نتنياهو في واشنطن بين ضربة إيران واتفاق مسقط.. ماذا تريد إسرائيل من ترمب؟

بينما يحط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن لعقد لقائه السابع مع الرئيس دونالد ترمب، ترسم التحركات العسكرية الأمريكية في الخليج ملامح ما تصفه القناة 12 الإسرائيلية بأنه “الخط الأخير” في بناء القوة استعدادا لهجوم محتمل على إيران.

الزيارة -التي كان من المقرر أن تجري في 18 فبراير/شباط- تم تبكيرها أسبوعا، في خطوة تقول وسائل إعلام إسرائيلية إنها تستهدف التأثير على مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران في مسقط، ومنع التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2في سابقة.. حزب الله يقبل استقالة مسؤول أمني بارز
  • list 2 of 27 أسئلة عن “الانفلات النووي” وحوار واشنطن وموسكو بعد نهاية “نيو ستارت”

end of list

وفي ما يلي قراءة لأبرز محاور الزيارة كما تعرضها المصادر الإسرائيلية والدولية:

ماذا يحمل نتنياهو في حقيبته؟

الهدف الجوهري لتقديم موعد الزيارة -وفق القناة 12 الإسرائيلية- هو رغبة تل أبيب في التأكد من وصول رسائلها إلى ترمب بدقة.

تقول القناة إن نتنياهو “سيقدم لترمب معلومات استخباراتية بشأن برنامجيْ إيران النووي والصاروخي وقمع الاحتجاجات”.

وتنقل عن مصدر مقرب من رئيس الوزراء أن “عرض المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية المحدثة هو أحد أسباب طلب تقديم اللقاء بين نتنياهو وترمب”.

بدورها، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مقربين من نتنياهو أن “هدف زيارة الولايات المتحدة هو التشديد على تداعيات اتفاق محدود مع إيران يقتصر على الملف النووي، في وقت تمضي فيه طهران قدما في إعادة تأهيل منظومة الصواريخ الباليستية”.

كما نقل مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء “يعتقد أن أي مفاوضات يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران”.

ماذا تعني التحركات الأمريكية في الخليج؟

بحسب القناة 12، فإن “ما يحدث في الشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة هو ‘الخط الأخير‘ في عملية بناء القوة العسكرية الأمريكية استعدادا لهجوم محتمل على إيران”.

وتشير القناة إلى أن “المزيد من طائرات النقل العسكري تشق طريقها إلى المنطقة والجسر الجوي تزداد وتيرته”، وأن الولايات المتحدة “أجرت -في الأيام الأخيرة- تدريبات على التزود بالوقود فوق أجواء الخليج، وتشغيل أسراب هجومية كبيرة”.

إعلان

وتوضح أن “بناء القوة والتدريبات تهدف إلى ضمان توجيه ضربة قوية في حال صدور الضوء الأخضر من واشنطن”.

وتضيف القناة -نقلا عن مصادر- أن “تل أبيب ستشرح لواشنطن أن القدرة على إحداث تغيير في النظام تكمن في توجيه ضربة جوية واسعة تمنح الإيرانيين شعورا بالأمان”، وأن “الاعتقاد في إسرائيل أن التغيير في إيران احتمال واقعي في ظل الأجواء السائدة في الشارع الإيراني”.

حاملة الطائرات يو إس إس ابراهام لينكون Kanagawa, Japan - June 01, 2022: United States Navy USS Abraham Lincoln (CVN-72), Nimitz-class aircraft carrier sailing in Tokyo bay.
حاملة الطائرات “يو أس أس أبراهام لينكون” وصلت إلى الشرق الأوسط (غيتي)

هل تنهي الضربة الجوية “الخطر الصاروخي” الإيراني؟

تقول القناة 13 الإسرائيلية إن “الاعتقاد في إسرائيل بأن الاتفاق بين واشنطن وطهران ليس وشيكا والخيار العسكري لا يزال قائما”، لكنها تنقل -في الوقت نفسه- أن “المؤسسة الأمنية تطرح سؤالا عما إن كانت ضربة جوية ستحقق فعلا الأهداف الإستراتيجية التي يعرضها نتنياهو”.

وبحسب القناة، فإن تقديرات للجيش تشير إلى أنه “من المتوقع أن تصل إيران إلى مخزون يقارب ألفي صاروخ خلال أشهر قليلة”.

صحيفة “معاريف” حذرت من سيناريو “عملية غير مكتملة” قد يبدؤها الأمريكيون دون التمكن من إنهائها، معتبرة أن مثل هذا السيناريو قد يدفع إيران إلى الخروج من المواجهة “بشعور بالقوة”، والتحرك لـ”فرض أجندة في المنطقة” وبناء “قوة جيوسياسية واسعة” لنفسها.

منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق أجواء تل أبيب خلال حرب 12 يوما السابقة (الفرنسية)

ماذا يدور في المفاوضات مع إيران؟

في موازاة التحركات العسكرية، تواصل الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في مسقط.

ونقلت القناة 12 عن مصادر مطلعة أن “إيران قالت في اجتماع مسقط كل الأشياء الصحيحة لكنها لم تقدم عرضا عمليا”، وأضافت إلى مسؤولين أمريكيين قولهم إن “الكرة الآن في ملعب إيران، ونتوقع في الاجتماع المقبل تقديم تنازلات حقيقية في الملف النووي”.

وبحسب دبلوماسي من المنطقة تحدث لرويترز، أصرت طهران خلال المفاوضات على “حقها في تخصيب اليورانيوم”، في حين لم تطرح قدراتها الصاروخية للنقاش.

كما استبعد مسؤولون إيرانيون إدخال الصواريخ في المحادثات، وأكدوا أن إيران تسعى إلى الاعتراف بحقها في التخصيب.

في المقابل، تحذر “يديعوت أحرونوت” من أن أي اتفاق نووي لا يقيد مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية سيكون “إشكاليا للغاية” من وجهة نظر إسرائيل، لأنه قد يرفع العقوبات، ويمكّن إيران من استئناف صادرات النفط والغاز وتخفيف الضغط الاقتصادي الداخلي، بما يساعد النظام على تحقيق الاستقرار.

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي (يمين) ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

والجمعة، استضافت مسقط جولة مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحشيد عسكري أمريكي في المنطقة ضد طهران.

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجولة الأولى بأنها “جيدة جدا”، مبينا أن طهران أظهرت بقوة رغبتها في إبرام اتفاق جديد، وأن الطرفين يخططان للاجتماع مجددا الأسبوع المقبل.

 

المصدر: الجزيرة