نووي الناتو يقترب من روسيا.. هل تبدأ الحرب المباشرة من ليتوانيا؟

عاودت حرارة المواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) الارتفاع مجددا من بوابة ليتوانيا، التي صوت برلمانها على قرار برفع الحظر الدستوري المفروض على نشر أسلحة نووية في البلاد، وهي خطوة يقول مراقبون إنها تعزز احتمالات المواجهة بين روسيا والحلف الذي يرون أنه يحاول محاصرة مقاطعة كالينينغراد، وقطع طريق بحر البلطيق على موسكو.

ويُعَد هذا التصويت هو الأول من بين تصويتين يفترض أن يجريهما البرلمان لإقرار التعديل الذي يمثل جزءا من توسيع الردع الغربي لروسيا، حيث تمضي ألمانيا في نشر لوائها الدائم المقرر أن يضم 5 آلاف عسكري ومدني داخل ليتوانيا.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2“ما وراء الخبر”.. لماذا تريد ليتوانيا نشر نووي الناتو على أراضيها؟
  • list 2 of 2قفزة في تكلفة الاقتراض للشركات الأمريكية.. هل اقتربت لحظة صدمة الديون؟

end of list

في الوقت نفسه، تسعى الحكومة الليتوانية إلى تحويل الوجود العسكري الأمريكي من دوري إلى دائم، وتعرض تحمل كلفة إنشاء قاعدة أمريكية على أرضها، وهو الطلب الذي قال الرئيس دونالد ترمب إنه سيدرسه.

في المقابل قرأت موسكو هذه التحركات باعتبارها تصعيدا جديدا، وحذر الكرملين من أن اقتراب البنية العسكرية الأمريكية وإمكان نشر أسلحة نووية قرب الحدود الروسية سيزيدان التوتر ويقوضان الاستقرار في أوروبا.

كما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده تراقب تحركات الناتو عن كثب، وتعمل على منع ما تعتبره تهديدات لأمنها من قبل جيرانها الغربيين.

Italian Air Force Eurofighter, Spanish Air Force F-18 and Turkish Air Force F-16 fighter jets fly over Lithuania during a NATO media tour in Siauliai Air Base, Lithuania, September 30, 2026. REUTERS/Ints Kalnins
مقاتلات تابعة لحلف الناتو تحلّق فوق ليتوانيا (رويترز)

تحركات خطرة

وتكتسب هذه التحركات حساسية خاصة لمجاورة ليتوانيا جيب كالينينغراد الروسي، الذي يعتبر أحد أبرز مواقع الانتشار العسكري الروسي في بحر البلطيق.

وتحمل هذه التحركات خطرا كبيرا جدا؛ لأنها تقع في ليتوانيا المتاخمة لمقاطعة كالينينغراد غير المرتبطة بريا مع الأراضي الروسية، كما يقول الكاتب والمحلل السياسي أندريه أونتيكوف، الذي قال إن الناتو أجرى مناورات وحشد قوات قرب هذه المقاطعة التي تحدثت تصريحات منفصلة عن ضرورة احتلالها.

إعلان

وحسب ما قاله أونتيكوف خلال مشاركته في برنامج “ما وراء الخبر”، فإن ليتوانيا تدرك حقيقة أنها ستكون أول المتضررين من أي هجوم محتمل على كالينينغراد؛ لأن روسيا لن تترك مسألة كهذه تمر دون رد.

فهذه المخاطر المتزايدة على كالينينغراد، هي التي تزيد القلق الروسي الوجودي من الناتو الذي كان يتحدث حتى قبل الحرب الأوكرانية عن إنشاء ممر بطول الحدود بين ليتوانيا وبولندا، أي بين كالينينغراد وبيلاروسيا، بحسب أونتيكوف.

أما الدبلوماسي الأمريكي السابق دونالد جنسن، فيرى أن الخطوات لا تقتصر على ليتوانيا فقط، وإنما تمتد في الشطر الشرقي لحلف الناتو، ردا على هجمات روسيا الهجينة التي دفعت دول الجوار لتأمين نفسها مقدما، مثلما فعلت السويد وأوكرانيا وكما ستفعل مولدوفا مستقبلا.

فتصريحات الروس عن استخدام الأسلحة النووية تخيف هذه الدول، وأعمالها الاستفزازية تتسارع داخل عدة دول أوروبية، بحسب جنسن، الذي عزا هذا السلوك إلى “سعي روسيا للبحث عن حلول أخرى لتعويض عجزها عن تحقيق تقدم في أوكرانيا”.

Russian S-400 missile air defence systems are seen during a training exercise at a military base in Kaliningrad region, Russia August 11, 2020. REUTERS/Vitaly Nevar
منظومات الدفاع الجوي الصاروخية الروسية “إس-400” خلال تدريب في قاعدة عسكرية بمنطقة كالينينغراد الروسية (رويترز)

رد كاسح

لكن أونتيكوف رد على هذا الكلام بأن بلاده تتصرف بشكل معتدل جدا ولا تشن هجمات سيبرانية ولا حتى بالمسيّرات على دول الناتو، متهما كييف بمحاولة جلب أوروبا للحرب عبر ضرب بعض دولها بالمسيّرات وإلقاء اللائمة على موسكو.

وقال أونتيكوف إن الناتو يتعامل مع كالينينغراد كنقطة ضعف يمكن السيطرة عليها لإغلاق بحر البلطيق أمام روسيا، وهو هدف قديم جدا وليس جديدا، مؤكدا أن المقاطعة ستكون مليئة بالأسلحة بما فيها النووية لقطع الطريق على مهاجمتها أو محاصرتها، والرد بشكل كاسح على محاولات قطع البلطيق.

واتفق مدير المعهد السياسي والعسكري في برلين رالف تايله، مع حديث أونتيكوف، بقوله إن أوروبا حاولت مرارا قطع بحر البلطيق على روسيا خلال العقود الستة أو السبعة الماضية، ونجحت في ذلك من خلال ضم ليتوانيا والسويد للحلف.

وبرر تايله هذا السلوك بأنه يأتي ردا على التهديدات الروسية لدول الجوار، وأن على هذه الدول أن تسارع للتعامل مع هذا الوضع الخطير، لكنه استبعد قيام الناتو باستهداف كالينينغراد، ونصح موسكو بخشية العواقب لأن الوضع سيكون خطيرا للغاية وليس في مصلحة أحد.

ولم يختلف جنسن عن الرأي السابق، بقوله إن كالينينغراد لها أهمية كبيرة عند روسيا التي قد تستخدم السلاح النووي لحمايتها، لكنه لفت إلى أن موسكو كثيرا ما تعتمد على التهديد لإخضاع جيرانها دون المضي قدما في تنفيذ تهديداتها، معربا عن اعتقاده بأن هذه السياسة لن تنجح.

وعزا جنسن الهجمات التي تشنها روسيا على أوروبا إلى محاولة اختبار الموقف الأمريكي من أي هجوم محتمل على الجناح الشرقي للناتو، وكذلك اختبار ردة فعل أوروبا نفسها، مشيرا إلى أن هذا ما دفع الولايات المتحدة وأوروبا للحديث عن هيكلية جديدة للحلف.

 

المصدر: الجزيرة