هددت بطرد 27 دبلوماسيا إسرائيليا.. لندن تتحرك لمنع إغلاق قنصليتها في القدس

قبل أيام من انتهاء المهلة الإسرائيلية لإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية المحتلة، كشفت مصادر عن محاولة دبلوماسية جرت بعيدا عن الأضواء لمنع القرار، بالتزامن مع تقارير عن تهديد بريطاني بطرد 27 دبلوماسيا إسرائيليا إذا مضت إسرائيل في خطوتها.

وزار مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول إسرائيل الأسبوع الماضي في زيارة لم تعلنها حكومته، وأجرى محادثات مع مسؤولين إسرائيليين سعيا إلى إبقاء القنصلية مفتوحة، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2حافز قوي.. مونديال 2026 يوسع قاعدة الدوري الإنجليزي في أمريكا
  • list 2 of 2“الصهيونية عنصرية”.. كيف قرأت الصحافة الإسرائيلية قرار الخضر البريطاني؟

end of list

ولم تنتهِ الزيارة إلى اتفاق، لكن المحادثات لم تتوقف. وقال مصدران للوكالة إن التوصل إلى تسوية لا يزال ممكنا، وإن كان من غير المرجح حدوث ذلك قبل الخميس، موعد انتهاء مهلة الثلاثين يوما التي منحتها إسرائيل لبريطانيا.

وبحسب صحيفة الغارديان، حاول باول إقناع الحكومة الإسرائيلية بإلغاء قرار الإغلاق أو تأجيله، لكن المحادثات لم تنجح في ذلك.

ولم يصدر تعليق من الحكومة البريطانية على زيارة باول، بينما بدا الموقف الإسرائيلي المعلن أكثر حسما، فقد قال متحدث باسم وزير الخارجية جدعون ساعر للوكالة، ردا على سؤال بشأن الزيارة والمحادثات، إن القنصلية ستغلق الخميس وفق الموعد المعلن.

LONDON, ENGLAND - OCTOBER 24: National Security Adviser of the United Kingdom Jonathan Powell departs from 10 Downing Street, ahead of UK Prime Minister Keir Starmer and Volodymyr Zelensky President of Ukraine, on October 24, 2025 in London, England. Zelensky said on social media the aim of the London visit was to win security guarantees for Kyiv. The meeting was to be a prelude to President Donald Trump and President Putin meeting in Budapest next week, however Trump withdrew from the meeting saying he did not want a "wasted meeting". (Photo by Leon Neal/Getty Images)
مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول (غيتي)

هل تطرد بريطانيا 27 دبلوماسيا إسرائيليا؟

ومع اقتراب انتهاء المهلة، لم يعد الخلاف مقتصرا على مصير القنصلية.

فقد نقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن مصدرين مطلعين أن مسؤولين بريطانيين كبارا أبلغوا إسرائيل بأن لندن سترد، إذا أُغلقت القنصلية وأُخرج الدبلوماسيون البريطانيون، بطرد 27 دبلوماسيا إسرائيليا إلى جانب عائلاتهم.

أما الغارديان، فقالت إن التهديد يقوم على طرد دبلوماسي إسرائيلي مقابل كل دبلوماسي بريطاني يُجبر على المغادرة، وهو ما قد يصل إلى 27 دبلوماسيا.

وبذلك، لم يصبح طرد الدبلوماسيين قرارا بريطانيا معلنا حتى الآن، لكنه يرفع سقف الأزمة إذا نفذت إسرائيل قرار الإغلاق.

إعلان

ورأت الغارديان أن طرد هذا العدد من الدبلوماسيين، إذا حدث، قد يمثل أدنى نقطة في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ قيام إسرائيل، مشيرة إلى أن حجم التصعيد المحتمل يذكّر بما شهدته العلاقات البريطانية الروسية من عمليات طرد متبادلة.

