من مدارج الجيش إلى جبهة الحرائق.. أول تحليق لـ”إيه-400 إم” لمكافحة النيران بفرنسا

نفّذت طائرة نقل عسكرية فرنسية من طراز إيرباص “إيه-400 إم أطلس”، أمس السبت، أول استخدام تشغيلي لها في مكافحة الحرائق، ملقية 20 طنا من المادة المثبطة للنيران قرب بلدة لاكانو في إقليم جيروند جنوب غربي فرنسا.

وجاء دخول الطائرة الخدمة بينما واصل حريق جيروند توسعه، إذ أعلنت السلطات أن النيران أتت، بحلول ظهر الأحد، على نحو 42 ألف هكتار، وأجبرت 220 ألف شخص على الإجلاء، إضافة إلى 30 ألفا في إقليم لاند المجاور.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2الخط الأصفر يزحف نحو الخيام.. صور فضائية ترصد تقلص مساحة الأمان في غزة
  • list 2 of 2⁠على خط الإمداد بين إيران وروسيا.. ماذا نعرف عن سفينتين استهدفتهما أوكرانيا في بحر قزوين؟

end of list

خمس رحلات

وتُظهر بيانات ملاحية من منصة “فلايت رادار”، حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، أن الطائرة التي تحمل التسجيل الفرنسي (F-RBAX)، سجلت 5 رحلات خلال اليوم الذي شهد أول استخدام تشغيلي لها في مكافحة الحرائق.

سِجل رحلات الطائرة الخمس في 25 يوليو/تموز الجاري
سِجل رحلات الطائرة الخمس في 25 يوليو/تموز الجاري (فلايت رادار)

وبدأت تحركات الطائرة من قاعدة أورليان-بريسي الجوية وسط فرنسا، قبل انتقالها إلى قاعدة إيستر جنوبي البلاد، ومنها إلى قاعدة كازو قرب خليج أركاشون، على مسافة قريبة من نطاق الحرائق في جيروند.

تحركات الطائرة بين القواعد الفرنسية ونطاق حرائق جيروند يوم 25 يوليو/تموز الجاري
تحركات الطائرة بين القواعد الفرنسية ونطاق حرائق جيروند يوم 25 يوليو/تموز الجاري (إيه دي إس-بي إكستشينج)

وخلال طلعتها من كازو، اتجهت الطائرة شمالا نحو لاكانو، ونفذت مرورين منخفضين فوق نطاق الحريق، قبل أن تغادر المنطقة باتجاه قاعدة إيستر. ويتقاطع أحد المرورين مكانيا وزمنيا مع عملية الإلقاء الأولى التي وثّقتها مشاهد ميدانية، بثتها منصات محلية ومسؤولون فرنسيون.

وبحسب وزارة الداخلية الفرنسية، فإن حمولة الطائرة تعادل ما تلقيه طائرتان من طراز داش، وإن استخدامها يتركز على إنشاء خطوط من المادة المثبطة أمام جبهة الحريق، لتأمين المناطق الأكثر عرضة للخطر وإبطاء تقدم النيران، بوصفها وسيلة مكملة لطائرات الإطفاء القائمة.

عودة مسائية

ولم تنتهِ تحركات الطائرة عند الإلقاء الأول، إذ تظهر بيانات المسار أنها أقلعت مجددا من قاعدة إيستر مساء السبت، وعادت إلى نطاق الحريق، حيث نفذت مرورا منخفضا آخر فوق المنطقة، قبل أن تهبط في مطار بوردو.

إعلان

ويرجح نمط الرحلة أن الطائرة كانت تنفذ مهمة إطفاء ثانية بعد إعادة تعبئة خزانها، لكن لا يتوافر حتى وقت إعداد المادة إعلان رسمي يؤكد تنفيذ عملية إلقاء إضافية، كما لا تكفي بيانات الملاحة وحدها لإثبات فتح الخزان أثناء المرور.

وعقب هبوطها في بوردو، غادرت الطائرة مجددا باتجاه قاعدة إيستر، لتختتم يوما من التحركات الجوية امتد بين قواعد أورليان وإيستر وكازو وبوردو، وتخللته طلعتان وصلتا إلى جبهة الحريق على ارتفاع منخفض.

