من النفط إلى القمح.. كيف غيّرت حملة زيلينسكي الضربات الأوكرانية الروسية؟

دخلت الحرب الروسية الأوكرانية، منذ مطلع يوليو/تموز الجاري، مرحلة جديدة من الضغط المتبادل، اتسمت بالتركيز على أهداف اقتصادية وحيوية، يضربها كل طرف لزيادة الكلفة على الآخر. ففي حين كثّفت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى على منشآت النفط والطاقة والخدمات اللوجيستية داخل العمق الروسي، صعّدت روسيا ضرباتها على الموانئ الأوكرانية ومستودعات الوقود ومرافق تخزين الحبوب والسفن التجارية المرتبطة بصادرات كييف الزراعية.

واليوم الاثنين، قالت روسيا إن أوكرانيا شنت هجوما كبيرا بـ400 طائرة مسيّرة على موسكو، بعد ساعات على إطلاق موسكو وابلا من الصواريخ الباليستية على كييف.

وكانت أوكرانيا أعلنت، أمس الأحد، أن صواريخ روسية أصابت سفينة تجارية تركية محمّلة بالحبوب، مما أسفر عن مقتل ستة أشخاص، في إطار الضغط على صادرات أوكرانيا عبر البحر الأسود.

كما علّق ⁠⁠اتحاد ⁠⁠خط أنابيب بحر قزوين، الذي يصدّر النفط بشكل ⁠⁠رئيسي من قازاخستان، عمليات ⁠⁠التحميل مرة أخرى بعد استئنافها لفترة وجيزة، في أعقاب هجوم أوكراني جديد ‌‌بطائرات مسيّرة على ناقلة، في إطار تكثيف كييف وموسكو هجماتهما على السفن ومرافق وتسهيلات أخرى في البحر الأسود وبحر آزوف خلال الأسابيع ⁠⁠القليلة الماضية، ⁠⁠لتقويض جهود كل منهما الحربية.

ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في 26 يونيو/حزيران الماضي، إطلاق ما وصفه بـ”حملة الأربعين يوما”، وهي خطة تهدف إلى تكثيف الضربات داخل الأراضي الروسية للضغط على موسكو اقتصاديا وعسكريا وإجبارها على تغيير حساباتها في الحرب.

Smoke rises from the grain carrier Golden Leo under the Guinea-Bissau flag after Russian missile strike in the Black Sea close to Odesa, Ukraine, Sunday, July 19, 2026, local media reports. (AP Photo/Michael Shtekel)
تصاعد الدخان من ناقلة حبوب عقب هجوم صاروخي روسي في البحر الأسود بالقرب من أوديسا (أسوشيتد برس)

استهداف شريان الطاقة الروسي

منذ بدء الحملة، ركّزت كييف بصورة متزايدة على البنية التحتية التي تمثل مصدرا رئيسيا للإيرادات الروسية أو تدعم العمليات العسكرية، وعلى رأسها المصافي النفطية ومستودعات الوقود وخطوط الإمداد.

إعلان

ووفقا لصحيفة غارديان البريطانية، فإن حملة “الأربعين يوما” لا تستهدف تحقيق مكاسب ميدانية مباشرة بقدر ما تسعى إلى إنهاك الاقتصاد الروسي، وإيصال الحرب إلى الداخل الروسي عبر استهداف منشآت الطاقة ومراكز النقل والإمداد.

وتكتسي الحملة الأوكرانية بُعدا نفسيا وسياسيا إلى جانب بُعدها العسكري، إذ تهدف إلى زيادة الضغوط على القيادة الروسية والسكان في المدن الكبرى، بحسب غارديان.

وكان زيلينسكي قد أعلن، في 10 يوليو/تموز الجاري، إنشاء قيادة جديدة للضربات بعيدة المدى، في خطوة تعكس تحول هذه العمليات إلى جزء مؤسسي من الإستراتيجية العسكرية الأوكرانية.

Smoke billows after Ukrainian drone attacks, according to the local authorities, in the course of the Russia-Ukraine conflict, in Podolsk, Moscow Region, Russia, July 20, 2026. REUTERS/Stringer TPX IMAGES OF THE DAY
تصاعد الدخان عقب هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية في بودولسك بموسكو (رويترز)

وقد دفعت الهجمات المتكررة على منشآت النفط والخدمات اللوجيستية موسكو إلى فرض قيود على صادرات الديزل، كما أثرت في حركة الشحن قرب بحر آزوف.

كما توسّعت الهجمات الأوكرانية لتشمل مستودعات لوجيستية ومخازن صناعية ومنشآت نفطية في مناطق عدة داخل روسيا، بما في ذلك محيط موسكو، مع استخدام مئات الطائرات المسيّرة في بعض العمليات، وهو ما اعتبرته كييف جزءا من إستراتيجية تستهدف سلاسل الإمداد التي يعتمد عليها الجيش الروسي.

ووسّعت أوكرانيا نطاق عملياتها البحرية، إذ أعلنت استهداف سفن وناقلات في بحر آزوف، وهو ممر مهم لصادرات الحبوب الروسية، بينما اتهمتها موسكو بمحاولة تعطيل الملاحة التجارية.

روسيا تضرب الموانئ

في المقابل، اتجه الرد الروسي بصورة متزايدة نحو استهداف البنية الاقتصادية الأوكرانية، لا سيما الموانئ ومنشآت تخزين الوقود والحبوب، في محاولة لإضعاف قدرة كييف على التصدير والحفاظ على مواردها المالية.

وتعرضت مدينة أوديسا، التي تمثل المنفذ البحري الأهم لأوكرانيا على البحر الأسود، سلسلة من الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة خلال يوليو/تموز الجاري، استهدفت خزانات الوقود والبنية التحتية للميناء. كما شملت الهجمات مرافق مرتبطة بتصدير المنتجات الزراعية.

وأشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن روسيا كثّفت أيضا استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ضد المدن الأوكرانية.

استنزاف متبادل

ويعكس مسار الهجمات الأوكرانية الروسية خلال يوليو/تموز استهداف الطرفين المتزايد لركائز الاقتصاد الأساسية لمواصلة الحرب. فأوكرانيا تحاول تقليص قدرة روسيا على تمويل القتال عبر استهداف قطاع النفط وسلاسل الإمداد، بينما تسعى موسكو إلى تقويض الاقتصاد الأوكراني عبر ضرب الموانئ وصادرات الحبوب ومنشآت التخزين والطاقة.

ويرى محللون تحدثوا لصحيفة غارديان أن حملة زيلينسكي تهدف إلى خلق أزمة نفطية في روسيا، في الوقت الذي تثبت فيه للأوكرانيين قدرة كييف على الهجوم، وسط توقعات ترجّح أن تستمر الحملة أكثر من 40 يوما.

ويأتي الضغط المتبادل بالضربات العسكرية في وقت تواجه فيه أوكرانيا تقدما روسيا مستمرا، وإن كان بطيئا، في أجزاء من دونيتسك دون تمكّنها من استرداد الأراضي، مما دفع كييف إلى تبني إستراتيجية قائمة على استهداف الاقتصاد الروسي للتأثير على إمدادات الجيش الروسي.

إعلان

 

المصدر: الجزيرة