شهدت الساعات الماضية تصعيدا لافتا وغير مسبوق، مع تنفيذ إيران و”حزب الله” اللبناني أول هجوم متزامن وواسع النطاق على إسرائيل، تكرّر ثلاث مرات خلال ساعتين، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.
وأطلقت إيران عشرات الصواريخ الباليستية باتجاه تل أبيب ومنطقة القدس، بالتزامن مع رشقات صاروخية كثيفة من جنوب لبنان نفّذها “حزب الله” مستهدفة تل أبيب ومدينة حيفا وشمال إسرائيل.
كما أطلق حزب الله مسيّرات انقضاضية في هجمات اليوم الأربعاء على شمال إسرائيل.
وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن صافرات الإنذار دوّت في مناطق واسعة بعد رصد إطلاق صواريخ من الأراضي الإيرانية، بالتوازي مع إطلاق رشقة صاروخية من جنوب لبنان.
من جهته، نشر حزب الله مشاهد قال إنها لعملية استهداف قاعدة ميرون شمال إسرائيل، وقاعدة نفح في الجولان بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية.
وفي سلسلة بيانات لاحقة، قال الحزب إن مقاتليه استهدفوا قاعدة رامات ديفيد الجوية بسرب من المسيّرات الانقضاضية، كما استهدفوا قاعدة حيفا البحرية بالطريقة نفسها.
وأضاف أن قواته شنت هجوما بسرب من المسيّرات على قاعدة تل هشومير، مقر القيادة الأركانية جنوب شرق تل أبيب، على مسافة 120 كيلومترا من الحدود اللبنانية.

“وحدة الساحات”
ويعيد هذا التزامن الحديث عن ما سُمّي بـ “وحدة الساحات” بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين أعلن حزب الله إسناده لغزة في معركة طوفان الأقصى، تبع ذلك دخول جماعة أنصار الله الحوثي على خط المواجهة، بالإضافة إلى هجمات صاروخية نفذتها إيران ضد إسرائيل، فضلا عن بعض الهجمات التي نفذتها المقاومة الإسلامية في العراق.
لكن هذه الجولة تبدو مختلفة عن سابقاتها، إذ إنها المرة الأولى التي تتزامن فيها الضربات بين إيران وحزب الله في توقيت واحد، وهو ما يرى محللون أنه قد يشير إلى مستوى أعلى من التنسيق الهادف إلى إرهاق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية وإشغالها على أكثر من جبهة في آن واحد، وربما يشكّل مقدمة لتأسيس غرفة عمليات مشتركة حقيقية.
وعن دلالات ذلك، قال الخبير الأمني والإستراتيجي أسامة خالد إن تزامن الهجمات الصاروخية التي نفّذتها إيران على إسرائيل مع الضربات التي أطلقها حزب الله من لبنان يعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق العملياتي، ويمثل تحولا لافتا في إدارة المواجهة متعددة الجبهات.
وأوضح خالد، في تصريحات للجزيرة، أن الهجوم الذي وقع اليوم “منسق زمنيا وعملياتيا وبشكل مسبق”، ويأتي ضمن “سيناريو واضح لإدارة معركة متعددة الجبهات” يشرف عليه الحرس الثوري الإيراني، مشيرا إلى وجود “غرفة عمليات مشتركة في لبنان يديرها الحرس بالتعاون مع حزب الله ومكونات أخرى من المحور”.
وأشار إلى أن استهداف قائد “فيلق لبنان” في الحرس الثوري قبل أيام يؤشر -بحسب وصفه- إلى محاولات إسرائيلية لتعطيل هذا النوع من العمليات المشتركة.
وأكد الخبير الأمني أن هذه التطورات “تحمل دلالات مهمة” تتصل بتطور نمط التنسيق وتوقيته.

رسائل بالنار
وحول الدلالة العسكرية لتكرار الهجوم ثلاث مرات خلال ساعتين، أكد خالد أن هذا الإيقاع الناري “يحمل رسائل سياسية حادة بالنار”، مفادها أن إيران وحزب الله قادران على فتح جبهة جدّية من لبنان والتوجه نحو توسيع المعركة، بما يزيد الكلفة على إسرائيل في مناطق حيوية مثل تل أبيب وميناء حيفا.
وأضاف أن هذا النمط “يُشغل منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية ويستنزف طبقاتها المتعددة، خاصة مع الجمع بين الصواريخ الباليستية بعيدة المدى والنيران القصيرة القريبة من حدود الكيان”.
وبدأت إسرائيل والولايات المتحدة، السبت الماضي، حربا على إيران، سمّتها تل أبيب “زئير الأسد”، في حين أطلقت عليها واشنطن اسم “الغضب الملحمي”، أودت بحياة المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولين أمنيين وعسكريين بارزين ومدنيين، وردّت طهران بعملية “الوعد الصادق 4”.
وبعد يومين من بدء الحرب، أعلن حزب الله أنه استهدف موقعا عسكريا في مدينة حيفا شمالي إسرائيل عبر إطلاق دفعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، قائلا إن الهجوم جاء “ردا على اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي” وعلى ما وصفه بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان.
ويُعدّ هذا الهجوم الأول من نوعه للحزب منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، عقب أكثر من عام من الحرب المدمّرة.
المصدر: الجزيرة