شهد الشارع السوري ومنصات التواصل الاجتماعي تفاعلا واسعا إثر صدور حكم قضائي بارز عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق اليوم الثلاثاء، يقضي بإعدام عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا وابن خالة الرئيس المخلوع بشار الأسد، وذلك بعد استكمال جلسات محاكمته.
كما تضمن القرار القضائي إصدار أحكام غيابية بالإعدام بحق كل من بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، مع توجيه مذكرة ملاحقة دولية بحقهما.وأفادت محكمة الجنايات في دمشق بأن المتهم عاطف نجيب أدين بالإقدام على تعذيب العديد من المعتقلين، والمسؤولية المباشرة عن مقتل عدد كبير منهم.
ويرتبط اسم “نجيب” في الذاكرة الجمعية السورية بالانتهاكات الصارخة التي طالت أبناء محافظة درعا في مارس/آذار 2011، حين أقدم على اعتقال 15 طفلا وتعذيبهم لمجرد كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم، وهي الحادثة التي شكلت الشرارة الأولى للثورة السورية.
وفور تداول نبأ الحكم، شهدت مساجد محافظة درعا تعالي أصوات التكبير والتهليل ابتهاجا بالقصاص من أحد أبرز رموز الحقبة السابقة.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وعبر ناشطون مدنيون ومدونون عن التطور القضائي بكونه “يوما تاريخيا لإعادة الحقوق لأصحابها”، مشيرين إلى أن هذا الحكم يمثل أول خطوة في مسار محاسبة كبار المتورطين في قمع الشعب السوري.
وقال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف إنه في قضية عاطف نجيب، قالت المحكمة كلمتها: هذه ليست نهاية الطريق، لكنها محطة مهمة في طريق العدالة وإنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون.
كما شدد مدونون على ضرورة استكمال تطبيق مسار العدالة الانتقالية الشاملة لتعمّ جميع المتورطين في الانتهاكات وجرائم الحرب ضد الثورة دون استثناء.
وقال أحد المدونين إن “إنزال أشد العقوبات بزمرة القتل والفساد هو بداية لمحو تاريخ الغواية وإرساء تاريخ جديد للعدالة النيرة في سوريا”.
وكانت قد انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد مصورة توثق لحظة وصول عاطف نجيب إلى مقر محكمة الجنايات الرابعة قبيل صدور الحكم.
وقال رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي في تدوينة عبر حسابه على إكس: سنوات طويلة من القهر والقتل والتعذيب.. ودموع أمهات لم تجف، وقلوب ذوي الشهداء التي لم تعرف النسيان، وصرخات معذَّبين بقيت شاهدة على واحدة من أقسى مراحل الألم السوري. اليوم، تتكلم العدالة.
وأضاف: الإعدام بحق بشار الأسد، والإعدام بحق عاطف نجيب، بعد إدانتهما بجرائم القتل العمد والقصد والتعذيب بحق سوريين. ليس هذا انتقاما، وإنما حق للضحايا، وإنصاف للشهداء وذويهم، ورسالة لكل مظلوم بأن دماءه لم تُنسَ، وأن الظلم مهما طال لا بد أن يلقى جزاءه. في سوريا الجديدة، لا أحد فوق القانون.. والعدالة هي الطريق إلى جبر جراح الوطن.
المصدر: الجزيرة