روّجت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي أن السلطة الفلسطينية طالبت بتعويضات ضخمة من بريطانيا تقدَّر بتريليوني جنيه إسترليني عقب اعتراف المملكة المتحدة بها كدولة.
واعترفت المملكة المتحدة رسميا بدولة فلسطين في 21 سبتمبر/أيلول الجاري لحماية إمكانية حل الدولتين وتمهيد الطريق “نحو السلام الدائم للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني”، وفق بيان رسمي.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
وادعى حساب باسم “البريطاني الوطني” عبر حسابه بمنصة “إكس”، أن “فلسطين تطلب تعويضات بقيمة تريليوني جنيه إسترليني من المملكة المتحدة”، مضيفا أن “رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يطالب لندن بالتعويض عن فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بين عامي 1917 و1948، مستشهدا بالقانون الدولي”.
انتشار واسع
المنشور الذي حصد أكثر من 5 ملايين مشاهدة أرفقت معه صورة لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بدا فيها نادما على قراره، وصورة تعبيرية لرئيس السلطة الفلسطينية.
🚨BREAKING: Palestine Seeks £2 Trillion in Reparations from UK
Following its recognition as a state, Palestinian Authority President Mahmoud Abbas demands reparations from the UK for its 1917-1948 rule, citing international law.
This is an absolute disaster. pic.twitter.com/kJKwuI4HUg
— The British Patriot (@TheBritLad) September 22, 2025
أيضا ادعى الناشط البريطاني “جيم فيرغسون”، بأن “فلسطين تطالب المملكة المتحدة بمليارات الدولارات مقابل دورها في الفترة من 1917 إلى 1948 بعد اعتراف ستارمر بفلسطين”، معتبرا أن ما حدث “كابوس أطلقه خيانة حزب العمال البريطاني”.
💥 BRITAIN ON THE HOOK?
Palestine is demanding trillions from the UK for its role from 1917–1948.
Fresh off Starmer’s recognition of Palestine, Abbas wants reparations “in accordance with international law.”
Reports warn payouts could reach £2 TRILLION
Britain’s past is now a… pic.twitter.com/SuElw8UHAH
— Jim Ferguson (@JimFergusonUK) September 22, 2025
الادعاء ذاته نشره حساب “باسيليوس العظيم” وحصد أكثر من 3 ملايين مشاهدة، مستندا في رده حول حقيقة مزاعمه إلى سطور من تقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
🚨NEWS: Palestine demands reparations from UK
Estimates go as high as £2 TRILLION
Now Palestine has officially been recognised as a state, Palestinian Authority President Mahmoud Abbas has demanded ‘reparations in accordance with international law’ based on the value of the… pic.twitter.com/a8L5c7hfkr
— Basil the Great (@Basil_TGMD) September 22, 2025
ولم تتوقف التفاعلات عند هذا الحد، إذ هاجم الناشط “هاري مارغوليس” الحكومات الغربية التي اعترفت بفلسطين، متسائلا عمّا إذا كانت تلك الحكومات تتوقع “امتنانا” من دولة “بلا حكومة، تعيش حالة من الفوضى، عدوانية وإرهابية”، على حد وصفه.
وأضاف أن “إسرائيل ربما هي الأحق بالمطالبة بتعويضات” نتيجة تقسيم أراضي الانتداب البريطاني.
Did the western leaders expect gratitude for recognizing a Palestinian state without a government, in chaos, aggressive and terroristic but able to play victim very well.
Maybe Israel should demand reparations for not getting greater Israel, and for the trouble having been… https://t.co/BgRGRmNdME
— Harry Margulies (@Askwhyisit) September 23, 2025
الحقيقة
وأجرى فريق “الجزيرة تحقق”، بحثا دقيقا حول الادعاء المتداول، إذ لم نجد أي إعلان رسمي من السلطة الفلسطينية يتعلق بالمطالبة بتعويضات مالية من بريطانيا بعد قرارها الاعتراف بفلسطين.
وردا على الاعتراف التاريخي لبريطانيا، وصفت السلطة الفلسطينية في بيان لها، الخطوة بـ”الهامة والضرورية نحو تحقيق السلام العادل والدائم وفقًا لقرارات الشرعية الدولية”، ولم يأتِ ذكر للتعويضات في بيانها.
ورغم ذلك فإن الرئيس الفلسطيني سبق وأن طالب بتعويض فلسطين عن أضرار الاحتلال البريطاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2023، حين دعا إلى محاسبة بريطانيا والولايات المتحدة وكل من ساهم في “نكبة الشعب الفلسطيني ومأساته”، مطالبا بالاعتراف والاعتذار وجبر الضرر والتعويض، لكنه لم يحدد أي قيمة مالية.
أما عن القيمة المالية المزعومة للتعويضات، فقد وردت في تقرير “ديلي ميل”، المنشور في 20 سبتمبر/أيلول الجاري، واستندت فيه إلى تقديرات “خبراء قانونيين” -لم تُسمّهم- بأن الاعتراف بدولة فلسطين قد يؤدي إلى دفع المملكة المتحدة تعويضات بقيمة 2 تريليون جنيه إسترليني.
وقد استعان مروجو الادعاء ببعض السطور في تقرير الصحيفة لإثبات روايتهم، لكن دون إرفاق التقرير بالكامل، في محاولة لتضليل متابعيهم.
ورغم عدم وجود مطالب فلسطينية رسمية حتى الآن بالحصول على تعويضات من بريطانيا، لكن هناك حملة تسمى “بريطانيا تدين لفلسطين” مقرها في لندن، أطلقت عريضة في سبتمبر/أيلول الجاري دعت الحكومة البريطانية إلى الاعتراف بأخطائها وبدء عملية مساءلة وجبر الضرر، لكنها لم تتحدث عن مبالغ مالية بعينها.
المصدر: الجزيرة