خزان قابل للإزالة

ولا تعد “إيه-400 إم” طائرة إطفاء في تصميمها الأصلي، إذ تستخدمها القوات الجوية الفرنسية في نقل القوات والمعدات الثقيلة والإمدادات، لكنها زُوّدت بنموذج أولي لخزان يمكن إدخاله إلى مقصورة الشحن وإزالته من دون إجراء تعديلات دائمة على هيكل الطائرة.

ويخزن النظام ما يصل إلى 20 ألف لتر من المياه أو المادة المثبطة، تُفرغ بفعل الجاذبية عبر أنبوب يمتد إلى المنحدر الخلفي للطائرة، بينما يمكن إعادة تعبئة الخزان في أقل من 10 دقائق باستخدام مضخات أرضية عادية.

وخلال الاختبارات السابقة، تمكنت الطائرة من إنشاء خطوط عالية التركيز من المادة المثبطة امتدت لأكثر من 400 متر، بينما أُجريت عمليات الإلقاء من ارتفاعات شديدة الانخفاض وبسرعات تناسب العمل فوق الغابات.

دور مختلف

وتختلف وظيفة “إيه-400 إم” عن طائرات كنداير التي تملأ خزاناتها مباشرة من البحيرات أو البحر، إذ يتعين على الطائرة العسكرية الهبوط في قاعدة جوية لإعادة التعبئة.

وفي المقابل، تمنحها حمولتها الكبيرة القدرة على إنشاء خطوط طويلة حول الحرائق، وتقول إيرباص إن تصميم النظام يتيح إمكانية التشغيل نهارا وليلا، بينما تسمح خصائص الطائرة باستخدام مدارج قصيرة وغير ممهدة، بما يوسع نطاق القواعد التي يمكن تشغيلها منها قرب مناطق الحرائق.

ولا يُنتظر أن تستبدل الطائرة بأسطول كنداير أو داش، إذ تتركز مهمتها في الهجوم غير المباشر على الحريق، عبر تطويق مساره المتوقع بالمادة المثبطة، في حين تحتفظ الطائرات التقليدية بقدرتها على تنفيذ عمليات متكررة لإلقاء المياه مباشرة فوق جبهة النيران.

من الاختبار إلى الميدان

بدأت إيرباص اختبار نظام الإطفاء القابل للإزالة على طائرة “إيه-400 إم” في إسبانيا خلال يوليو/تموز 2022، عندما ألقت الطائرة ما يصل إلى 20 طنا من المياه خلال أقل من 10 ثوان، من دون إجراء تعديلات دائمة عليها.

وفي 2023، اختبرت الشركة نسخة مطورة من الخزان خلال 6 عمليات إلقاء للمياه والمادة المثبطة، بمشاركة خبراء من سرب مكافحة الحرائق الـ43 في القوات الجوية الإسبانية.

وانتقلت التجارب إلى فرنسا في أبريل/نيسان 2025، حيث خضعت المنظومة لتقييم مستقل في نيم، شمل قياس توزيع المادة المثبطة وتركيزها على الأرض، قبل الإعلان عن نجاح الحملة في يونيو/حزيران من العام نفسه.

وفي 17 يوليو/تموز الجاري، وقّعت وزارتا الداخلية والقوات المسلحة الفرنسيتان اتفاقا مع إيرباص لإتاحة طائرة مزودة بالخزان بصورة تجريبية، وبدأت أعمال التجهيز والتدريب وتأهيل الطاقم في 20 يوليو/تموز.

وكانت السلطات تتوقع أن تحتاج الطائرة إلى مدة تصل إلى 10 أيام قبل دخولها الميدان، لكنها نفذت أول عملية حقيقية بعد 5 أيام فقط من بدء التجهيزات، وبعد 8 أيام من توقيع الاتفاق.

إعلان

ويأتي إدخال الطائرة العسكرية إلى منظومة الإطفاء في ظل موسم حرائق استثنائي، إذ قالت السلطات الفرنسية إن المساحات المحترقة في البلاد منذ بداية العام اقتربت من 100 ألف هكتار، بينما أدت الحرائق في إقليمي جيروند ولاند إلى إجلاء نحو 197 ألف شخص حتى السبت.

وفي إقليم فار جنوب شرقي البلاد، كشفت مقارنة لصور “سنتينال-2” تحول مساحات واسعة من الغطاء النباتي إلى رقعة متفحمة خلال 5 أيام، في وقت أعلنت فيه السلطات إجلاء نحو 400 شخص وانقطاع الكهرباء عن قرابة 2300 منزل.

 

المصدر: الجزيرة