واتساب: كيف يجني التطبيق أرباحاً؟ فنحن نستخدمه مجاناً!

لقد كتبت خلال الـ 24 ساعة الماضية أكثر من 100 رسالة واتساب.

لم تكن أي منها مثيرة للاهتمام. وضعت بعض الخطط مع عائلتي، وناقشت مشاريع العمل مع الزملاء، وتبادلت الأخبار والأحاديث مع بعض الأصدقاء.

ربما أحتاج إلى تحسين أدائي على تطبيق واتساب، ولكن حتى رسائلي المملة جداً كانت مشفرة افتراضياً، واستخدمت خوادم الكمبيوتر القوية الخاصة بتطبيق واتساب، الموجودة في مراكز بيانات مختلفة حول العالم.

إن عملية تشغيل هذه الخوادم ليست رخيصة، ومع ذلك لم أنفق أنا ولا أي من الأشخاص الذين كنت أدردش معهم بالأمس أيّ أموال لاستخدامها. ويبلغ عدد مستخدمي المنصة نحو ثلاثة مليارات مستخدم حول العالم.

ومنذ العام الماضي، أصبحت الشركات قادرة على إنشاء قنوات مجانية على واتساب، حتى تتمكن من إرسال رسائل ليقرأها كل من يختار الاشتراك.

تقول نيكيلا سرينيفاسان، نائبة رئيس إدارة الرسائل التجارية في شركة ميتا “رؤيتنا، إذا نجحنا في تحقيقها بالشكل الصحيح، هي أن تتمكن الشركات التي تقدم الخدمات وعملاؤها من إنجاز جميع أمورهم وبشكل صحيح عن طريق سلسلة من المحادثات”.

وتضيف “هذا يعني أنه إذا كنت تريد حجز تذكرة، وإذا كنت تريد إرجاع شيء اشتريته، وإذا كنت تريد دفع مقابل شيء اشتريته أو خدمة حصلت عليها، فيجب أن تكون قادراً على القيام بكل ذلك دون الحاجة إلى مغادرة أو ترك سلسلة محادثات واتساب الخاصة بك. ومن ثم بعدها، العودة مباشرة إلى جميع المحادثات الأخرى في حياتك”.

وقد اختارت تطبيقات المراسلة الأخرى مسارات مختلفة عن ذلك.

فعلى سبيل المثال، اختار تطبيق سيغنال، المنصة المشهورة ببروتوكولات أمان الرسائل، التي أصبحت معياراً مهماً، أن تكون منظمة غير ربحية. وتقول إنها لم تأخذ قط أموالاً من المستثمرين، على عكس تطبيق تليغرام ، الذي يعتمد على المستثمرين.

وبدلاً من أخذ أموال من المستثمرين، تعمل شركة سيغنال على التبرعات، التي تشمل تبرعاً نقدياً بقيمة 50 مليون دولار من بريان أكتون، أحد المؤسسين المشاركين في واتساب، في عام 2018.

بينما لدى تطبيق المراسلة “ديسكورد”، الذي يستخدمه اللاعبون الشباب بشكل كبير، نموذج مجاني، التسجيل فيه مجاني، لكن الميزات الإضافية مدفوعة، بما فيها الوصول إلى الألعاب.

كما يقدم التطبيق خدمة عضوية مدفوعة تسمى نيترو، تحتوي على العديد من الفوائد بما في ذلك خاصية بث الفيديو عالي الجودة والرموز التعبيرية المخصصة، مقابل اشتراك شهري بقيمة 9.99 دولاراً.

أما سناب، الشركة التي تقف وراء تطبيق سناب تشات، فتجمع بين عدد من هذه النماذج. فهي تستفيد من نظام الإعلانات المدفوعة، ولديها 11 مليون مشترك مدفوع الأجر منذ أغسطس/آب 2024، وتبيع أيضاً نظارات الواقع المعزز، التي تسمى سناب تشات سبيكتاكلز.

كما أن لديها خدعة أخرى في جعبتها، وفقاً لموقع فوربس، فبين عامي 2016 و 2023، حققت الشركة ما يقرب من 300 مليون دولار من الفائدة وحدها. لكن المصدر الرئيسي لإيراداتها هو الإعلانات، والذي يجلب أكثر من 4 مليارات دولار سنوياً.

ويعتقد هودجسون أن نموذج الأعمال التي تحقق أرباحاً، والأكثر شعبية لتطبيقات المراسلة يظل النموذج الرقمي المفضل الدائم، الإعلانات.

ويضيف “في الأساس، تبيع العديد من منصات المراسلة الإعلانات من خلال مراقبة ما يفعله الأشخاص، ومن يتحدثون إليه، ثم تستهدفهم بأفضل الإعلانات”.

والفكرة هي أنه حتى إذا كان هناك تشفير وإخفاء هوية في التطبيق أو المنصة، فإن التطبيقات لا تحتاج إلى رؤية المحتوى الفعلي للرسائل التي تتم مشاركتها لمعرفة الكثير عن مستخدميها، إذ أن ما تحتاجه هو استخدام هذه البيانات لبيع الإعلانات.

 

المصدر: BBC