موجة الحر في أوروبا تحصد أرواح المئات وتعطل الحياة العامة

تجتاح القارة الأوروبية موجة حر غير مسبوقة تصاعدت حدتها اليوم الجمعة، حيث تخطت درجات الحرارة حاجز 35 درجة مئوية، وسط توقعات بأن تؤثر في 150 مليون شخص على الأقل.

وتسبب القيظ الشديد في وفاة نحو 300 شخص، فضلا عن شلل جزئي في قطاعات النقل والتعليم وتأجيل فعاليات رسمية في عدة دول أوروبية.

ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، التي استندت إلى بيانات خدمة الأرصاد الجوية الألمانية ومركز الأبحاث المشتركة، فإن موجة الحر الحالية ستطال نحو 7 من كل 10 أوروبيين، إذ يُتوقع أن تتجاوز الحرارة 30 درجة مئوية لأكثر من 420 مليون شخص في القارة. وتتقاطع هذه البيانات مع أرقام منظمة “كليماداشبورد” النمساوية غير الحكومية.

وتتجاوز هذه الأرقام التوقعات السابقة للمعهد الألماني للأحوال الجوية، التي حُسبت أمس الخميس وتوقعت تأثر 101 مليون نسمة فقط بالحرارة المرتفعة.

A woman walks with an umbrella along the Millennium Bridge as Britain experiences record temperatures disrupting schools and transport networks in London, Britain, June 23, 2026. REUTERS/Jack Taylor
السلطات البريطانية أصدرت تحذيرات للسكان جراء تأثر البلاد بموجة الحر التي تضرب مناطق واسعة بأوروبا (رويترز)

وفيات وطوارئ صحية

يشير التقرير إلى أن الأجواء اللاهبة تسببت في وفاة نحو 300 شخص وإصابة الأنظمة الصحية بضغط شديد أدى إلى ازدحام أقسام الطوارئ بالمستشفيات بعدة دول، مما دفع بعض الحكومات لإعلان حالة الطوارئ.

وفقا لبيانات وزارة الصحة الإسبانية، سجلت إسبانيا 212 حالة وفاة جراء القيظ في غضون أربعة أيام فقط، مشيرة إلى أن الوفيات سُجلت بين يومي الأحد والأربعاء الماضيين، حيث بلغت الحرارة في بعض المدن الإسبانية 44 درجة مئوية، وهو أعلى متوسط يُسجل في البلاد منذ خمسينيات القرن الماضي.

وفي فرنسا، سُجلت وفاة نحو 20 شخصا لأسباب مرتبطة مباشرة بالحرارة، إلى جانب غرق أكثر من 40 آخرين منذ منتصف الشهر الجاري نتيجة الإقبال الكثيف وغير الآمن على الشواطئ والمسطحات المائية للهرب من القيظ.

كما سجلت بريطانيا 15 حالة وفاة غرقا، وألمانيا 6 حالات لنفس السبب.

PARIS, FRANCE - JULY 01: People use a public fountain on the Rue de Rivoli to cool off from the heat of the day as Paris experiences temperatures of up to 44°C on July 01, 2025 in Paris, France. The French weather agency Météo France has placed Paris and 15 other districts on the highest alert for heat risk, as a heatwave sweeps across France and other parts of Europe on Tuesday. The red alert was last issued for Paris in August 2023. (Photo by Kiran Ridley/Getty Images)
مواطنون يتجمعون حول نافورة عامة في أحد شوارع باريس هربا من القيظ (غيتي)

ألمانيا وفرنسا في الصدارة

وفقا لبيانات صادرة عن مراكز أوروبية، انتقل ثقل موجة الحر من فرنسا إلى ألمانيا، حيث يُتوقع أن تشهد الأخيرة درجات حرارة تتخطى 30 درجة مئوية لتطال نحو 82 مليون نسمة، من بينهم 52 مليونا ستلفحهم درجات حرارة تبلغ 35 درجة مئوية أو تزيد.

إعلان

وفي بقية أنحاء القارة، تشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة ستتجاوز حاجز 35 درجة مئوية في كل من فرنسا وإيطاليا والمجر وبلجيكا ولوكسمبورغ.

وأصدر المعهد الهولندي للأرصاد الجوية أول إنذار له بشأن موجة الحر الشديدة، والذي يسري مفعوله الجمعة في معظم أنحاء البلاد.

رجل يستبرد بمياه نافورة عامة في مدينة إشبيلية الإسبانية (غيتي إيميجز)

استنفار وإلغاء فعاليات

على وقع القيظ الشديد، قررت بعض الدول المتضررة إلغاء فعاليات وأنشطة كانت مقررة، فقد أعلنت ألمانيا إرجاء فعاليات “يوم الحماية المدنية” التي كان من المقرر إقامتها غدا السبت في جنوب غربي البلاد.

وأعلنت متحدثة باسم وزارة الداخلية الاتحادية في برلين أن القرار اتُّخذ نظرا للأحوال الجوية القاسية، مشيرة إلى أنه سيتم الإعلان عن موعد جديد للفعالية، يُرجح أن يكون في فصل الخريف المقبل.

وتتوقع هيئة الأرصاد الجوية الألمانية أن يسجل جنوب غرب البلاد درجات حرارة قياسية تتراوح بين 37 و41 درجة مئوية، وقد تلامس 42 درجة مئوية محليا في بعض المناطق.

وأمس الخميس، أوقفت شركة الطاقة الفرنسية الرئيسية مفاعلين نوويين حماية للبيئة، ضمن إجراءات تتعلق بالتعامل مع موجة الحر التي تضرب البلاد وأجزاء واسعة من غرب أوروبا.

كما تسببت موجة الحر في انقطاع الكهرباء وإغلاق مرافق عامة في إسبانيا وإيطاليا وبريطانيا.

ويُرجع خبراء الأرصاد الجوية والمناخ هذه الموجة العنيفة إلى ظاهرة “القبة الحرارية”، حيث تتسبب أنظمة الضغط الجوي المرتفع في حبس الهواء الساخن في طبقات منخفضة فوق القارة الأوروبية وتمنع تشتته، مما يؤدي إلى تراكم الحرارة بشكل مستمر.

وأكد العلماء أن انبعاثات الغازات الدفيئة وظاهرة التغير المناخي تساهم بشكل مباشر في تفاقم هذه الظواهر وجعلها أكثر تكرارا وحدة مقارنة بالعقود الماضية.

 

المصدر: الجزيرة