من الركام للإعمار.. كيف بدا مقر قيادة الجيش بالخرطوم في صور الأقمار الصناعية؟

كشفت صور أقمار صناعية حديثة، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، عن تحولات هندسية واسعة داخل مجمع القيادة العامة للجيش السوداني في العاصمة الخرطوم ومحيطه المباشر.

وتشير الصور الفضائية إلى بدء الجيش عمليات إعادة هيكلة وصيانة كاملة، شملت مسح مساحات واسعة وإزالة مبانٍ، إلى جانب استحداث مرافق وتجهيزات جديدة داخل المربع السيادي.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2صور فضائية تكشف انحسار مياه النيل بالخرطوم وخروج محطة الصالحة عن الخدمة
  • list 2 of 2من جسر أردمتا إلى سوق كرنوي.. صور فضائية ترصد اتساع حرب المسيّرات في السودان

end of list

مركز السيطرة

يمثل مجمع القيادة العامة للجيش السوداني في قلب العاصمة الخرطوم، العصب الإستراتيجي ومركز السيطرة والتحكم للقوات المسلحة. ومع اندلاع الحرب في منتصف أبريل/نيسان 2023 بين قوات الدعم السريع والجيش، تحول هذا المربع السيادي إلى مسرح لأعنف المعارك، حيث فرضت قوات الدعم السريع حصارا خانقا عليه استمر نحو عام ونصف.

وسعت قوات الدعم السريع مرارا لاختراق أسوار المجمع وعزل القيادة العسكرية عبر قطع خطوط الإمداد والخدمات الأساسية، مما جعل صمود هذا المربع نقطة تحول مفصلية في مسار العمليات العسكرية واستنزافا كبيرا للموارد.

هندسة المكان

واليوم، وبعد مرور أكثر من عام على تحرير الجيش السوداني للعاصمة الخرطوم في مارس/آذار 2025، يظهر التسلسل الزمني لصور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر شركة “بلانت” منذ يناير/كانون الثاني 2026 حتى يوليو/تموز الجاري، بدء الجيش السوداني إجراء عمليات إزالة وإنشاءات وتغييرات هيكلية واسعة داخل محيط مبنى القيادة العامة.

تسلسل زمني للتغيرات الإنشائية في القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم قبل وبعد بدء التغييرات الإنشائية (بلانت)
تسلسل زمني للتغيرات الإنشائية في القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم قبل بدء التغييرات الإنشائية وبعده (بلانت)

وإلى جانب عمليات الإزالة، يشهد المجمع أعمال صيانة حثيثة، حيث شملت هذه التحولات داخل القيادة العامة بناء إنشاءات جديدة. وتوضح الخريطة التحليلية التي أجرتها الوحدة، تركُّز عمليات الإزالة والبناء الجديدة في مساحة واسعة تبلغ نحو 127.5 ألف متر مربع، وتقع في الجناح الملاصق تماما لمقر القيادة العامة ووزارة الدفاع.

إعلان

وجاءت هذه التغييرات الإنشائية مع عودة الحكومة السودانية لمباشرة مهامها رسميا من العاصمة الخرطوم في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد أن اتخذت مدينة بورتسودان في شرق السودان عاصمة إدارية مؤقتة خلال فترة الحرب.

كما ترافق ذلك مع استئناف العمليات الملاحية في مطار الخرطوم الدولي، المجاور لمجمع القيادة العامة من الناحية الجنوبية، الذي شهد في فبراير/شباط الماضي هبوط أول طائرة مدنية مجدولة منذ بدء الحرب.

وتأتي هذه الخطوات الميدانية بالتوازي مع مساعي تأمين مقر القيادة العامة وتوفير بنية تحتية جديدة، بما يضمن استمرارية عمل مركز القيادة والسيطرة وتوفير احتياجاته الأساسية، لتجنب تأثر الإدارة بأي أزمات تتعلق بانقطاع الخدمات أو تضرر البنية التحتية المدنية في العاصمة الخرطوم.

 

المصدر: الجزيرة