قبل أقل من أسبوع على الحرب التي شنتها تل أبيب وواشنطن على إسرائيل، أصبح السؤال الأكثر تداولا، هو هل انتهت قدرات إيران القتالية، وأوشكت الحرب على نهايتها أم أن طهران تعتمد سياسة النفَس الطويل ولا يزال لديها ما تفاجئ به أعداءها.
فمن وجهة نظر الدكتور عماد آبشناس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طهران، فإن إيران “تحارب إسرائيل والولايات المتحدة مجتمعتين”، وإن تكتيكاتها تغيرت مقارنة بالمراحل السابقة، مؤكدا أن طهران تعتمد حاليا على استنزاف الدفاعات الجوية الأمريكية والإسرائيلية بصواريخ من أجيال قديمة.
وأكد آبشناس للجزيرة مباشر أن “إيران لم تطلق بعد صواريخ الأجيال الجديدة ذات القدرات التدميرية الهائلة”، بحسب وصفه، معتبرا أن استمرار الاستنزاف قد يفضي إلى إضعاف قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها مستقبلا.
وفي تعليقه على تصريحات القيادة المركزية الأمريكية بشأن السيطرة الكاملة على الأجواء الإيرانية وتدمير البحرية الإيرانية في مضيق هرمز، أقر آبشناس بوجود تفوق جوي أمريكي، لكنه شكك في مسألة السيطرة البحرية.
وقال إن الولايات المتحدة “لو كانت تسيطر بحريا بالفعل لفتحت مضيق هرمز”، مضيفا أن القطع البحرية الأمريكية، وفق تقديره، لا تقترب من السواحل الإيرانية وتبقى بعيدة في المحيط الهندي، معتبرا أن الادعاءات بتدمير كامل البحرية الإيرانية “لا تتطابق مع الواقع”.
وشبه أستاذ العلوم السياسية طبيعة المواجهة بمباراة ملاكمة بين خصم قوي “نفَسه قصير” وآخر قادر على تحمل الضربات حتى إنهاك خصمه ثم الانقضاض عليه، في إشارة إلى ما وصفه بقدرة إيران على الصمود في مواجهة التفوق التكنولوجي الأمريكي والإسرائيلي.
“المواجهة قد تستمر لأسابيع”
وفي المقابل، أكد أدولفو فرانكو، المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري من واشنطن، أن العمليات العسكرية تسير وفق خطة أمريكية إسرائيلية تستهدف تقويض البنية العسكرية الإيرانية.
وقال للجزيرة إن العمليات مستمرة بوتيرة أسرع من المتوقع، بحسب تعبيره. ولم يستبعد ردا إيرانيا على هذه الضربات، “لكن قدرات طهران ستتآكل تدريجيا مع استهداف منظوماتها الصاروخية والدفاعية والبحرية”.
وتحدث فرانكو عن مشاركة حلفاء إقليميين في الجهود الرامية إلى تقليص النفوذ العسكري الإيراني، مشيرا إلى أن المواجهة قد تستمر لأسابيع إضافية بهدف إنهاء ما تبقى من القدرات العسكرية الإيرانية. كما اعتبر أن الاحتجاجات الداخلية الأخيرة تعكس رغبة شعبية في التغيير، على حد وصفه.
رفع سقف التصريحات
من جانبه، رأى عماد أبو عواد، الخبير في الشؤون الإسرائيلية من رام الله، أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة، سواء الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو وزير الدفاع الإسرائيلي، بشأن ضرورة تغيير النظام الإيراني، تأتي في سياق سياسي ونفسي مركب.
وأوضح أن إسرائيل تسعى أولا إلى تهيئة الرأي العام الداخلي لاحتمال إطالة أمد المواجهة، وثانيا إلى الضغط على الإدارة الأمريكية لمنعها من الذهاب نحو تسوية أو اتفاق قد يوقف العمليات العسكرية، خصوصا إذا اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قرارا بالعودة إلى المفاوضات أو وقف الحرب.
وأشار أبو عواد إلى أن إسرائيل تدرك أن قرارا أمريكيا بإنهاء المواجهة سيضعها أمام واقع لا تستطيع معارضته، لذلك تعمل على رفع سقف التصريحات السياسية والعسكرية.
كما لفت إلى أن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني يتطلب، في حال كان جديا، تدخلا عسكريا بريا مباشرا، وهو سيناريو مستبعد في الظروف الحالية.
واعتبر أن ما يُطرح من محاولات لتحريك أقليات داخل إيران أو إثارة اضطرابات داخلية يندرج ضمن أدوات الضغط والحرب النفسية، مشيرا إلى أن غالبية التقديرات الإسرائيلية ترى أن إضعاف إيران ممكن، لكن إسقاط النظام ليس أمرا مرجحا، كما أن طهران سترد بما سيكلف إسرائيل أثمانا كبيرة.
المصدر: الجزيرة