هآرتس: تصاعد غير مسبوق في جرائم المستوطنين بالضفة

قالت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إن الضفة الغربية تشهد منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ارتفاعا متواصلا وحادا في عدد وحجم ما تصفه المنظومة الأمنية بالجرائم القومية التي ينفذها يهود ضد فلسطينيين.

ووفق الصحيفة، فإنه جرى توثيق 1720 حادثة من هذا النوع منذ اندلاع حرب “السيوف الحديدية” في غزة عام 2008، في ظاهرة تثير قلق الجيش وتزعزع الاستقرار الأمني في المنطقة.

وبحسب “هآرتس”، فإن هذه الجرائم لا تلقى ردا كافيا من الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، مما يدفع مسؤولين كبارا في الجيش إلى التشكيك في قدرة الشرطة على التعامل مع الظاهرة.

ويحذر الجيش الإسرائيلي من أن استمرار الاعتداءات قد يفرض مستقبلا تحويل قوات كبيرة من الجيش النظامي والاحتياط إلى الضفة الغربية.

وأفادت “هآرتس” نقلا عن معطيات منظومة الأمن بأن عام 2025 شهد توثيق 845 حادثة “جريمة قومية” نفذها مستوطنون، أسفرت عن إصابة 200 فلسطيني واستشهاد 4 آخرين.

وتشير هذه المعطيات، وفق الصحيفة، إلى ارتفاع بنحو 25% مقارنة بعام 2024 الذي سجل 675 حادثة، أسفرت عن 149 مصابا و6 شهداء.

وأضافت “هآرتس” أن النصف الأول من عام 2024 شهد توثيق 317 حادثة، مقابل 358 حادثة في النصف الثاني من العام نفسه، أما في عام 2025، فقد سجل النصف الأول 440 حادثة، بزيادة تقارب 39% مقارنة بالفترة الموازية من العام السابق، ووُثق في النصف الثاني 405 حوادث.

وأوضحت الصحيفة أن شهر يونيو/حزيران 2025 وحده شهد تسجيل 100 جريمة قومية، مقابل 67 حادثة في يونيو/حزيران من العام الماضي، وهي قفزة تقارب 50%.

ووفق مسؤولين في منظومة الأمن نقلت عنهم الصحيفة، فإن هذه الأرقام لا تعكس ظاهرة مؤقتة أو استثنائية، بل ذروة مسار متواصل بدأ مع اندلاع الحرب.

أعمال عنف

وبحسب “هآرتس”، يرفض الجيش ادعاءات المستوى السياسي وممثلي المستوطنات بأن الحديث يدور عن أفراد قلائل، مؤكدا أن معظم الأحداث تنفذها مجموعات كبيرة ومنظمة تحظى بدعم جهات سياسية ونشطاء يمينيين بارزين.

إعلان

وأوضحت “هآرتس” أن تصنيف أنواع الجرائم يظهر أن غالبية الحوادث تتمثل في احتكاكات عنيفة، وإغلاق طرق، وتخريب ممتلكات، ورشق حجارة، واستخدام قنابل صوتية ودخانية وزجاجات حارقة، حيث وُثق منذ بداية الحرب 1003 حوادث من هذا النوع.

كما سجلت، وفق الصحيفة، 157 حادثة اعتداءات خطيرة وعمليات لنبش وتخريب أماكن مقدسة وإحراق مركبات ومبان، إضافة إلى 78 جريمة زراعية.

وأضافت أنه بالتوازي مع ذلك، لوحظ ارتفاع في الاعتداءات ضد قوات الأمن نفسها، إذ جرى توثيق أكثر من 100 حادث منذ بداية الحرب، بينها 63 حادثة عام 2025، بزيادة تقارب 10% مقارنة بالعام السابق.

وتتركز أعمال العنف في عدة ساحات رئيسية، حيث تصدرت مدينة نابلس عام 2025 بنحو 33% من الحوادث، تلتها رام الله والخليل بنسبة تقارب 19% لكل منهما.

وفي رام الله تحديدا، سجل شهر يونيو/حزيران وحده 38 حادثة، أي 38% من مجمل الحوادث في ذلك الشهر.

وذكرت “هآرتس” أن الجيش يرصد علاقة مباشرة بين تصاعد الجرائم والتوسع السريع في المزارع الاستيطانية بالضفة الغربية، التي يقيم فيها شبان يوصفون بأنهم يقودون أعمال شغب.

ووفق الصحيفة، أقيم منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 90 مزرعة جديدة، مما رفع العدد الإجمالي من نحو 30 قبل الحرب إلى أكثر من 120.

ونقلت “هآرتس” عن مسؤول أمني رفيع قوله إن تجاهل إقامة قرابة 100 مزرعة جديدة منذ بداية القتال يعني عدم استغراب تصاعد الاحتكاكات والجرائم القومية.

وختمت الصحيفة الإسرائيلية بالإشارة إلى أن مسؤولين أمنيين يوجهون انتقادات حادة للشرطة والشاباك، مؤكدين أن الفجوة بين خطورة المعطيات وتطبيق القانون تتسع باستمرار، وأن هذه الأحداث لا تضر بالفلسطينيين فقط، بل تستنزف القدرة العملياتية للجيش، وتعقد الوضع الأمني، وتدفع المنطقة نحو خطر تصعيد أوسع.

 

المصدر: الجزيرة