هل كان الحديث عن دور المسيّرات في حرب أوكرانيا مجرد دعاية؟

مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا وصولا إلى عمق البلدين، طلب الرئيس الأوكراني  فولوديمير زيلينسكي من نظيره الأمريكي دونالد ترمب دعما دفاعيا، وهو ما يراه محللون دليلا على أن الصواريخ هي التي ستحسم هذه الحرب وليست المسيّرات كما يقال.

ففي ظل النقص المتزايد بأنظمة الدفاع الجوي وجّه زيلينسكي الثلاثاء الماضي رسالة إلى ترمب وأعضاء الكونغرس، طلب فيها المساعدة، ودعا الولايات المتحدة إلى الإصغاء لأوكرانيا.

اقرأ أيضا

list of 3 items

  • list 1 of 3تفكيك التركة السوداء.. سوريا تعلن تأمين مخلفات “كيميائي الأسد”
  • list 2 of 3أم فلسطينية تحيي عيد الأضحى بين قبور أبنائها الشهداء
  • list 3 of 3وزير سياحة أنغولا للجزيرة نت: نراهن على العالمية دون التفريط بهويتنا

end of list

وجاءت رسالة زيلينسكي في ظل وضع قال الرئيس الأوكراني إنه “يستدعي التحرك بسرعة وفعالية”. وقد تزامنت مع نقاش القيادة العسكرية الأوكرانية خططا لتنفيذ ضربات مضادة إضافية داخل روسيا، وسط تحذيرات أوروبية من الانزلاق نحو مواجهة مباشرة مع موسكو.

وقبل أيام، وجّهت موسكو تحذيرا شديد اللهجة للرعايا الأجانب والبعثات الدبلوماسية بضرورة مغادرة العاصمة الأوكرانية في أسرع وقت ممكن، وذلك بالتزامن مع إعلان عزمها شن “سلسلة من الضربات الممنهجة والمنسقة” بتوجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين.

ومن المقرر أن تستهدف هذه الضربات ما وصفتها الخارجية الروسية بـ”مراكز صنع القرار” ومقار القيادة، إضافة إلى منشآت الصناعات الدفاعية التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية في العاصمة ومحيطها.

الرئيس ⁠⁠الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس ⁠⁠الروسي فلاديمير بوتين وجه بشن غارات عنيفة على مراكز صنع القرار في كييف(رويترز)

حرب صواريخ

ورغم محاولة الأوروبيين تصوير الحرب على أنها “حرب مسيّرات”، إلا أن الطلب الأوكراني يكشف أن منظومات الدفاع الجوي هي التي ستحسم المعركة في نهاية المطاف، برأي المحلل السياسي والإستراتيجي الروسي رولاند بيجاموف.

فأوكرانيا -كما قال بيجاموف في برنامج “ما وراء الخبر”- تعرف أن صواريخ توماهوك الأمريكية “هي الوحيدة القادرة على التعامل مع الصواريخ الباليستية الروسية التي استخدمت بكثرة وبأنواع متعددة خلال الأيام الأخيرة، كما أكدت أن أوروبا لم تقدم الدعم العسكري الكافي لأوكرانيا خلال هذه الحرب”.

إعلان

أما الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف، فيرى أن الطلب الأوكراني جاء بعد شن موسكو هجمات على العاصمة كييف، ردا على ما وصفها بالخسائر الكبيرة التي منيت بها روسيا بسبب المسيّرات الأوكرانية.

ولا يستبعد شوماكوف تزويد واشنطن للأوكرانيين بمنظومات “توماهوك” خلال وقت قريب، وذلك رغم الحديث عن النقص الذي تعانيه الولايات المتحدة في هذه الذخائر، وتأكيده “فقدان ترمب الاهتمام بالملف الأوكراني بسبب غرقه في المستنقع الإيراني”.

فالمطلوب حاليا، حتى من الدول الأوروبية، هو تزويد الأوكرانيين بما يحتاجونه من دفاعات جوية وصواريخ مجنحة بعيدة المدى، لأن روسيا ستعاود ضرب العاصمة كييف قريبا، باعتقاد شوماكوف، الذي قال إن بلاده “لا تحصل على دعم أمريكي حقيقي في الوقت الراهن بسبب انشغال واشنطن بالدفاع عن قواتها وقواعدها في منطقة الخليج”.