في المقابل، قال مصدر دبلوماسي إسرائيلي للصحيفة إنه لا يوجد سبب للرد على تكهنات بشأن قرارات قد تتخذها دول أخرى مستقبلا، مضيفا أن إسرائيل أظهرت سابقا أن أي خطوة ضدها ستُقابل بما وصفه برد مناسب.

A view of the British Consulate, a day after Israeli Foreign Minister Gideon Saar said he would close it in response to trade sanctions imposed by British Prime Minister Andy Burnham against Israeli settlements in the occupied West Bank, in East Jerusalem, September 9, 2026. REUTERS/Ammar Awad
مقر القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بعد يوم من إعلان إسرائيل قرار إغلاقها ردا على العقوبات البريطانية المرتبطة بالمستوطنات (رويترز)

كيف بدأت أزمة القنصلية؟

تعود الأزمة إلى 8 من سبتمبر/أيلول الماضي، عندما أعلنت بريطانيا اعتزامها حظر السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة.

وقالت لندن إن الإجراءات جاءت لأن ممارسات إسرائيل تقوض فرص حل الدولتين، مشيرة إلى خطط تدعمها الحكومة الإسرائيلية لتوسيع المستوطنات، وإلى تزايد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين.

ومن المقرر أن تدخل العقوبات البريطانية حيز التنفيذ العام المقبل.

وفي بيان أمام البرلمان البريطاني، قال وزير الخارجية إد ميليباند إن من وصفهم بـ”إرهابيين من المستوطنين”، والمدعومين من حكومة بنيامين نتنياهو، يرتكبون “تطهيرا عرقيا” في الضفة الغربية.

وردت إسرائيل في اليوم نفسه بأمر بريطانيا بإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية خلال 30 يوما وسحب دبلوماسييها من المدينة.

ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر القرار البريطاني بأنه “مشوه أخلاقيا”، واتهم حزب العمال الحاكم بالعداء لإسرائيل والتدخل في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.

زير الشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية في الحكومة البريطانية إد ميليباند - جدعون ساعر وزير الخارجية الإسرائيلي.
وزير الشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية في الحكومة البريطانية إد ميليباند – جدعون ساعر وزير الخارجية الإسرائيلي (الفرنسية)

وسلّطت الأزمة الضوء على تزايد إحباط حلفاء إسرائيل القدامى من الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، الذي تعتبره أغلب الدول غير قانوني بموجب القانون الدولي.

ولم تكن بريطانيا وحدها في فرض إجراءات من هذا النوع، فقد انضمت فرنسا وكندا إلى فرض عقوبات مماثلة، لكنّ إسرائيل لم تتخذ إجراءات ضدهما.

لماذا يتجاوز الخلاف مجرد إغلاق قنصلية؟

تكمن حساسية القرار في طبيعة الدور الذي تؤديه القنصلية البريطانية وموقعها.

فهي تقع في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، وتتولى إدارة علاقات بريطانيا مع الفلسطينيين في المدينة والضفة الغربية وقطاع غزة، كما تقدم لهم خدمات قنصلية.

وتقول الغارديان إن القنصلية منفصلة عن السفارة البريطانية في تل أبيب وتؤدي دورا دبلوماسيا مستقلا يغطي القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

ولهذا أخذ الخلاف بعدا قانونيا أيضا، فقد أفادت الغارديان بأن المدعي العام البريطاني الأسبق دومينيك غريف قدم إلى الخارجية البريطانية، بصورة غير رسمية، رأيا يفيد بأن إسرائيل تتصرف بشكل غير قانوني إذا أغلقت القنصلية استنادا إلى وجودها في القدس الشرقية، التي تعدها الأمم المتحدة ومعظم أعضائها، وبينهم بريطانيا، أرضا فلسطينية محتلة.

إعلان

ونقلت الصحيفة كذلك عن دبلوماسيين من دول غربية قلقهم من أن يتحول الإغلاق إلى سابقة تتجاوز تبعاتها الخلاف البريطاني الإسرائيلي الحالي.

 

المصدر: الجزيرة