مناطق الانسحاب تهيمن على ثاني أيام مباحثات واشنطن بين لبنان وإسرائيل

اختُتمت -أمس الأربعاء- في واشنطن مباحثات اليوم الثاني بين اللبنانيين والإسرائيليين، وذلك بعد جولةٍ -أمس الثلاثاء- شهدت توترا جعل الأمريكيين يقررون إعادة إطلاق المحادثات من جديد، وفق وسائل إعلام إسرائيلية.

وشهد مباحثات اليوم الثاني نقاشات بشأن مقترح مدعوم من الولايات المتحدة يقضي بانسحاب إسرائيل من أراض احتلتها خلال حربها على لبنان، وتسليمها إلى الجيش اللبناني.

وبحسب موقع أكسيوس الأمريكي وإعلام إسرائيلي، تتمثل عقدة المحادثات بين الجانبين في نطاق الانسحاب الإسرائيلي والمناطق التي سيبدأ منها، في حين ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن قائد القيادة المركزية الأمريكية سيصل إسرائيل اليوم الخميس، لبحث ملفيْ إيران ولبنان مع وزير الدفاع ورئيس الأركان.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية -نقلا عن مصادر- بأن الجانبين تبادلا الأربعاء الخرائط، وسط توقعات بانسحاب إسرائيلي جزئي من بعض المناطق، في حين أعرب الوسطاء الأمريكيون عن أملهم في أن يبدي الطرفان مرونة أكبر في مواقفهما.

An Israeli army humvee vehicle patrols along the northern region in the Upper Galilee bordering Lebanon on June 18, 2026.
الجيش الإسرائيلي يسيّر دوريات على الحدود مع لبنان (الفرنسية)

ملفات لم تُحسم

ونقلت هيئة البث عن مصدر مشارك في المفاوضات قوله إن الطرفين لا يتفقان على كل شيء، لكنهما يتباحثان بشأن المناطق التجريبية والخلايا الميدانية في جنوب لبنان، لافتة إلى أن توقيت المرحلة التجريبية أو تحديد المناطق التي يُتوقع أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي لم يحسما بعد.

وتعثرت مباحثات الثلاثاء الماضي على وقع مواقف متعارضة بين اللبنانيين والإسرائيليين بشأن حجم الانسحاب والمناطق التي سيبدأ منها، بحسب ما نقلته القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصدر مطلع قال إن اجتماعات واشنطن شهدت توترا شديدا، بالرغم من حديث الإسرائيليين عن “ودية” المباحثات.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون -للصحفيين في نيويورك- إن إسرائيل تتطلع إلى تسليم بعض الأراضي التي تحتلها إلى الجيش اللبناني، بينما ستحتفظ بوجود عسكري في المنطقة الحدودية العازلة.

إعلان

في المقابل، ذكر مسؤولون إسرائيليون أن القوات اللبنانية المشاركة في الاقتراح المدعوم من واشنطن ستخضع لتدريب وتدقيق من الجانب الأمريكي لضمان عدم ارتباطها بحزب الله، لكن مسألة تدقيق العناصر اللبنانيين لم يتطرق إليها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، عندما أبدى -أمس الأربعاء من الكويت- استعداد واشنطن لمساعدة الجيش اللبناني على بناء ⁠القدرات اللازمة للسيطرة على الأراضي في جنوب لبنان.

التركيز على الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي

ومن جهته، رد مسؤول أمني لبناني كبير على تعليقات إسرائيلية رسمية قائلا إن المناقشات جارية في واشنطن، وإن مباحثات الأربعاء بين الجيشين تناولت المناطق التجريبية ضمن أمور أخرى، مبينا أن الاجتماعات تركزت على جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، وأنه ⁠لن تظهر أي خطة إلا بعد اليوم الأخير من المحادثات الخميس.

وبدروها، قالت الرئاسة اللبنانية إن الرئيس جوزف عون أبلغ وفدا من بريطانيا وألمانيا بأن المناقشات بخصوص “المناطق التجريبية” المقترحة جارية وتنتظر موافقة ⁠إسرائيلية.

ومن جانبه، ذكر رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام الأربعاء أن اللبنانيين يذهبون إلى المفاوضات في واشنطن لأنها “الطريق الأقل كلفة” على البلاد، مؤكدا أن لبنان يريد الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيه، والإفراج عن الأسرى لدى إسرائيل.

FILE PHOTO: Lebanese Prime Minister Nawaf Salam speaks during a declaration press event held along with French President Emmanuel Macron (not pictured) following their meeting at the Elysee Presidential Palace in Paris, France, April 21, 2026. Ludovic Marin/Pool via REUTERS/File Photo
سلام: نريد الانسحاب الإسرائيلي الكامل والإفراج عن الأسرى اللبنانيين (رويترز)

وكان اقتراح أمريكي بسيطرة الجيش اللبناني على “مناطق تجريبية” جزءا من خطة لوقف إطلاق النار وافق عليها المسؤولون اللبنانيون والإسرائيليون في 3 يونيو/حزيران الجاري، لكن حزب الله رفض الخطة التي كانت مشروطة بوقف إطلاق النار من جانب الحزب وخروج مقاتليه من منطقة واسعة في الجنوب.

وطالبت طهران -ضمن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة- بوقف إطلاق النار في لبنان مع ضمان “سلامة أراضيه وسيادته”.

وتحتل إسرائيل مناطق جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب بين عاميْ 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، أسفر عن 4 آلاف و192 قتيلا و12 ألفا و171 جريحا، وأكثر من مليون نازح.

 

المصدر: الجزيرة