The U.S. Navy Arleigh Burke-class guided-missile destroyer USS Delbert D. Black fires a Tomahawk Land Attack Missile (TLAM) in support of the Operation Epic Fury attack on Iran from an undisclosed location February 28, 2026. U.S. Navy/Handout via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY
الولايات المتحدة تعاني نقصا في صواريخ توما هوك بسبب حربها على إيران (رويترز)

روسيا لن توقف الحرب

ويرى المحلل السياسي والباحث بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن الدكتور حسن منيمنة، أن المطلب الأوكراني يأتي في ظل التهديدات الروسية بضرب كييف بشكل واسع، لكنه يعتقد أنه يصطدم باعتبارات في مقدمتها “النقص الفادح الذي تعانيه الولايات المتحدة في صواريخ توماهوك، لدرجة أنها سحبت بعضها من مواقع متقدمة على نحو يغير طبيعة التوازن الأمني عالميا”.

كما يصطدم الطلب الأوكراني بتعويل أوكرانيا نفسها على صفقة محتملة مع الولايات المتحدة استنادا على تعاظم قدرتها في صناعة المسيّرات، لكنه اعتبار “قد لا يكون حاسما”، برأي منيمنة، الذي يرى أن واشنطن تعتقد أن احتمالات الحل في أوكرانيا قد تراجعت بعدما تحولت حكومتها إلى اقتصاد الحرب، ناهيك عن شبهات الفساد.

ولا يعني هذا انتقال أمريكا تلقائيا إلى التفاهمات التي يطالب بها الروس، لأن إدارة ترمب منشغلة بما يجري في إيران، وليس لديها وقت للاستماع حتى لموسكو، كما يقول منيمنة.

وحتى لو تحملت أوروبا عبء أوكرانيا ماليا وعسكريا فإن هذا لا يضمن انتصارا في النهاية، وحتى الاستنزاف المتبادل بين روسيا وأوروبا “يمثل صفقة خاسرة من وجهة النظر الأمريكية”، وفق المحلل السياسي الذي يرى أن روسيا “لا تريد وقف الحرب في الوقت الراهن لأنها تحقق تقدما رغم ما تتكبده من خسائر”.

This handout photograph taken and released May 24, 2026 on the official Telegram channel of the Ukraine Ermergency Service shows a heavily damaged building following a Russian strike on the Ukrainian capital Kyiv, amid the Russian invasion in Ukraine.
مبنى تعرض لأضرار جسيمة إثر غارة روسية على العاصمة الأوكرانية كييف يوم 24 مايو 2024 (الفرنسية)

الدفاعات الجوية هي الحاسم

وربما تقبل الولايات المتحدة بسيناريو الاستنزاف المتبادل لو طلب منها الأوروبيون شراء أسلحة لاستخدامها في هذه الحرب، ومع ذلك لا يجب التعامل مع ترمب على أنه العامل الحاسم في هذه الأزمة، وفق منيمنة “لأن روسيا مقبلة على مزيد من التصعيد، ولا تقبل إلا باتفاق يضمن عدم حصول الأوروبيين على المكاسب التي وعدهم بها الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن”.

كما أن ترمب ليس مواليا لروسيا كما يقول البعض، ولكنه “يبحث عن انتصاره هو، وليس انتصار أوكرانيا، وهذا ما يتعامل معه الروس على أساسه بذكاء أكبر من الأوكرانيين”، كما يقول منيمنة، الذي يعتقد أن أمريكا منشغلة بإيران حاليا، وأن ترمب عندما يعود لأوكرانيا فإنه “سيبحث عن انتصارات آنية لتعويض ما خسره في طهران”.

إعلان

بيد أن  شوماكوف، ينفي وجود تقدم روسي على الأرض، ويقول إن الجيش الروسي “تحطم بقوة المسيّرات الأوكرانية، ومن ثم فإننا قد نشهد تجميدا للصراع على نقاط التماس، لأن مفاتيح وقف الحرب بيد فلاديمير بوتين، الذي لا يريد وقف الحرب”.

في المقابل، يقول بيجاموف إن روسيا “بحاجة ماسة لوقف الحرب، لكنها تعتقد أن أوروبا تسعى لصدام مباشر معها، وبالتالي ستواصل توجيه الضربات الانتقامية بالأسلحة الباليستية”.

فتجميد الصراع جزئيا عند نقاط التماس يكون عندما تقتصر المعارك على الجبهات فقط، بينما الحاصل حاليا أن البلدين “يستهدفان العمق”، وفق بيجاموف، الذي قال إن الروس “لهم اليد العليا، ويمتلكون العامل الأهم في الحرب والمتمثل في الدفاعات الجوية”.

 

المصدر: الجزيرة