في مفارقة علمية أثارت دهشة الباحثين، يبدو أن الآيس كريم، تلك الحلوى المجمدة التي طالما اعتبرناها رمزا للطعام غير الصحي، قد تحمل في طياتها فوائد صحية غير متوقعة
ويقدم الخبراء تفسيراتهم حول كيف يمكن لهذه الحلوى الصيفية المحبوبة أن تكون مفيدة لصحتنا، رغم احتوائها على كميات عالية من السكر والدهون والسعرات الحرارية.
ويعرف الجميع أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة والدهون غير الصحية يزيد من خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب.
لكن الباحثين لاحظوا ظاهرة غريبة أطلقوا عليها اسم “مفارقة الآيس كريم”، حيث تبين أن الذين يتناولون بانتظام ما يقرب من نصف كوب من الآيس كريم يوميا كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض التمثيل الغذائي.
ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل وجدت العديد من الدراسات الرصدية الواسعة صلة بين استهلاك الآيس كريم بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني أو أمراض القلب والأوعية الدموية.
ورغم أن السبب الدقيق لهذه المفارقة ما يزال غير معروف، يعتقد العلماء أن بروتين مصل اللبن الموجود في منتجات الألبان قد يكون له دور في تحسين تنظيم الجلوكوز أو سكر الدم، ما يفسر هذه الفائدة غير المتوقعة. لكن قبل أن نسرع إلى الثلاجة لالتهام علبة كاملة، يجب التنبيه إلى أن السكر والدهون في الآيس كريم ليسا هما ما يقي من السكري، بل هناك تفسير آخر أكثر منطقية.
ويرجح العلماء أن الأشخاص الذين يستمتعون بالحلوى، مثل الآيس كريم، بشكل عرضي كجزء من نمط حياة منضبط ونشط قد يكونون أكثر صحة بشكل عام. وهنا تبرز ظاهرة تعرف بالسببية العكسية، حيث يميل الأشخاص الأقل صحة والقلقون بشأن مستوى الجلوكوز لديهم إلى تجنب الآيس كريم تماما، ما قد يجعل الآيس كريم يبدو وكأنه وقائي، بينما هو في الحقيقة مجرد ارتباط وليس سببا مباشرا.
فمن المهم أن ندرك أن الدراسات الرصدية لا تثبت أن الآيس كريم له تأثير وقائي على الصحة، بل تشير فقط إلى وجود ارتباط بين تناوله وانخفاض بعض المخاطر الصحية، في حين تظهر أبحاث أخرى التأثير المعاكس تماما، ما يعكس مدى تعقيد أبحاث التغذية التي تختلف نتائجها حسب الأشخاص المدروسين والسياق.
والخلاصة التي يتفق عليها الخبراء هي أن التوازن والاعتدال هما الأساس في أي نظام غذائي صحي. فالإنسان السليم يملأ نصف طبقه بالفواكه والخضروات، والربع بالبروتينات الخالية من الدهون، والربع المتبقي بالحبوب الكاملة. وفي هذا الإطار، يمكن أن يكون تضمين حلوى عرضية مثل الآيس كريم مفيدا، ليس لفوائدها الغذائية المباشرة، بل لأنها قد تقلل من الرغبة الشديدة في السكريات وتساعد في الالتزام بنظام غذائي صحي على المدى الطويل، ما يعزز فقدان الوزن.
ولمن يبحث عن خيارات أكثر صحية، توجد اليوم علامات تجارية تقدم آيس كريم بسعرات حرارية وسكر أقل وبروتين أعلى، في اتجاه يذكرنا بموجة الزبادي المجمد التي انتشرت سابقا كبديل أفضل للصحة.
المصدر: نيويورك بوست
إقرأ المزيد
نتائج مفاجئة تكشف تأثير حمية الكيتو على سرطان الأمعاء
وجدت دراسة جديدة أن نظام الكيتو الغذائي، الذي يعتمد على تناول كميات كبيرة من الدهون وتقليل الكربوهيدرات، قد لا يكون تأثيره على السرطان كما كان يعتقد سابقا.
براعم البروكلي.. كنز طبيعي لتقوية العظام
أظهرت دراسة نشرتها مجلة “Food & Function” العلمية أن مستخلص براعم البروكلي تحتوي على مواد تساعد في تقوية النسيج العظمي.