هل أسقطت إيران “إف-35” فعلا وما علاقة الصين؟ خبير عسكري يجيب

تتصاعد الروايات المتضاربة بشأن إعلان إيران إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز “إف-35″، في وقت تثير فيه الصور المتداولة والتفاصيل التقنية تساؤلات واسعة حول دقة هذا الادعاء وإمكان حدوثه ميدانيا، وفق قراءة عسكرية تستند إلى مؤشرات بصرية وتقنية متاحة.

ويقول الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد إن الإعلان الإيراني ليس الأول من نوعه، إذ سبق أن تحدثت طهران عن إسقاط الطائرة نفسها قرب جزيرة قشم، معتبرا أن ذلك يعكس “تهافتا محموما” لإسقاط هذا النوع من المقاتلات ذات الرمزية العالية.

وبشأن الصور المنشورة، يلفت أبو زيد -خلال حديثه للجزيرة- إلى أنها تركّز حصرا على ذيل الطائرة، الذي يحمل الرمز (N)، وهو ما يشير إلى انتمائها لطائرات “إف-35 لايتنينغ 2” المتمركزة في قاعدة “لاكنهيث” البريطانية، مقر الجناح 48 الأمريكي.

ويرى الخبير العسكري أن الاكتفاء بعرض هذا الجزء فقط يثير ملاحظات، إذ إن استهداف طائرة كهذه يُفترض أن يخلّف حطاما أكبر.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، إسقاط مقاتلة أمريكية متطورة من طراز “إف-35” في أجواء وسط البلاد، وكشف مقر “خاتم الأنبياء” العسكري أن الدفاعات الجوية أسقطت الطائرة الحربية أثناء تحليقها فوق محافظة مركزي وسط إيران.

وأشار مقر “خاتم الأنبياء”، في بيان له، إلى أن الطائرة تعرّضت لإصابة مباشرة أدت إلى تدميرها وسقوطها، مضيفا أن قوة الانفجار الناجمة عن إصابة المقاتلة كانت كبيرة، مما يجعل احتمالات نجاة قائدها “ضئيلة للغاية”.

ما أعلن عنه الحرس الثوري من إسقاط طائرة F35 أمريكية https://t.me/irna_1313/397569 المصدر: التلفزيون الإيراني
مقر “خاتم الأنبياء” قال إن الدفاعات الجوية أسقطت “إف‑35” أثناء تحليقها فوق محافظة مركزي (التلفزيون الإيراني)

وحسب العقيد أبو زيد، فإن “إف-35” طائرة شبحية يصعب رصدها عبر الرادارات التقليدية أو الحرارية، مما يفتح احتمالا بديلا يتمثل في إصابة محدودة للذيل دون إسقاط كامل.

إعلان

ويعزز ذلك -وفق الخبير العسكري- غياب أي مؤشرات على قذف الطيار للطائرة، وهو ما يرجّح أنها تمكّنت من الهبوط في قاعدة خارج منطقة العمليات.

وفي هذا السياق، عرض التلفزيون الإيراني عبر منصته على “تلغرام” صورا قال إنها تعود لحطام الطائرة الأمريكية التي “تم إسقاطها قبل إكمال مهمتها”.

LAKENHEATH, ENGLAND - JANUARY 07: An F-35 fighter plane takes off from at RAF Lakenheath on January 07, 2026 in Mildenhall, England. There have been recent reports of increased United States Air Force aircraft arriving at American bases in England this week, including RAF Fairford in Gloucestershire and at RAF Mildenhall in Suffolk. The reports coincide with today’s US seizure of the Marinera (previously called the Bella-1), a Russian-flagged tanker in the North Atlantic, and against the backdrop of statements from US officials, including the president, vowing to acquire Greenland, a self-governed territory of Denmark, a NATO member. (Photo by Dan Kitwood/Getty Images)
طائرة من طراز “إف-35” بعد إقلاعها من قاعدة “لاكنهيث” البريطانية (غيتي)

كيف استهدفت؟

وبشأن آلية الاستهداف، يوضح العقيد أبو زيد أن التعامل مع هذا النوع من الطائرات يتم عبر رادارات “الإنفراريد” (الأشعة تحت الحمراء) المعتمدة على البصمة الضوئية، وهو نظام يشير إلى أنه صيني المنشأ وقادر على التقاط الطائرة.

لكنّ الخبير العسكري يشكك في الرواية الإيرانية حول استخدام صاروخي “358” و”359″، نظرا لبطء سرعتهما التي لا تتجاوز 700 كيلومتر في الساعة، مقابل سرعات أعلى بكثير للمقاتلة حتى في ظروف العمليات.

وبناءً على ذلك، يرجّح العقيد أبو زيد أن تكون الطائرة قد رُصدت بهذا النظام، وربما تعرضت لمحاولة استهداف بصاروخ آخر، أو تأثرت بشظايا أو بالبالونات الحرارية التي تطلقها، مما أدى إلى إصابة جزئية في الذيل دون إسقاطها.

ويخلص إلى أنه لا يمكن تأكيد أو نفي الرواية بشكل قاطع استنادا إلى المعطيات الحالية، مشيرا إلى أن التركيز الإيراني على “إف-35” يعود إلى كونها تمثل “الهيبة الجوية الأمريكية”، إلى جانب أهداف رمزية أخرى كحاملات الطائرات، مما يمنح أي ادعاء بإصابتها بُعدا دعائيا يتجاوز البعد العسكري المباشر.

ومنذ بداية الحرب، تتكرر إعلانات الحرس الثوري الإيراني بشأن إسقاط طائرات أمريكية، مقابل نفي متواصل من القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) التي وصفت تلك البيانات بأنها “مضللة”.

 

المصدر: الجزيرة