يحاول جيش الاحتلال الإسرائيلي رسم خط أصفر جديد في جنوب لبنان على غرار ما فعله في قطاع غزة، وذلك بإقامة منطقة عازلة جديدة تتطلب إخلاء 55 قرية من سكانها، وهي خطوة تتطلب عملا عسكريا كبيرا على الأرض في ظل تمسك حزب الله بانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق التي دخلها خلال العامين الماضيين.
ونشر جيش الاحتلال خريطة تحظر حتى على الصيادين اللبنانيين دخول مناطق الصيد المحاذية للبياضة والناقورة في البحر المتوسط، كجزء من المنطقة التي تضم 55 قرية تبدأ من البياضة غربا إلى مرج عيون والخيام وصولا إلى شبعا على الحدود مع سوريا شمالا.
اقرأ أيضا
list of 3 items
end of list
وتمثل هذه الخطوة محاولة إسرائيلية لتأسيس حدود أمنية جديدة مع لبنان، كما يقول الخبير العسكري العميد حسن جوني، الذي يرى أن تثبيت هذا الوضع “يتطلب عملا كبيرا على الأرض نظرا لعدم سيطرة الاحتلال بشكل كامل على هذه القرى”.

معضلة ميدانية
فقد أوضح جوني -في فقرة التحليل العسكري- أن بعض هذه القرى التي طلبت إسرائيل إخلاءها تقع شمال نهر الليطاني وخصوصا قلعة أونون وزوتر الغربية ويحمر شقيف، وهي مناطق وجود لحزب الله.
وليس معروفا الهدف النهائي من طلبات الإخلاء حتى الآن نظرا لتداخل المواقف العسكرية والسياسية وأيضا بسبب تباين موقفي حزب الله والحكومة اللبنانية من التعامل مع هذا الوجود الإسرائيلي.
فالحكومة اللبنانية -كما يقول جوني- تعول على المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة في انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها في الجنوب، لا سيما أن الحديث يدور عن توقيع اتفاق سلام بين الجانبين.

في المقابل، يرفض حزب الله هذه المقاربة ويرى أن الميدان هو من سيحدد الوضع النهائي، حسب الخبير العسكري، الذي قال إن ما يجري في لبنان “هو جزء من حرب أوسع مع إيران”.
ويرى جوني أن الحرب الإيرانية هي الفاعل الأكثر تأثيرا في جنوب لبنان، في ظل التناقض الواضح بين الحكومة وحزب الله، والذي قال إنه “يمثل معضلة مع وجود قوات الاحتلال على الأرض”.
لكن لو قررت إسرائيل إنشاء هذا الخط الأصفر الذي تتحدث عنه، فإنها بحاجة لعمل عسكري كبير على الأرض كونها تؤسس لواقع مستدام ولمنطقة إطلاق نار حرة في المستقبل، حسب جوني.
ولتأسيس هذا الواقع، قد تذهب إسرائيل لمحو كل ما هو موجود في هذه المنطقة كما فعلت في غزة، وهو أمر يقول الخبير العسكري إنه مرهون بمدى قبول لبنان سياسيا وعسكريا له.
وخلص جوني إلى أن لبنان يعيش حاليا بين مسارين منفصلين ولا تنسيق بينهما رغم أنهما مرتبطان بقضية واحدة هي إخراج القوات الإسرائيلية من الجنوب.
فالمسار الأول عسكري يمضي به حزب الله، والآخر سياسي يمضي به الرئيس جوزيف عون والحكومة، لكن الميدان هو من سيحدد الموقف النهائي على الأرجح، برأى الخبير العسكري.
المصدر: الجزيرة