أشعل قرار عمدة نيويورك زهران ممداني مقاطعة مسيرة “يوم إسرائيل” موجة واسعة من الانتقادات والهجوم في الأوساط الإسرائيلية والأمريكية، وسط اتهامات له بكسر تقليد سياسي ممتد منذ عقود، وتزايد الجدل حول دلالات موقفه وانعكاساته على علاقاته مع إسرائيل والقضية الفلسطينية.
وكان قد أعلن عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني أنه لن يشارك في المسيرة السنوية الداعمة لإسرائيل، التي أقيمت أمس الأحد، ليصبح بذلك أول عمدة للمدينة يقاطع هذا الحدث منذ انطلاقه عام 1964، مشيرا إلى أنه سيشارك بدلاً من ذلك في فعاليات تحتفي بالحياة والثقافة والتاريخ اليهودي في نيويورك.
وأكد أن قراره لا يعني التخلي عن مسؤولياته في توفير الأمن والتصاريح اللازمة لضمان سلامة المشاركين في المسيرة.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وتحولت “مسيرة يوم إسرائيل” على مدى عقود إلى منصة سياسية لا يكاد يغيب عنها كبار المسؤولين والقادة الأمريكيون، الذين يتوافدون إلى شارع “فيفث أفينيو” في نيويورك لمخاطبة آلاف المشاركين المحتفلين بذكرى تأسيس إسرائيل عام 1948.
وشارك في المسيرة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأمريكي تشاك شومر، ووزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب عدد من المشرعين الإسرائيليين والسياسيين الأمريكيين الذين ساروا في شارع “فيفث أفينيو” ضمن فعاليات المسيرة.
عاصفة غضب إسرائيلية ضد ممداني
وفجّر قرار ممداني عدم المشاركة في “مسيرة يوم إسرائيل” موجة انتقادات وغضب واسعة من مسؤولين وشخصيات إسرائيلية، اعتبروا الخطوة خروجا عن تقليد سياسي دأب عليه رؤساء بلديات نيويورك ومسؤولون أمريكيون على مدى عقود، كما رأوا فيها انعكاسا لمواقفه المنتقدة للسياسات الإسرائيلية، ما أعاد الجدل بشأن موقفه من إسرائيل والحرب على غزة.
وصعّد مسؤولون إسرائيليون، بينهم القنصل العام في نيويورك، هجومهم على ممداني، معتبرين أن غيابه عن المسيرة يحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد عدم المشاركة في فعالية سنوية.
وفي هذا السياق، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت قرار ممداني، معتبرا أن المشاركة في المسيرة تمثل دعما لإسرائيل بوصفها “الدولة اليهودية الوحيدة في العالم” ومصدرا للفخر والانتماء لملايين اليهود. وأضاف أن عدم الحضور يبعث برسالة سلبية، مؤكدا أن القيادة تقتضي الوقوف إلى جانب جميع سكان نيويورك، بمن فيهم اليهود.
كما وجّه مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، انتقادا مبطنا لممداني، إذ كتب عبر منصة “إكس”: “لا ينقصنا شيء من ممداني، شعب إسرائيل حي”.
فيما علّقت عضوة مجلس مدينة نيويورك إينا فيرنيكوف قائلة: “كان من دواعي سروري ألا أراك في موكب يوم إسرائيل. شعب إسرائيل حي”.
بدوره، أشاد الحاخام أبراهام بيركويتز بمشاركة عمدة نيويورك السابق إريك آدامز في المسيرة، قائلا إنه شكره على التزامه بالحضور ودعم إسرائيل والجالية اليهودية، مضيفا: “نقف شامخين وفخورين، ولن نخشى من يقاطعوننا”.
أما رابطة مكافحة التشهير (ADL) في نيويورك ونيوجيرسي، فقالت إن غياب ممداني، رغم أنه لا يشكل مفاجأة بالنظر إلى مواقفه السابقة، يبقى “مخيّبا للآمال”، معتبرة أنه أول عمدة في تاريخ المسيرة الممتد لأكثر من ستة عقود يتغيب عن هذا الحدث السنوي.
كما اعتبر الدبلوماسي والمستشار السياسي الإسرائيلي جلعاد كاتس أن غياب ممداني يحمل دلالة رمزية، مشيرا إلى أن مسيرة دعم إسرائيل في نيويورك تُعد الأكبر من نوعه في العالم، وأن عدم مشاركة عمدة المدينة فيه للمرة الأولى منذ عام 1964 يعكس احتجاجه على إسرائيل وحربها مع حركة حماس.
وفي المقابل، شهدت المسيرة مشاركة عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست الإسرائيليين، من بينهم الوزير إسحاق فاسرلوف، الذي قال إن “نيويورك في عهد ممداني متواطئة تماما”، في تصريحات عكست حدة الانتقادات الإسرائيلية الموجهة إلى عمدة المدينة بسبب موقفه من المسيرة وسياسات الحكومة الإسرائيلية.
ممداني في مرمى العاصفة الأمريكية
وامتدت الانتقادات إلى أوساط سياسية أمريكية مؤيدة لإسرائيل، إذ هاجم عضو الكونغرس الجمهوري راندي فاين ممداني خلال فعالية نظمها ائتلاف الجمهوريين اليهود في نيويورك، قائلا إن هناك “الكثير مما يدعو للقلق”، معتبرا أن ممداني لا يستحق أن يكون عمدة لمدينة نيويورك.
في المقابل، حرص عدد من السياسيين الأمريكيين على إعلان دعمهم لإسرائيل ومشاركتهم في المسيرة. فقد أكد عمدة نيويورك السابق أندرو كومو، في منشور عبر منصة “إكس”، أن الاحتفال بإسرائيل يمثل أيضا تجديدا للالتزام بمواجهة معاداة السامية، مشيدا بالدور التاريخي للجالية اليهودية في تشكيل هوية نيويورك، ومؤكدا أنه سيظل داعما لها رغم عدم تمكنه من حضور المسيرة.
من جانبه، وصف النائب الجمهوري مايك لولر مشاركته في المسيرة بأنها مناسبة للاحتفاء بالثقافة والتراث الإسرائيليين وبالعلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرا إلى أن الحدث عكس أجواء من الوحدة والتضامن بين المشاركين.
كما أعرب النائب الديمقراطي جيري نادلر عن فخره بالمشاركة في المسيرة، مؤكدا أنه يحرص على حضورها باستمرار، ومجددا دعمه لإسرائيل بوصفها دولة تقوم على مبادئ الحرية والعدالة والسلام والمساواة بين جميع مواطنيها.
ويُعد ممداني أول عمدة مسلم للمدينة، وقد ظل ثابتا على مواقفه المؤيدة للقضية الفلسطينية، ما جعله في قلب جدل سياسي وإعلامي متصاعد داخل الولايات المتحدة وخارجها، خاصة في ظل تزايد الانقسام حول الموقف من إسرائيل والحرب على قطاع غزة.
المصدر: الجزيرة