايد الضغوط على أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

 

المصدر: الجزيرة